تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[وقفات مع القراءات الشاذة، وبعض فوائدها وقواعدها]

ـ[أبومجاهدالعبيدي]ــــــــ[13 May 2003, 05:33 م]ـ

بسم الله

وجدت بعض النقولات المهمة لحافظ المغرب ابن عبد البر رحمه الله اها تعلق بالقراءات الشاذة، فأحببت نقلها هنا، ثم علقت عليه بعض التعليقات التي أرجو أن أكون قد وفقت فيها للصواب:

قال ابن عبدالبر - رحمه الله -: (الذي عليه جماعة الأمصار من أهل الأثر والرأي أنه لايجوز لأحد أن يقرأ في صلاته - نافلة كانت أو مكتوبة - بغير ما في المصحف المجتمع عليه، سواء كانت القراءة المخالفة له منسوبة لابن مسعود، أو إلى أبيّ، أو إلى ابن عباس، أو إلى أبي بكر، أو عمر، أو مسندة إلى النبي صلى الله عليه وسلم). [الاستذكار 8/ 47، 48.]

وقال - رحمه الله تعالى -: (وأجمع العلماء أن ما في مصحف عثمان بن عفان - وهو الذي بأيدي المسلمين اليوم في أقطار الأرض حيث كانوا - هو القرآن المحفوظ الذي لايجوز لأحد أن يتجاوزه، ولاتحل الصلاة لمسلم إلاَّ بما فيه، وأن كل ما روي من القراءات في الآثار عن النبي e أو عن أبيّ أو عمر ابن الخطاب أو عائشة أو ابن مسعود أو ابن عباس أو غيرهم من الصحابة مِمَّا يخالف مصحف عثمان المذكور لايقطع بشيء من ذلك على الله عزوجل، ولكن ذلك في الأحكام يجري في العمل مجرى خبر الواحد.

وإنَّما حل مصحف عثمان - رضي الله عنه - هذا المحل لإجماع الصحابة وسائر الأمة عليه، ولم يجمعوا على ما سواه، وبالله التوفيق.

ويبين لك هذا أن من دفع شيئاً مِمَّا في مصحف عثمان كفر، ومن دفع ماجاء في هذه الآثار وشبهها من القراءات لم يكفر.

ومثل ذلك من أنكر صلاة من الصلوات الخمس، واعتقد أنها ليست واجبة عليه كفر، ومن أنكر أن يكون التسليمُ من الصلاة، أو قراءةُ أم القرآن، أو تكبيرةُ الإحرام فرضاً لم يكفر ونوظر، فإن بان له فيه الحجة، وإلاَّ عذر إذا قام له دليله، وإن لم يقمْ له على ما ادعاه دليل محتمل، هجر وبدع؛ فكذلك ماجاء من الآيات المضافات إلى القرآن في الآثار، فقف على هذا الأصل). [التمهيد 4/ 278، 279.]

وقال أيضاً - بعد ذكره لفتوى الإمام مالك في الرجل الذي يقرأ في صلاته بقراءة ابن مسعود، أو غيره من الصحابة مِمَّا يخالف المصحف أنه لايُصلى وراءه - قال: (وعلماء المسلمين مجمعون على ذلك إلاَّ قومٌ شذوا لايعرج عليهم، منهم الأعمش سليمان بن مهران) ا هـ[التمهيد 8/ 293.]

وقال: (وجائزٌ عند جميعهم [يقصد علماء الأمصار] القراءة بذلك كله في غير الصلاة، وروايته، والاستشهاد به على معنى القرآن، ويجري عندهم مجرى خبر الواحد في السنن لايقطع على عينه، ولايشهد به على الله تعالى كما يقطع على المصحف الذي عند جماعة الناس من المسلمين عامتهم وخاصتهم مصحف عثمان، وهو المصحف الذي يقطع به، ويشهد على الله عزوجل، وبالله التوفيق) ا هـ. [الاستذكار 8/ 148.]

وقال أيضاً في موضع آخر: (وفيه [أي في الأثر الذي ذكره مالك في الموطأ في كتاب الصيام، باب: ماجاء في قضاء رمضان والكفارات 1/ 252 عن حميد بن قيس المكي قال: كنت مع مجاهد وهو يطوف بالبيت، فجاءه إنسان فسأله عن صيام أيام الكفارة أمتتابعات أم يقطعها؟ قال حميد: فقلت له: نعم، يقطعها إن شاء، قال مجاهد: لايقطعها فإنها في قراءة أبيّ بن كعب: ثلاثة أيام متتابعات] جواز الاحتجاج من القراءات بما ليس في مصحف عثمان، إذا لم يكن في مصحف عثمان ما يدفعها، وهذا جائز عند جمهور العلماء، وهو عندهم يجري مجرى خبر الواحد في الاحتجاج به للعمل بما يقتضيه معناه، دون القطع [عن مغيبيه]) ا هـ. [الاستذكار 10/ 190 وما بين المعكوفين ورد هكذا في المطبوع.]

ولنا مع كلا م ابن عبد البر السابق هذه الوقفات:

الوقفة الأولى:المراد بالشواذ هنا: ما خالف مصحف عثمان المجمع عليه مِمَّا صح من القراءات المروية عن الصحابة - رضي الله عنهم - أو المسندة إلى النبي r ، مع موافقتها للعربيَّة، وعلى هذا فيمكن تعريف القراءة الشاذة بأنها ما صح سنده، ووافقت العربيَّة ولو بوجه وخالفت رسم المصحف.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير