تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

ثانياً: رغبتي بالاطلاعِ على مناهِجِ السَّلَفِ في حُكْمِهِم على الأحاديثِ المنقولَةِ قَبُولاً أو ردَّاً، ومعرفةِ القواعد المختلَفِ فيها في هذا المضْمارِ بين المحدثينَ وبينَ الفُقَهاء.

ثالثاً: رغبتي بالاطلاعِ على قواعدِ الحنفيةِ في نقْدِ الحديثِ النبويِّ؛ لأنهم، كما هو معلومٌ، من أكثرِ الفقهاءِ الذين تميَّز منهجُهم عن منهجِ المحدثين.

مشكلة البحث، وتساؤلاته:

يمكنُ إدراكُ مُشكِلَةِ البحثِ عِندَما نُدرِكُ أنَّ هناك بعضَ الأحاديثِ التي حَكَمَ المحدثون بقبولِها ولم يقبلْها علماءُ الحنفيةِ، كما أنَّ هناك بعضَ الأحاديثِ التي ردَّها المحدثون وقبِلَها علماءُ الحنفية, فهذا مما يثيرُ في النفسِ عِدَّةَ تساؤلاتٍ من أهمها:

هل كان الاختلافُ بين الحنفيةِ والمحدثين اختلافاً حقيقياً أم هو اختلافٌ في التسمية والاصطلاح فحسبُ؟

وإذا كان الاختلافُ حقيقياً، فما هي الأسبابُ والدوافِعُ التي أدَّت إليه؟

ثم ما هي معالمُ المنهجِ النقديِّ عند كُلٍّ من الحنفية والمحدثين في قَبُولِ الأحاديثِ وردِّها؟

وإذا توضَّحَت هذه المعالمُ فهل هي متناقِضَةٌ لا يُمكِنُ الجمعُ بينها أم إنَّ بينها تكامُلٌ وتعاضُد؟

ثمَّ هل يُمكن للمرء إذا درسَ كلا المنهجين أن يصوغَ معالِمَ منهجٍ يجمعُ بين قواعِدِ المنهجين؟

هذه التساؤلات وغيرُها يمكنُ لهذا البحثِ أن يُقدِّمَ مشروعَ أجوِبةٍ عنها، تُؤخذُ من نتائِجِ تفصيلاتِه، أو تُستفادُ من تحليلِ موازنَاتِه، بإذن الله تعالى.

أهمية البحث:

تكمن أهميةُ الموازنة بين المحدثين والحنفية في مسألةِ قبولِ الأخبارِ وردِّها في عددٍ من النواحي:

أولاً: إنَّ منهجَ قبو لِ الأخبارِ وردِّها ـ سواء عند الحنفيةِ أو عند المحدثين ـ يُعدُّ مِعياراً وميزاناً تتميَّزُ به الأخبارُ الصحيحة من غيرِها. وإذا أدركَ الإنسانُ جوانِبَ هذا المنهجِ وقواعِدَه، انضبطت منافِذُ معرفةِ الأخبارِ عنده، فلا يَقبَلُ ما لا يُقبل، ولا يَرُدُّ ما لا يُرَدُّ.

ثانياً: إنَّ الموازنةَ بين منهجِ الحنفيةِ ومنهجِ المحدثين تنبِّه الفِكر إلى الجوانب المشكِلَة، أو الفروقِ الدقيقةِ التي تفصِلُ بين المنهجينِ من حيث أهدافُ كلٍّ منهما والآثارُ المترتِّبةُ عليهِما.

ثالثاً: يتمكنُ المرءُ إذا عرفَ الفروقَ الدقيقةَ بين كُلٍّ من منهجِ الحنفيةِ ومنهجِ المحدثين، من الوقوفِ على مداركِ الأئمةِ السابقينَ وملاحِظِهم في التعامُلِ مع نصوصِ السنةِ ومتونِ الآثار؛ فلا يتسرعُ في تخطِئتِهم، أو الحُكمِ عليهم بردِّ السُّنَّةِ والإعراضِ عنها.

رابعاً: لا يزالُ الكثيرُ من قواعِدِ النَّقدِ عند الحنفيةِ منثوراً في طيَّاتِ كُتُبِهم الحديثيةِ والفقهيةِ وغيرِها مما يُحتِّمُ على الباحثينَ بذْلَ الجهدِ واستفراغَ الوُسْعِ في سبيلِ استخراجِها وإعادةِ صياغتِها، ليُصارَ في النِّهايةِ إلى معرفةِ مدى موافقتِها أو مخالفتِها لمنهجِ المحدثين في النَّقد.

أهداف البحث:

يهدف البحث إلى تحقيقِ عِدَّةِ أهدافٍ هي:

أولاً: تحريرُ قواعِدِ المنهجِ الذي سارَ عليه نقادُ الحديثِ في معرفةِ مقبولِ الأخباِر ومردودِها، وموازنتُه بالمنهجِ الذي سلَكَه علماءُ الحنفيَّةِ في هذا المجال؛ لمعرفةِ جوانبِ الاختلافِ بين المنهجين والأسبابِ التي أدَّتْ إليه.

ثانياً: تحريرُ محلِّ النِّزاعِ في كثيرٍ من المسائِلِ المختلَفِ فيها بين منهجِ الحنفيةِ ومنهجِ المحدثين.

ثالثاً: دراسةُ قواعدِ إثباتِ الخبرِ عند فقهاءِ الحنفيةِ، سواءٌ ما تعلَّق منها في سنَدِ الحديثِ أو في متنِه؛ لتكون دراسةُ هذه القواعِدِ مُقدِّمةً لفهمِ النظرِ الفقهيِّ الذي انطلقُوا منه.

مجال البحث وحدوده:

يمكن تحديد مجال البحث وحدوده بثلاثِ نُقاطٍ:

الأولى: يقتصرُ البحثُ على الموازنةِ بين فريقي الحنفيةِ والمحدثينَ في جانبٍ واحدٍ هو قَبولُ الأحاديثِ وردُّها، ولذا، لن يتعرَّض البحثُ إلى منهجِ هذينِ الفريقينِ في فهمِ النصوصِ وكيفيةِ الاستنباطِ منها أو نحوِ ذلك، وإنما يقتصر على بيانِ القواعِدِ والمبادئِ التي يقومُ عليها منهجُ كُلٍّ منهما في قَبُولِ الأحاديثِ وردِّها.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير