تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[شرح نخبة الفكر لسعد الحميد]

ـ[مصطفي سعد]ــــــــ[20 - 09 - 09, 12:29 ص]ـ

1

U] الحديث المتواتر [/ U]

الدورات العلمية نخبة الفكر شرح الشيخ سعد بن عبد الله الحميد

عدد مرات التحميل الشرح 167 المقطع 137 الكتاب 485


نخبة الفكر
الحديث المتواتر
قال الإمام الحافظ: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني - يرحمه الله تعالى-: الحمد لله الذي لم يزل عليمًا قديرًا، وصلَّى الله على سيِّدنا مُحمد الذي أرسله إلى النَّاس كافةً بشيرًا ونذيرًا، وعلى آل مُحمدٍ وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: فإن التصانيف في اصطلاح أهل الحديث قد كثرت، وبُسطت واختصرت، فسألني بعضُ الإخوان أن ألخص لهم المهمَّ من ذلك، فأجبتهُ إلى سؤاله؛ رجاء الاندراج في تلك المسالك فأقول: الخبرُ إمَّا أن يكون له: طرقٌ بلا عدد معين، أو مع حصر بما فوق الاثنين، أو بهما، أو بواحدٍ. فالأول: المتواترُ المفيدُ للعلم اليقيني بشروطه.
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

نجد أن -يعني- كتب الرجال وكتب الحديث ترد فيها هذه القواعد منثورة، إلى أن جاء الإمام مسلم -رحمه الله- فكتب مقدمته الشهيرة مقدمة صحيحه، وهذه تعتبر من أوائل ما كتب في علم مصطلح الحديث، لكنها لم تشمل جميع الجوانب، ولكن شملت جوانب عديدة، وهي بصفة النقل بالسند عن الأئمة في بعض قواعد المصطلح.

مثلا: حينما يورد عن عبد الله بن المبارك في مناقشته لشهاب بن خراش -إن لم تخطئني الذاكرة- فهو شهاب بن خراش، فيورد عليه الحديث الذي -يعني- ذكر في الصدقة والصيام وغير ذلك، فقال له عبد الله بن المبارك: عمن هذا الحديث؟ قال: عن فلان. قال: ثقة. عمن؟ قال: عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: يا فلان بين فلان والنبي -صلى الله عليه وسلم- مفاوز تنقطع فيها أعناق المطي، ولكن ليس في الصدقة خلاف.

فهو يبين -رحمه الله- في مثل هذا الأثر مسألة ضرورة اتصال السند، فيقول: نعم، هذا فلان ثقة، لكنه لم يتصل سنده إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فبينه وبين النبي -صلى الله عليه وسلم- مسافة طويلة من الزمن تحتاج إلى أن تملأ برجال، هم الواسطة بينه وبين النبي -صلى الله عليه وسلم- فما دام أنك لم تذكر الواسطة بينه وبين النبي-صلى الله عليه وسلم-.

فإذا هذا الحديث لا يصح ولا يثبت، لكن ما ذكر في جزئية من جزئيات هذا الحديث، وهي الصدقة، فليس فيها خلاف، يعني: الصدقة عن الميت. حينما يورد -أيضا- مسلم -رحمه الله- كلاما في مثل عباد بن كثير، وأنه من الرجال الصالحين، لكنه إذا روى شيئا من الأحاديث أتى بالمناكير، فكان مثل عبد الله بن المبارك يسأل سفيان الثوري وغيره: هل يجوز له أن يتكلم في هذا الرجل، مع العلم أنه رجل صالح؟ فقالوا: نعم، بين حاله.

فكان إذا سئل عنه أثنى عليه في دينه، ثم بين حاله من حيث الثقة في الحديث من عدمها، فهذا يدل -أيضا- على أي شيء؟ على المسألة التي ذكرناها ثانيا، وهي القدح في الرواة، يعني: دائما الكلام في السند إما من حيث الاتصال، أو من حيث القدح، والكلام في الرواة جرحا وتعديلا.

فإذا كلامهم يأتي منثورا، وكما قلت مسلم هو -رحمه الله- أول من كتب في هذا، لكنها كتابه مجتزئة على بعض الأمور، كذلك -أيضا- كلام الترمذي -رحمه الله- سواء في كتاب "العلل" أو في تعقيباته على بعض الأحاديث، يعتبر من القواعد في الاصطلاح، فحينما -مثلا- هو يصف الحديث الحسن في آخر كتابه "الجامع" هذا يقول: والحسن عندنا هو ما لم يكن شاذا، ويروى من غير وجه، وذكر مسألة ثالثة، وهي تتعلق بالنكارة الظاهرة، أو كذا، فالمهم أنه هو الذي عرف الحديث الحسن لغيره، بتعريفه هذا، وإن كان -يعني- يحتاج إلى مزيد من البسط والتعريف، لكن نجد مثل هذا الكلام من الترمذي -رحمه الله- يعتبر -فعلا- تعريفا للحديث الحسن لغيره، وهو الذي يشترط فيه شرطان أن يروى من غير وجه، وأن لا يكون ضعفه شديدا، فهذا هو الحديث الحسن لغيره.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير