تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[ماذا يقصد الحافظ ابن حجر بقوله في بعض الرواة (لا يدلس)]

ـ[أم الاء]ــــــــ[29 - 07 - 07, 04:46 ص]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

س: ماذا يقصد الحافظ ابن حجر بقوله في بعض الرواة (لا يدلس) مثل قوله في ترجمة عمرو بن مرة في " التقريب " وكذلك في " لسان الميزان "؟

وقول غيره من العلماء في راو أنه لا يدلس مثل قول أبو حاتم في سليمان بن حرب في الجرح والتعديل مع أن هذا الراوي ثقة , ولم أقف على كلام أحد جرحه , هل هو زيادة في تعديله؟

وجزاكم الله خيراً. أرجو الرد علي فإنني أريد جواباً يشفي تساؤلاتي

ـ[أبو حازم الكاتب]ــــــــ[29 - 07 - 07, 07:46 ص]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

بارك الله فيك:

الذي يظهر أنهم يطلقون ذلك في حالات منها:

أولاً: على سبيل الموازنة والترجيح مع أقرانه ممن اشتهروا أو وصفوا بالتدليس ومن ذلك:

1 - قول أبي حاتم في منصور بن المعتمر:قال ابن ابي حاتم في الجرح والتعديل (8/ 173): وسئل أبى عن الأعمش ومنصور فقال الأعمش حافظ يخلط ويدلس ومنصور أتقن لا يدلس ولا يخلط)

2 - قول النسائي في الوليد بن مزيد: (الوليد بن مزيد أحب إلينا في الوزاعي من الوليد بن مسلم لا يخطيء ولا يدلس) تهذيب الكمال (31/ 84)

3 - قول الدارقطني في موسى بن هارون:

(سئل الدارقطني عن موسى بن هارون والمعمري فقال: موسى أوثق وأثبت ولم ينكر عليه شيء وكان لا يدلس) سؤالات حمزة (ص 198، 267)

4 - قول أبي الوليد الطيالسي في الربيع بن صبيح:

قال: كان الربيع بن صبيح لا يدلس وكان المبارك بن فضالة أكثر تدليسا منه) التاريخ للبخاري (3/ 278) الكامل في الضعفاء لابن عدي (3/ 132) تهذيب الكمال (9/ 92)

ثانياً: أن يصفه احد بالتدليس فيذكر ذلك إمام آخر نفيا لوصفه بذلك ومن ذلك:

مغيرة بن مقسم الضبي وصفه بالتدليس ابن فضيل وأحمد والنسائي وابن حبان والحاكم وإسماعيل القاضي لا سيما في روايته عن إبراهيم.

الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (8/ 228)

وفي سؤالات الآجري (ص 171) قال: (قلت لأبي داود سمع مغيرة بن مجاهد؟ قال: نعم وسمع من أبي وائل ومن أبي رزين ومغيرة لا يدلس) وينظر: تهذيب الكمال (28/ 401) وتهذيب التهذيب (10/ 241) وكلها ذكرته بلفظ (لا يدلس)!

ثالثاً: أن يكون الراوي مكثراً من الرواية لا سيما إذا كثر في طبقته من يدلس ومن ذلك:

سليمان بن حرب:

قال ابن ابي حاتم: (سمعت أبى يقول سليمان بن حرب امام من الأئمة كان لا يدلس ويتكلم في الرجال وفى الفقه وليس بدون عفان ولعله أكثر منه وقد ظهر من حديثه نحو عشرة آلاف ما رأيت في يده كتابا قط وهو أحب الى من أبى سلمة التبوذكي في حماد بن سلمة وفى كل شيء ولقد حضرت مجلس سليمان بن حرب ببغداد فحزروا من حضر مجلسه أربعين ألف رجل وكان مجلسه عند قصر المأمون فبنى له شبه منبر فصعد سليمان وحضر حوله جماعة من القواد عليهم السواد والمأمون فوق قصره قد فتح باب القصر وقد أرسل ستر يشف وهو خلفه يكتب ما يملى فسئل أول شيء حديث حوشب بن عقيل فلعله قد قال حدثنا حوشب بن عقيل أكثر من عشر مرات وهم يقولون لا نسمع فقال مستملي ومستمليان وثلاثة كل ذلك يقولون لا نسمع حتى قالوا ليس الرأي الا ان يحضر هارون المستملى فذهب جماعة فأحضروه فلما حضر قال من ذكرت فإذا صوته خلاف الرعد فسكتوا وقعد المستملون كلهم فاستملى هارون وكان لا يسأل عن حديث الاحدث من حفظه وسئل عن حديث فتح مكة فحدثنا به من حفظه فقمنا من مجلسه فأتينا عفان فقال ما حدثكم أبو أيوب وإذا هو يعظمه) العلل (4/ 108)

رابعاً: أن يكثر في طبقته المدلسون ومن ذلك قول شعبة في عمرو بن مرة: (ما رأيت احداً من أصحاب الحديث إلا يدلس إلا ابن عون وعمرو بن مرة) تاريخ دمشق (31/ 245) تهذيب الكمال (22/ 235) وهذا محمول على كثرة التدليس وليس كل الرواة يدلس عن ضعيف:

فبعضهم لا يدلس إلا عن ثقة كسفيان بن عيينة وبعضهم قليل التدليس كالثوري وبعضهم يدلس فإذا أوقف على الرواية صرح بالسماع وهكذا.

وقول شعبة المذكور هو ما جعل الحافظ ابن حجر يصفه بذلك. وقد وصف ابن حجر الوليد بن مزيد بقوله: (لا يدلس) لقول النسائي السابق فالمقصود أن ابن حجر يذكر ما نص عليه الئمة في ذلك والله أعلم.

ـ[أم الاء]ــــــــ[29 - 07 - 07, 05:18 م]ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الله يحسن إليك يا أستاذي الفاضل أبو حازم , وينور عليك ويزيدك من فضله ... آمين

ـ[محمد خلف سلامة]ــــــــ[02 - 08 - 07, 08:06 ص]ـ

ما أحسن هذه الإجابة! فزادك الله بسطةً في العلم والفهم، ونفع بعلمك.

ولكن:

رابعاً: أن يكثر في طبقته المدلسون ومن ذلك قول شعبة في عمرو بن مرة: (ما رأيت احداً من أصحاب الحديث إلا يدلس إلا ابن عون وعمرو بن مرة) تاريخ دمشق (31/ 245) تهذيب الكمال (22/ 235) وهذا محمول على كثرة التدليس.

هذه الكلمة الأخيرة (وهذا محمول على كثرة التدليس) لم يتضح لي مرادك بها.

ثم إن قول شعبة ((ما رأيت احداً من أصحاب الحديث إلا يدلس إلا ابن عون وعمرو بن مرة) ألا ترى أن فيه إشكالاً أو أنه يحتاج تأويلاً آخر يخرجه عن ظاهره؟

وأخيراً: هل يصح أن يضاف إلى ما ذكرتَه أن هذه العبارة (كان لا يدلس) كانت تصدر أحياناً ممن كان يضيق ذرعاً بالتدليس ويبغضه ويخافه ويحذره ويراقب الرواة لأجله، كالإمام أبي بسطام شعبة رحمه الله؟

وفقك الله حيثما كنت.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير