تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[المبالغة عند العرب؟]

ـ[ابن فرات]ــــــــ[25 - 11 - 09, 03:36 ص]ـ

[المبالغة عند العرب؟]

العرب كغيرها من الأمم لديها موروثها و مخزونها الثقافي من الأمثال التي يطرب لها السمع، وتحفظها الذاكرة، وتتداولها الألسن عبر الأزمنة المتطاولة، وقد نقول أنهم ينفردون نوعاً ما بميلهم الشديد لشتى أنواع المبالغات كالمبالغة في الأعداد ومنها الجيوش والقتلى والأطعمة والأموال كما حكى ابن خلدون في مقدمته عن شغف العوام بهذا، ومن ذلك أيضاً استعمال أساليب المبالغة في الأمثال كوزن "أفعل" وذلك لإثبات الأمر المقصود تبيانه وتأكيده بقوة، وهو دليل على الكثرة والزيادة كما قال الفراء.

وقد تسنى لي بحمدالله الإطلاع على بعض دواوين هذا الأدب الرفيع كجمهرة الأمثال لأبي هلال العسكري، ومجمع الأمثال للميداني، وكتاب الجوهرة في الأمثال من كتاب العقد الفريد لابن عبد ربه، وغيرها من الكتب التي اعتنت ببعض أمثال العرب وأوضحت قصصها ومراميها كالمنتقى للخراشي، فقمت بانتقاء بعض الأمثال الدالة على المبالغة وشرحتها بمعونة من الله بإسلوب يسير يوضح المقصود من دون التقيد بشروح سابقة.

1 - أبكر من غراب!

هذا المثل يقال للرجل شديد البكور لحاجاته لأن الغراب غالباً ما يظهر مع بداية الفجر فشبهوا مَن هذه حاله بالغراب، حتى أن بعضهم إذا أراد مراجعة إحدى الدوائر الحكومية التي يبتدئ عملها في السابعة والنصف صباحاً مثلاً، تجده يصلي الفجر ويذهب إليها ثم يجلس بجانب الباب الى أن تُفتح الدائرة من شدة الحرص وانشغال البال على حاجته فقيل عنه فلان أبكر من غراب!

2 - أذل من أموي بالكوفة يوم عاشوراء:

بعد أن أبادت الدولة العباسية خضراء الأمويين وثلت عرشهم، فأصبحوا يتفقون أماكنهم والعيون تستجلب أخبار من ندَّ منهم فجرت تلك المجازر التي تشيب لها الولدان، أصبحت الكوفة دار الخلافة للعباسيين، وذلك بعد أفول نجم الأمويين في دمشق، وكما هو معلوم أن في الكوفة سوق الحقد على الأمويين رائج، وموج بحاره هائج لدى الشيعة ويكون في ذروته في يوم عاشوراء عندما تصيح النساء وتشق الجيوب ويلطم الجهال عياذاً بالله من هذا الصنيع، حزناً بزعمهم على مقتل الحسين رضي الله عنه وآل البيت وطلباً لأخذ الثأر من الذين تسببوا في قتله وعلى رأسهم بني أمية.

بعد ذلك لك أن تتخيل أموي في الكوفة يوم عاشوراء وما الذي يمكن أن يحصل له من الذل والهوان والضرب والتنكيل الى ما هنالك من المآسي الأخرى!

3 - أثبت من الوشم:

الوشم مادة توضع في أنبوبٍ يشبه الإبرة فيغرز تحت الجلد ومن ثَم تفرغ المادة، لذلك ربما تصادف رجل أو امرأة بلغت من الكبرعتيا وناهزت المائة سنة ولا يزال الوشم واضح في يدها أو محياها، فمن المبالغة في شدة ملازمة الشيء للشيء قالوا: أثبت من الوشم.

4 - أحذر من ذئب:

لم يزل الذئب يحتل المكانة الكبرى في ذهن الرجل العربي من ناحية المكر والدهاء وشدة الحذر ولهم الحق في إصدار هذا الحكم لأنهم تعايشوا معه في صحرائهم وخبروه وعلموا من أمره العجب، ومما ذُكر عن أحد الذئاب أنه دخل إحدى المزارع الخاصة بالدجاج فوجد الأبواب الخاصة بصناديق الدجاج موصدة، فرمقت عيناه دجاجة تطل من سارية عالية وُضِع القفص عليها، فأرشده دهائه إلى طريقة مبتكرة لسقوطها، فما تتوقعه فعل يا تُرى؟

ظل يدور حول السارية بسرعة والدجاجة المذعورة تدور بعينيها ورأسها معه حتى أصابها الدُوار فسقطت فالتهمها بفمه بسرعة وخرج!

وللذئب قصص كثيرة في أدبيات العرب وثقافتهم، لذلك شبه الرجل الحَذِر بالذئب.

5 - آمن من حمام مكة:

يضرب للمبالغة في وصف الأمن والطمأنينة، وإنما أمن حمام مكة لحرمة صيدها في الحرم، لذلك لا تجدها تتهيب من الناس.

6 - أخبط من حاطب ليل:

الحاطب يجب أن ينتقيَ ويتفحص بعينه ويده الحطب الذي يصلح لإيقاد النار، ولا يتسنى له ذلك إلا في النهار، وأما الذي يحطب في الليل فقد لا يستدل على مكان الحطب وقد يأتي إن استدل بالحطب الذي لا يصلح للنار وقد تلسعه عقرب أو ثعبان أو غير ذلك فيسبب لنفسه الأذى، لذلك قيل عن الرجل الذي لا يدرك الأمر على حقيقته، أخبط من حاطب ليل!

7 - أصفى من ماء المفاصل:

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير