تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

هَدْهَدَةُ الصِّبْيانِ بين نِسَاءِ الماضي ونِسَاءِ عَصْرِنَا

ـ[أبو قتادة وليد الأموي]ــــــــ[11 - 12 - 09, 10:30 م]ـ

هَدْهَدَةُ الصِّبْيانِ بين نِسَاءِ الماضي ونِسَاءِ عَصْرِنَا

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فقد قال الله تعالى في كتابه: (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا) {الكهف:46}.

وقال: (آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا) {النساء:11}. وقال: (قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ) حتى قال: (أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ) {التوبة:24}.

وقال أحمد في مسنده: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ يَعْنِي السَّالَحِينِيَّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَن أَبِي سِنَانٍ، قَالَ: دَفَنْتُ ابْنًا لِي، وَإِنِّي لَفِي الْقَبْرِ إِذْ أَخَذَ بِيَدَيَّ أَبُو طَلْحَةَ فَأَخْرَجَنِي، فَقَالَ: أَلَا أُبَشِّرُكَ، قَالَ: قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:" يَا مَلَكَ الْمَوْتِ قَبَضْتَ وَلَدَ عَبْدِي قَبَضْتَ قُرَّةَ عَيْنِهِ وَثَمَرَةَ فُؤَادِهِ، قَالَ: نَعَمْ. قَالَ فَمَا قَالَ، قَالَ: حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ. قَالَ: ابْنُوا لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ، وَسَمُّوهُ بَيْتَ الْحَمْدِ".

قلت: هذه النصوصُ وغيرها مبينةٌ عن قدر حبِّ الآباءِ والأمهاتِ لأبنائهم لا سيما صغارهم، ومن العادة الموروثة والأحوال المطروقة ما تفعله النِّسوانُ من ترقيصِ أبنائهن ومداعبتِهم بأراجيزِ الشِّعْرِ ومسجوعِ الكَلِمِ ومُطْرِباتِ اللَّفْظِ، وذلك كلُّه بحسبِ بيئةِ المرأةِ: فمن كانت بدويةً رقَّصت ابنها بأهازيجِ الأعرابِ وحنقتهُ الشيحَ والقَيْصُومَ ([1] ( http://www.akssa.org/vb/newthread.php?do=newthread&f=77#_ftn1)) ومن كانت حضرية أعملت في سمعه الراديو والتلفاز وصوت مخترعات العلوم ....

والعجيب الصعيب في هذه الأزمنة أن تلقن الأم ابنها في أوائل عهده بالدنيا ما لا حاصل معه ولا طائل وراءه بل ما يبعث في النفس الهموم، ويثير فيها الغموم، ويجعلها مطية للشياطين، ومعبثة للأبالسة المتمريدن.

ومُثْلاهُنَّ طريقةً من تلاعبُ ابنها فتنشد له (المواويل!) وأراجيزَ العوامِ والمجاهيل، هذا إذا كانت ساذجةً لا تدرى، ولا لطريقة تنتمي؛ وإلا فالطُّرُقِياتُ يؤذين الصغارَ ويلهبن رقائقَ أفئدتِهم -قبلَ أسماعِهم- بالمدائحِ الغاليةِ ([2] ( http://www.akssa.org/vb/newthread.php?do=newthread&f=77#_ftn2)) وما يتداولُ في الموالدِ من الأحاديثِ والأذكارِ النابيةِ.

ومرادي - مختصرًا- اليومَ: أن أعرضَ نماذجَ من الأدبياتِ المُطْرِبةِ التي كُنَّ النساءُ يتداولنها في الجاهليةِ وصدرِ الإسلامِ، ويهدهدن به صغارَهن ليخرجوهم أبطالًا شدادًا، وملوكًا عظامًا، وسادة كرامًا.

النوذجُ الأولُ: بين معاويةَ وأمِّهِ -رضي الله عنهما-:

كنت هند بنت عتبة في (الجاهلية) ترقص ابنها معاوية بن أبي سفيان وتقول ملاعبةً له:

إنَّ ابني معرقٌ كريمْ ... محببٌ في أهلِهِ حَلِيمْ

ليسَ بفحّاشٍ ولا لئيمْ ... ولا بطخرورٍ ولا سَئُومْ

صخرٌ بني فهرٍ به زعيمْ ... لا يُخْلِفُ الظنَّ ولا يُخِيمْ

قال أبو علي القالي ([3] ( http://www.akssa.org/vb/newthread.php?do=newthread&f=77#_ftn3)): يخيم: يجبن، يقال: خام عن قرنه، ويمكن أن يكون يخيم في هذا الموضع يخيب أبدلت من الباء ميماً، كما قالوا: طينٌ لازبٌ ولازم.

قلت: والطخرور من لم يكن جلدًا ولا كثيفًا.

النموذجُ الثاني: المغيرة بن سلمة وأمه ضباعة بنت عامر:

كانت تلاعبه بقولها:

نمى به إلى الذُّرَى هِشَامُ ... قرمٌ وآباءٌ له كرامُ

حجاجحٌ خضارمٌ عظامُ ... من آلِ مخزومِ هم الأعلامُ

الهامةُ العلياءُ والسِّنامُ

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير