تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[عبقرية أحمد بن الحسين.]

ـ[ابن فرات]ــــــــ[25 - 11 - 09, 03:39 ص]ـ

الإسم: أبو الطيب، أحمد بن الحسين الكندي الملقب بالمتنبي وسبب هذا اللقب أنه ادعى النبوة في أول شبابه في بادية السماوة ولحقه جماعة من كلب وعوقب على هذا وكان يكره هذه السيرة بعد أن اشتهر وذاع صيته.

الولادة والوفاة: ولد سنة 915م \ 303هـ وقتل في طريقه الى بغداد سنة 965م \ 354هـ.

المنشأ: الكوفة في العراق وتنقل بين حلب ومصر يمدح سيف الدولة الحمداني وكافور الإخشيدي وغيرهم.

العصر: في عصر ضعف الدولة العباسية وظهور بعض الدويلات واستقلالها عن دار الخلافة الا من التبعية المعنوية فقط.

إذا ذُكرَ المتنبي طلت برأسها عبارة لم تزل تُتَداول عنه، ألا وهي مالئ الدنيا وشاغل الناس، شُرح ديوانه أكثر من 80 شرحاً من الشروح المتقدمة فضلاً عن شروح المتأخرين والكتب التي كتبت عنه ومنها مثالاً لا حصراً كتاب وقفات مع أبي الطيب لإبراهيم السامرائي وكتاب امبراطور الشعراء للدكتور عائض القرني وغيرهم، فمن عظمة المتنبي انه أتى بما لم يأتِ به أحد قبله ولا أحد استطاع السير على منواله ونجح كنجاحه، إشتهر بحدة الذكاء ومما يُحكى عن سرعة جوابه واستحضاره أنه حضر مجلس الوزير ابن خنزابة وفيه أبو علي الآمدي الأديب المشهور، فأنشد المتنبي أبياتًا جاء فيها::

إنما التهنآت للأكفاءِ ....

فقال أبو علي: التهنئة مصدر والمصدر لا يُجمع!

فالتفت المتنبي للذي يجلس بجواره فقال: أمسلم هو؟

قال: سبحان الله هذا أستاذ الجماعة أبو علي الآمدي!

قال المتنبي: فما يفعل بقوله في الصلاة، التحيات لله والصلوات والطيبات؟

فخجل أبو علي وقام من مجلسه بعد أن ألقمه المتنبي حجراً لن ينساه.

ويُحكى أيضاً عن سعة اطلاعه على لغة العرب انه روى عن ابي علي الفارسي علامه اللغة في زمانه انه سأله: كم لنا من الجموع على وزن فعلى؟ فقال المتنبي على على الأثر: حجلى و ظربى (والحجلى هو طائر الحجل المعروف والظربى دويبة صغيرة).

قال ابو علي: فقلبت كتب اللغه ثلاث ليال على ان اجد لهذين الجمعين ثالثا فلم اجد!

ويذكر أنه كان متكبراً طموحاً محباً للمغامرات، كان ملماً باللغة العربية وذكر أنه كان ينام ببعض دكاكين الوراقين وهم اللذين ينسخون الكتب فيسهر على مطالعة غرائب الكتب ويحفظها بسرعة عجيبة، ظل متنقلاً بين العواصم ولم يلقِ عصاهُ إلا قليلاً الى أن قتله أحد أبياته!

قرأت له و قرأت عنه وكذلك الناس مثلي ولم يزل يحتل المساحة الكبرى في مربع الشعر العربي، هو من قبيلة كندة وهي كذلك قبيلة أمرئ القيس الشاعر الجاهلي الكبير، لذك قيل أن الشعر إبتدأ بكندة واختتم بها ويقصدون امرئ القيس والمتنبي، ولاشك أن أبا الطيب يعتبر دليلاً واضحاً على عظمة العقل العربي، إذ أنه يعد أحد أعظم عبقريات ذلك العقل، فهو ليس بشاعر فقط ولكنه صاحب حكمة وتجربة، لفكرة غزارة صاغها بأوضح عبارة، بصرف النظر عن شخصيته وما قاله عنه العلماء من تشيع أو من تكبر ممقوت أو غير ذلك لأن القصد هنا الحديث عن عبقرية الرجل فقط.

ومما لا يختلف عليه اثنان أن المتنبي كان يقتنص المعاني التي تكون معلومة في فطرة الإنسان وتختلج بصدره ولكن لم يعبر عنها من قبل بمثل رشاقة أسلوبة وعذوبة ألفاظه كما قال القاضي عبدالرحيم البيساني: (إن أبا الطيب ينطق عن خواطر الناس) وصدق.

وهناك الكثير من الشواهد الرائقة والأبيات الماتعة المزدحمة في شعره وتعد من الأبيات التي سارت بها الركبان حتى أن المتفحص ليجد أن أبلغ الأمثال والشواهد المتداولة في أسماعنا اليوم وليدة ذلك العقل الكبير وسنورد بعض تلك الأبيات مثل قوله:

وما يوجع الحرمان من كف حارمٍ ... كما يوجع الحرمان من كف رازقِ

فأنت إذا طلبت حاجتك ممن تظن أنه سيلبيها في الحال، وذلك لسابق معرفتك بفضله وسماحة نفسه، فتعقد عليه الآمال ولكنك تتفاجأ برفضه وعدم قبوله أن يلبيَ حاجتك، عندها ستشعر بوجعٍ في نفسك أكثر ممن ظننت به الرفض من البداية لشح في نفسه.

وكذلك قوله:

ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى ... عدواً له ما من صداقته بدُّ

إذ ربما أجبرتك المقادير تحت وطأة ظروف معينه الى صحبة أحد أعدائك، وهذا بلا شك من نكد الدنيا.

وكذلك قوله:

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير