تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

وقد اختلف في الوجادة هل يجوز العمل بها أولا؟ والجمهور على أنها محمولة على الانقطاع، والمروي عن الشافعي العمل بها وكذا جمهور الشافعية إذا تيقن وثبت أنها من كتاب الشيخ وهو ما اختاره ابن القيم ودافع عن رواية مخرمة بن بكير عن أبيه وصححها من وجهين فقال:

(أحدهما: أن كتاب أبيه كان عنده محفوظا مضبوطا فلا فرق في قيام الحجة بالحديث بين ما حدثه به أو رآه في كتابه بل الأخذ عن النسخة أحوط إذا تيقن الراوي أنها نسخة الشيخ بعينها وهذه طريقة الصحابة والسلف وقد كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يبعث كتبه إلى الملوك وتقوم عليهم بها الحجة وكتب كتبه إلى عماله في بلاد الإسلام فعملوا بها واحتجوا بها ودفع الصديق كتاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - في الزكاة إلى أنس بن مالك فحمله وعملت به الأمة وكذلك كتابه إلى عمرو بن حزم في الصدقات الذي كان عند آل عمرو ولم يزل السلف والخلف يحتجون بكتاب بعضهم إلى بعض ويقول المكتوب إليه: كتب إلي فلان أن فلانا أخبره ولو بطل الإحتجاج بالكتب لم يبق بأيدي الأمة إلا أيسر اليسير فإن الإعتماد إنما هو على النسخ لا على الحفظ والحفظ خوان والنسخة لا تخون ولا يحفظ في زمن من الأزمان المتقدمة أن أحدا من أهل العلم رد الإحتجاج بالكتاب وقال: لم يشافهني به الكاتب فلا أقبله بل كلهم مجمعون على قبول الكتاب والعمل به إذا صح عنده أنه كتابه.

الجواب الثاني: أن قول من قال: لم يسمع من أبيه معارض بقول من قال: سمع منه ومعه زيادة علم وإثبات قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سئل أبي عن مخرمة بن بكير؟ فقال: صالح الحديث قال: وقال ابن أبي أويس: وجدت في ظهر كتاب مالك: سألت مخرمة عما يحدث به عن أبيه سمعها من أبيه؟ فحلف لي: ورب هذه البنية - يعني المسجد - سمعت من أبي وقال علي بن المديني: سمعت معن بن عيسى يقول: مخرمة سمع من أبيه وعرض عليه ربيعة أشياء من رأي سليمان بن يسار وقال علي: ولا أظن مخرمة سمع من أبيه كتاب سليمان لعله سمع منه الشئ اليسير ولم أجد أحدا بالمدينة يخبرني عن مخرمة بن بكير أنه كان يقول في شئ من حديثه: سمعت أبي ومخرمة ثقة انتهى ويكفي أن مالكا أخذ كتابه فنظر فيه واحتج به في موطئه وكان يقول: حدثني مخرمة وكان رجلا صالحا وقال أبو حاتم: سألت إسماعيل بن أبي أويس قلت: هذا الذي يقول مالك بن أنس: حدثني الثقة من هو؟ قال: مخرمة بن بكير وقيل لأحمد بن صالح المصري: كان مخرمة من ثقات الرجال؟ قال: نعم وقال ابن عدي عن ابن وهب ومعن بن عيسى عن مخرمة: أحاديث حسان مستقيمة وأرجو أنه لا بأس به) زاد المعاد (5/ 220)

ـ[أبا قتيبة]ــــــــ[22 - 12 - 07, 06:06 م]ـ

بوركت اخى اباحازم .... وفقك الله لما يحب ويرضى

هل بى بسؤال اليك اخى ابا حازم ...

الى من تميل من الاقوال فى حق مخرمه؟؟؟؟

ـ[أبو حازم الكاتب]ــــــــ[22 - 12 - 07, 11:58 م]ـ

الأخ الكريم أبو قتيبة بارك الله فيك

عندنا هنا أمران:

الأمر الأول: سماع مخرمة بن بكير من أبيه.

الأمر الثاني: قبول هذه الرواية والاحتجاج بها.

أما الأمر الأول وهو سماع مخرمة بن بكير من أبيه فلا شك أن الصحيح عدم سماعه منه لأمور:

1 - أن أقوى ما يعتمد عليه في هذا الباب كلام الراوي نفسه في إثبات السماع أو نفيه إذا ثبت عنه ذلك من غير معارض صحيح وقد ثبت عن مخرمة من طريقين أنه لم يسمع من أبيه:

أحدهما من طريق حماد بن خالد الخياط عنه كما في العلل لأحمد (1/ 316) (2/ 173) (3/ 362) ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (3/ 183) والبخاري في التاريخ الكبير (8/ 16) والعقيلي في الضعفاء (4/ 222) وغيرهم.

والثاني: من طريق موسى بن سلمة عنه كما عند ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (8/ 363) العقيلي في الضعفاء (4/ 222) وابن عدي في الكامل (6/ 428)

2 - أقوال الأئمة في ذلك وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى نفي سماعه من أبيه وهو قول ابن مهدي وأحمد وابن معين وأبي داود والنسائي والدارقطني وابن حبان وابن حزم وغيرهم.

وهو ظاهر صنيع البخاري حيث أعرض عن روايته في صحيحه وروى عن بكير بن عبد الله الأشج من طريق الليث بن سعد وعمرو بن الحارث ومعلوم ان أثبت من روى عن بكير بن عبد الله هو الليث بن سعد كما ذكر أحمد رحمه الله.

3 - أنه لم يرد عنه فيما رواه عن أبيه ذكر السماع كما ذكر ابن المديني بقوله: (ولا أظن مخرمة سمع من أبيه كتاب سليمان لعله سمع الشيء اليسير ولم أجد بالمدينة من يخبرني عن مخرمة بن بكير انه كان يقول في شيء من حديثه سمعت أبي) الكامل لابن عدي (6/ 428)

وهذا _ أعني ذكر السماع في الرواية _ مما يعتمد عليه الأئمة كثيراً في نفي السماع، وقد اعتمده ابن المديني وأحمد وابن معين وأبو حاتم والبخاري وغيرهم في الحكم على الراوي في إثبات السماع ونفيه (مع اعتمادهم ضوابط في إثبات السماع عند ذكر السماع فيما يرويه كصحة السند وعدم الخطأ وعدم التساهل بصيغ التحمل ونحو ذلك).

فهذه ثلاثة أدلة تثبت عدم سماع مخرمة من أبيه وأن ما رواه عنه كان من كتاب أي أنه وجادة.

الأمر الثاني: هل الوجادة حجة يعتمد عليها ويعمل بها أولا؟

هذه المسألة فيها خلاف كما سبق والجمهور على الحكم عليها بالانقطاع وذهب طائفة من أهل العلم إلى قبولها، وذهبت طائفة إلى قبولها إذا تحقق من كونها من كتاب الشيخ وهذا ظاهر صنيع الإمام مالك في الموطأ ومسلم وابن خزيمة وابن حبان في صحاحهم فإنهم أخرجوا في صحاحهم من طريق مخرمة بن بكير عن أبيه أحاديث وإن كان مسلم لم يكثر من ذلك و ذكر لكثير من أحاديث مخرمة بن بكير متابعات.

وابن خزيمة اشترط في صحيحه (1/ 3) أن يكون ما يرويه في صحيحه متصلاً ليس فيه إنقطاع، وكذا ابن حبان اشترط الاتصال فيما يرويه في صحيحه (1/ 163)

وابن حبان قد ذكر في الثقات (7/ 510) أنه يحتج برواية مخرمة من غير روايته عن أبيه لأنه لم يسمع من أبيه ما يروى عنه.

وقال في مشاهير علماء الأمصار (ص 139): (في سماعه عن أبيه بعض النظر)

والله أعلم

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير