تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

إِلَى لُغَتِي الْبَاسِلَةِ

ـ[أبو عبيد الله البستاني]ــــــــ[14 - 03 - 09, 02:27 ص]ـ

اللغة العربية ......

اللغة الباسلة .............

ماض مشرق ... وواقع بئيس ... ومستقبل مجهول ....

تذكرة "لمن كان له قلب، أو ألقى السمع وهو شهيد".

قال ا. د/ فتحي جمعة _حفظه الله_:"واللغة الباسلة ليست عنوانا دعا إليه داعي "التفنن" في التعبير، أو الرغبة في استثارة القارئ، وتهيج عواطفه من أجل استمالته، أو كسب مودته!!

كلا! فليست "عبارتنا"من قبيل هذا ولا من ذاك.

وإنما اللغة الباسلة … حقيقة عرفناها…وتجربة عشناها…ويقين تيقناه!!! ".

نعم بالله ... لله در قائل هذه الكلمات

فاللغة الباسلة _حقا _ وصف جدير بأن توصف به اللغة العربية في عصر انحطت فيه كل معاني قيم "الانتماء".

وهذا يتضح جليا في معادلة بسيطة: "فالانتماء" من أهم ما يفتخر به الإنسان في حياته كلها، ويرى كل عاقل أن خير ما ينتمي إليه الإنسان هو ما يَتَعَبَّدَ به رَبَهُ الذي فطره، وخلقه،وسواه،ونفخ فيه من روحه، وخير ما يَتَعَبَّدُ به الإنسان دينَه، والدين الحق هو دين الإسلام، وكتاب الإسلام وبيانه هو القران الكريم؛فخير ما ينتمي إليه الإنسان هو كتاب رب العالمين،الذي شرَّف الله _ U _ به العرب و العربية إذ أنزله فيهم بلسانهم، قال تعالى: {بِلِسَانٍ عَرَبِيّ مُبِين}، وقال تعالي: {إِنَّا أَنْزَلنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًا لِقَوْمٍ يَعْقِلُون}، وقال سبحانه: {كِتابٌ فُصِّلَت آياتُه قُرْآنًا عَرَبِيًا لقوم يعلمون}،فهو شرف للعربية والعرب جميعا؛ فلولاه ما كانت العربية ولا كان العرب.

فإن مسألة عدم الانتماء أضحت من أهم الآفات التي تُصدع جسد الأمة الإسلامية، ولا سيما العربية، فتجد الكل مفتون بحضارات زائفة سريعا سوف يطويها الزمان، ويعمها النسيان،لأنها بنيت على باطل، والباطل سريعا ما ينطوي ويُكتب في صفحات الذاهبين. فتجد الأب،والأم،والأخت،والأخ كلهم مشغوفون بتعليم الصغير _ منذ حداثة سنه ونعومة أظفاره _ العجمة فيعلموه اللسان الأعجمي " ونسوا حظا مما ذكروا به"؛ و ذلك لأنهم أناس نظروا إعجابا وتعظيما للعالم الغربي،ولم ينظروا نظرة كتلك لتراثنا،وتاريخنا، وماضينا، وإنما نظروا نظرة المستحقر والمستنكف لواقعنا الذي "لا يسر الناظرين "فهؤلاء نسوا أو نُسُّوا معني كلمة أمة،وفي الواقع هؤلاء هم الذين نمُّوا شعور عدم الاكتراث بهويتنا وشخصيتنا؛ لأنهم قوم فاقدون أو مُفْقَدُون معني الانتماءوهذا ما جعل أستاذنا فتحي جمعة، يقول:"إن شعور الإهمال وعدم الاكتراث_ مهما كانت دوافعه_ هو الذي أدي بصورة أو بأخرى إلي ما انتهي إليه أمر العربية في بلاد العرب، وفي الوقت نفسه نراه نتيجة لكل ما عرضناه من مظاهر ونماذج،تنتشر بين الأرجاء العربية المختلة مثلا لنوع فريد من الخصومة بين اللغة وأصحابها.

والذي يدل الأمر عليه،وتشير قرينة الحال إليه،أن الموقف الشعوري للأمة العربية من اللغة العربية غير ما هو ظاهر لنا من مثله في الأمم المتحضرة."

فالانهزام النفسي الذي تعيشه الأمة الآن ليس بدعا من الأسباب التي تورث في أبنائنا كره العربية أو كره العرب، بل هو من أكبر الأسباب التي توقع بنا في هوة ضياع الهوية والشخصية العربية،. وإن لهث الأمة وراء العجمة الغربية إنما هو تمكين لهذا الانهزام الطارئ علي قلوب أبنائنا قبل قلوبنا؛ ليخرج لنا جيل يحمل طيات الانهزام النفسي الذي عاش فيه جيل الأباء؛فيكون جيل كسابقه، منهزم النفس، مستكن القوة، ضعيف الشكيمة، هزيل البنيان، هش السنان؛ فلا يكون نصرا ..... ولا يكون عزا ..... ولا تمكينا.

إن تربية النشئ الصغار علي حب الانتماء؛يورث لديهم الشعور بشخصيتهم وهويتهم التي ضاعت أو كادت أن تضيع، ويورث في أعماق صدورهم عزا، وفخرا، وتطلع إلي النهوض بهذه الأمة التي طال خمولها _ وإن شئت فقل ضياعها_؛فيخرج لنا بذلك جيل يحمل في قلبه الأمل فيما فشل آبائنا _ وربما نحن _ في تحقيقه، يحملوا الأمل الذي طالما سعينا أليه، وحفونا عليه، وباسلنا من أجله، ومضينا علي طيفه:

هو أمل الرفعة والعزة ... النهوض والنُّبُوط… التمكين والريادة ... النصرة والقيادة.

ورضي الله عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إذ قال:"نحن قوم أعزنا الله بالإسلام،فمن اعتز بغير الإسلام أزله الله بما اعتز به".

كتبه

أبو عبيد الله البستاني

في الثلث الأخير من ليلة السابع من شوال

في عام 1428 من هجرة النبي _ r _

دار السلام _البساتين

ـ[أبو صهيب أشرف المصري]ــــــــ[14 - 03 - 09, 12:36 م]ـ

حفظ الله لنا الأستاذ فتحي جمعة فكم أثر فينا

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير