تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

الرزاق ذو القوة المتين"، خلافا لما يشتغلون به ولما يهتمون به ولما يتجهون إليه، كلا تم كلا، أريدهم لي لا لغيري، وطلبت منهم أن يعبدوني أنا، لا أن يعبدوا غيري وسخرت لهم تيسيرا لذلك غيري، إن الملائكة أنفسهم مكلفة بأمور في نظام هذا الكون، وذلك الكون إنما أعد ليخدم هذه الأرض التي أعدت هي نفسها لتستقبل الإنسان، فالمركزية في هذا الكون المنظور حتى الساعة هي للأرض والمركزية في هذه الأرض هي للإنسان فهذا الإنسان ذو طبيعة خاصة وذو وظيفة خاصة وذو رسالة خاصة هذا شأنه، فما شأن القرآن؟ طبيعة القرآن ووظيفتهأ - الطبيعة: يقول الله جل وعلا: "وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا"، ويقول تعالى"?قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم" الطبيعة الأولى للقرآن: أنه روح من أمر الله، نفس التعبير الذي عبر به عن الروح التي نعرفها، نفس التعبير استعمل في القرآن الكريم"?ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا"، "وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا" "رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق"، القرآن روح من أمر الله، وخاصية الروح أنها تمنح كل خصائص الحياة للكيان، فهو روح حين تحل في الإنسان الفرد، تمنحه الحياة بعد الموت، فيصير بها خلقا آخر، وهو روح حين تحل في جمع من الناس، يصيرون جسدا واحدا، وأمة واحدة، وما صارت هذه الأمة: أمة الإسلام خير أمة أخرجت للناس إلا بحلول روح القرآن في أفرادها جميعا، وفي كيانها العام جميعا، "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى". وما صنعت هذه الأمة ما صنعته في التاريخ إلا حين حلت روح القرآن، وحلت في مجموعها روح القرآن. والطبيعة الثانية أنه نور، "جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا" "قد جاءكم من الله نور" "فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه"، هذه طبيعته، وهو نور من نور الله و "الله نور السماوات والأرض"، ولا نور لأحد إلا من نوره"?ومن لم يجعل الله له نورا فماله من نور" وشأن النور أن يعطي الآمان وأن يوضح الصورة وأن يبرز الأشياء على حقيقتها. بواسطة النور نرى الأشياء على حقيقتها بألوانها الطبيعية، بأحجامها الطبيعية،، مع النور يكون الأمن والأمان، ومع الظلمة تكون الرهبة ويكون الخوف، مع النور يكون الوضوح ومع الظلمة يكون الرهبة ويكون الخوف، مع النور تعرف الحقائق ومع الظلمة تٌطمس الحقائق، إن هذا القرآن نور كاشف، نور للقلوب ونور للعيون ونور للألسنة ونور للجوارح، ونور للفرد ونور للأسرة ونور للجماعة نور للأمة ونور للبشرية. حين يحضر تحضر كل الخصائص التي للنور، وحين يغيب تحضر كل مصائب الظلام وأخطار الظلام، ولا سبيل إلى حضوره والانتفاع به، إلا باتباعه واتباع رضوانه، " قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام". هذان الأمران يجليان بإيجاز وتركيز طبيعة هذا القرآن: أنه روح من أمر الله وأنه نور من الله جل جلاله. ب - الوظيفة: فما وظيفة هذا القرآن بناء على تلك الطبيعة؟ إنها باختصار الهداية، قال تعالى:" إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم"، هذه الكلمة الجامعة تحدد وظيفة القرآن الجامعة، ولذلك كان هذا الدعاء الوحيد الذي ندعو به الله جل وعلا في سورة الفاتحة، كل يوم سبعة عشرة مرة، ندعو بذلك إجباريا إلى الأبد وإلا لا تصح صلاتنا. ماذا نطلب من الله في هذا الدعاء الوحيد في سورة الفاتحة نطلب الهداية، فما قبل الفاتحة مقدمة لها، وما بعدما تفصيل لها، أما الدعاء الوحيد والطلب الوحيد المستمر المتكرر إنما هي شيء واحد وحيد هو الهداية، فأين الجواب عن هذا الطلب؟ ذلك ما نجده أول من ندخل إلى سورة البقرة، اول سورة بعد الفاتحة التي هي بمثابة المقدمة لهذا الكتاب العظيم، " ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين كان الله تعالى يقول لنا: أنتم تطلبون الهداية تفضلوا ها هو الكتاب أمامكم، هو محض هدى على الوقف" لا ريب فيه هدى"وهو يتضمن الهدى وعلى الوقف "لا ريب

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير