تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[مسابقات اختيار أساتذة القراءات: نموذج من القرن 7هـ]

ـ[أحمد كوري]ــــــــ[22 Aug 2010, 04:20 ص]ـ

تربة أم الصالح إحدى المدارس الدمشقية الكبرى، وفيها عدة مشيخات منها مشيخة للقراءات من شرط الواقف أن لا يليها إلا أعلم أهل البلد بالقراءات، وقد وليها الإمام السخاوي حتى توفي سنة: (643هـ)، ثم وليها بعده تلميذه الفخر بن المالكي أياما ثم توفي، فترشح لولايتها علمان من أعلام المقرئين هما الإمام أبو شامة، والإمام أبو الفتح الأنصاري، ولم يكن الحكم بينهما هينا؛ فنصب وليُّ الأمر الإمامَ علم الدين القاسم اللورقي ليبت في المسألة ويحكم أيهما أعلم أهل البلد بالقراءات وأولى بالمنصب، فطرح اللورقي عليهما موضوعا للامتحان، يتمثل في طلب شرح بيت من الشاطبية، فكتب فيه كل واحد منهما، ثم أعلن اللورقي تقويمه لكل واحد منهما. وكان التقويم في صالح أبي شامة، لكن ولي الأمر تحايل حتى أسند المنصب لأبي الفتح الأنصاري.

ويرى الذهبي أن الإمام اللورقي نفسه كان أحق بالمشيخة من المترشحين.

ومن ما يحمد لأبي شامة أن هذا النزاع لم يمنعه من إنصاف خصمه أبي الفتح والاعتراف بفضله، فقد قال عنه لما ترجم له: "وكان إماما في القراءات".

يقول الذهبي في معرفة القراء الكبار في ترجمة أبي الفتح: "محمد بن علي بن موسى الإمام شمس الدين أبو الفتح الأنصاري الدمشقي، أحد الكبار من أصحاب أبي الحسن السخاوي، وهو الذي ولي مشيخة الإقراء بعد شيخه بتربة أم الصالح، وكان عارفا بوجوه القراءات جيد العربية مجموع الفضائل، وقد ولي التربة قبله فخر الدين بن المالكي أياما وتوفي، قال لنا غير واحد: وقع نزاع في من يتولى التربة؛ لأن شرطها أن يكون أقرأ من في البلد، فذكر لها أبو الفتح وأبو شامة، فتكلموا من يكون الحاكم بين الرجلين فوقع التعيين إلى الإمام علم الدين القاسم بن أحمد - وكان ينبغي أن يقدم عليهما؛ لأنه في طبقة شيخهما في الإسناد، وله معرفة تامة بالقراءات، وقد شرح الشاطبية شرحا متوسطا، وله اليد الباسطة في العربية - فامتحن كل واحد منهما، ثم قال في حق أبي شامة: هذا إمام. وقال في حق أبي الفتح: هذا رجل يعرف القراءات كما ينبغي. وكان لولي الأمر ميل إلى أبي الفتح فقال: ما غرضنا إلا من يعرف القراءات كما ينبغي. ورسم له بها. فقرأ عليه جماعة منهم الشيخ برهان الدين الإسكندراني والخطيب شرف الدين الفزاري وعلاء الدين علي بن مظفر الكاتب. قال أبو شامة: وفي صفر سنة سبع وخمسين وست مئة توفي شمس الدين أبو الفتح الذي كان يقرئ بالتربة الصالحية بعد الفخر ابن المالكي. قال: وكان إماما في القراءات".

ويقول الإمام ابن الجزري في غاية النهاية في ترجمة أبي الفتح: "محمد بن علي بن موسى شمس الدين أبو الفتح الأنصاري الدمشقي أجل أصحاب السخاوي، قرأ عليه السبع إفرادا وجمعا. ولما توفي السخاوي ولي المشيخة الكبرى بتربة أم الصالح الفخر ابن المالكي ولم تطل مدته فمات، فوليها أبو الفتح هذا. أخبرني شيخنا قاضي القضاة أحمد بن الحسين الكفري، قال: حدثني والدي: قال: لما خلت التربة وقع النزاع بين العلامة أبي شامة وبين الشيخ أبي الفتح المذكور؛ إذ من شروطها أن يكون أعلم أهل البلد بالقراءات، وحضرا عند ولي الأمر؛ فقيل: من ينصف بينهما؟ قال: فوقع التعيين على شيخنا الإمام علم الدين القاسم اللورقي فحضر، وقال: أنا أسألكما شيئاً فليكتب كل منكما عليه. فسألهما عن قول الشاطبي رحمه الله في باب وقف حمزة وهشام:

وفي غير هذا بين بين ومثله=يقول هشام ما تطرف مسهلا

قال: فكتب عليه الشيخ أبو شامة ما يتعلق بالهمز في أصله وتقسيمه ومذاهب النحاة فيه وتعليل ذلك، ثم ما يتعلق بالبيت المذكور من اللغة والإعراب والمعاني والبيان والبديع والعروض والقوافي وغير ذلك. قال: وكتب عليه أبو الفتح ما يتعلق بالوقف على الهمز فقط. قال: فلما وقف الشيخ علم الدين القاسم اللورقي على كلاميهما قال عن أبي شامة: هذا إمام من أئمة المسلمين. وقال عن أبي الفتح: هذا مقرئ. قال: وكان لولي الأمر ميل إلى أبي الفتح فقال: ما المقصود إلا المقرئ. ثم رسم بها لأبي الفتح. قال: فلما خرجوا خرج أبو شامة وهو ينفخ وقال للشيخ علم الدين: يا شيخ ذبحتني! فقال: والله ما قصدت لك إلا خيرا، وما علمت أنهم إلى هذا الحد من الجهل في فهم كلامي".

ـ[المنصور]ــــــــ[22 Aug 2010, 05:48 ص]ـ

شرح الله صدرك للخير

وجزاك الله كل الخير

ـ[أحمد كوري]ــــــــ[23 Aug 2010, 02:46 م]ـ

جزاكم الله خيرا فضيلة الشيخ على الاهتمام والمشاركة، وشكرا جزيلا لكم.

ـ[محمد الأمين بن محمد المختار]ــــــــ[16 Sep 2010, 11:34 م]ـ

جزاكم الله الخير يا شيخنا الجليل

ويرى الذهبي أن الإمام اللورقي نفسه كان أحق بالمشيخة من المترشحين.

ما دام الأمر كذلك، وما دام هو الذي يمتحنهما

فقهياًّ: أليس شرط الواقف قد خولف في هذه المسألة؟

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير