تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

قصر اللين بين الحبس وترك المطّ أو الزيادة حركتين في المدّ (3)

ـ[بودفلة فتحي]ــــــــ[15 Aug 2010, 08:47 ص]ـ

موطن الخلل وأصل اللحن عند القائلين بأنّ القصر في اللين يقصد به حركتان:

وقبل ذلك لا بدّ من تمهيد ببيان عوامل وأسباب منشأ هذا الخلاف وغيره عند المتأخرين والمعاصرين منهم على وجه الخصوص

? أوّلا: جهد القراء قديما وحديثا انصبّ على الجانب العملي التطبيقي وهو الأخذ والسماع والقراءة والإقراء وذلك لأهميته ولأنه هو الأصل في نقل أحكام التلاوة ومبادئ القراءة ... ولم يهتموا كثيرا بجانب التقعيد والتنظير لهذه الأحكام وتفصيل حدودها وتعريفاتها ... وليس أدلّ على ذلك ممّا يلي:

? قلّة ما ألفوه من الكتب مقارنة مع باقي العلوم: العقيدة , الفقه , التفسير , الحديث ...

? صياغة كتب المتقدمين والمتأخرين والمعاصرين جلّها وأغلبها تكاد تكون كلّها قائمة على طريقتهم العملية في القراءة والإقراء أي البداية من أوّل الفاتحة إلى آخر الناس متتبعين أحرف الخلاف واحدا واحدا وليس على طريقة المصنفين (كما هو الحال عند المحدثين في المصطلح) ولا على طريقة المنهج الترتيبي (أبواب وفصول ومباحث ومطالب كما هو الشأن عند الفقهاء والنحاة) ولا على طريقة المناطقة (القائمة على التعريفات والحدود)

? كثرة الخلاف بين مدارس القراء في الاصطلاحات (مصر الشام الحجاز العراق الأندلس والمغرب ... ) فلا تكاد تجد مصطلحا إلاّ والخلاف فيه مشهور ثم إنّ هذا الخلاف في الأسماء والمصطلحات سرعان ما أصبح عند المتأخرين والمعاصرين خلافا في الأحكام ذاتها

? يقابل هذا العامل زهدهم في الجانب النظري

? ما يصيب المشافهة من آفات الزيادة والنقصان والنسيان وغيرها من العلل بسبب بعد السند وطول المدّة بين أوّله وآخره وكثرة رجاله ....

? ما أحدثه المعاصرون من اصطلاحات حادثة واجتهادات خاطئة وقياسات غير صائبة

? عدم العودة والاستعانة بالأمهات والأصول من الكتب التي ألفت قديما في هذه الصناعة

يقول الداني عليه رحمة الله: " وقراء القرآن متفاضلون في العلم بالتجويد والمعرفة بالتحقيق فمنهم من يعلم ذلك قياسا وتميّزا وهو الحاذق النبيه ومنهم من يعلمه سماعا وتقليدا وهو الغبي الفهيه15 , والعلم فطنة ودراية آكد منه سماعا ورواية , وللدراية ضبطها ونظمها وللرواية نقلها وتعلمها , والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ... "16

ويقول الأستاذ فرغلي سيد عرباوي17 متحدثا عن الزهد في أمهات كتب القراءات والتجويد وخطر المختصرات والموجزات المعاصرة وما قد يطرأ على الرواية والمشافهة من التغيير والتبديل وأنّه لا بدّ من عرضها على الأصول .... "إنّ كتب علم التجويد القديمة تكاد تكون مجهولة لدى معظم المشتغلين بالدراسات التجويدية في الوقت المعاصر , وهي تكاد تكون مجهولة أيضا لدى بعض المشتغلين بعلوم القرآن , ولا يزال معظمها مخطوطا بعيدا عن متناول أيدي الباحثين ولعل ذلك هو أحد الأسباب التي حالت بين الباحثين المعاصرين والاستفادة من المادة التجويدية الدقيقة التي تضمنتها تلك الكتب , ولعل البعض يشاركني الرأي أنّ الرسائل الموجزة المختصرة جدّا التي كتبها المتأخرون وبعض المعاصرين المحدثين, كانت من بين الأسباب التي صرفت الدارسين عن تتبع كتب علم التجويد القديمة ودراستها والاعتماد عليها , وذلك لما غلب على تلك الكُتَيِّبات من الإيجاز الذي يؤدي بدوره إلى غموض بعض العبارات في كثير من الأحيان18 .... وقد دخلت بعض الاجتهادات الشخصية في صلب هذه الكتب , ممّا وقعت به المخافة للأصول المقررة عند الأئمة المعتبرين الأوائل و وأصبحت هذه الكتب في عرف الناس صالحة للاحتجاج لإثبات إيّ قضية من قضايا التجويد , والحقّ الذي لا ريب فيه أنّ ثبوت قضايا التجويد الاحتجاجية تؤخذ ممّا سطّره علماء السلف الأوائل. وتنوعت في وقتنا المعاصر , وسائل تعليم التلاوة , ومنها كتب علم التجويد ومنها حلقات التعليم على يد المشايخ والمعلمين , ومنها الأشرطة الصوتية ومنها الأشرطة المرئية والمسموعة ومنها الحاسوب بتقنياته العالية ... والمتأمل في كتب تعليم قواعد التلاوة المؤلفة في السنين الأخيرة خاصة , المتناثرة في السوق المحلية للتجويد والمستمع لأداء المرتلين من جيل الشباب على وجه الخصوص , تستوقفه ملاحظات وظواهر

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير