تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

أخي الكريم محمد بارك الله فيك

- روى الخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (2/ 193) عن أحمد بن حنبل رحمه الله قال: (ما حديث ابن لهيعة بحجة وإني لأكتب كثيرا مما اكتب اعتبر به ويقوي بعضه بعضاً)

- ونقل ابن رجب في شرح العلل (1/ 91) عن أحمد قوله: (ابن لهيعة ما كان حديثه بذاك وما أكتب حديثه إلا للاعتبار والاستدلال إنما أكتب حديث الرجل كأني أستدل به مع حديث غيره يشده لا أنه حجة إذا انفرد)

وهذا يدل على أن الطريق يتقوى بغيره فيختلف عن حال الانفراد.

- وقال الشافعي عن حكم الحديث المرسل ضمن كلامه عن الحديث المنقطع: (فقال: فهل تقوم بالحديث المنقطع حجة على مَن علمه؟ وهل يختلف المنقطع؟ أو هو وغيره سواءٌ؟

قال " الشافعي ": فقلت له: المنقطع مختلف:

فمن شاهدَ أصحاب رسول الله من التابعين فحدَّث حديثاً منقطعاً عن النبي: اعتُبر عليه بأمور:

منها: أن ينظر إلى ما أَرسل من الحديث فإن شَرِكَه فيه الحفاظ المأمونون فأسندوه الى رسول الله بمثل معنى ما روى: كانت هذه دلالةً على صحة مَن قبل عنه وحفظه ... ) الرسالة (ص 461)

- وقال علي بن المديني في حديث عمر 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قال: " إني ممسك بحجزكم عن النار ": (هذا حديث حسن الإسناد وحفص بن حميد مجهول لا أعلم أحداً روى عنه إلا يعقوب القمِّي ولم نجد هذا الحديث عن عمر إلا من هذا الطريق وإنما يرويه اهل الحجاز من حديث أبي هريرة) العلل (ص 94)

فتدبر قوله حسن الإسناد مع حكمه على أحد رواته بالجهالة لكنه حسنه بشواهده وذكر منها حديث أبي هريرة 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - وحديث ابي هريرة 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - في صحيح البخاري وهو عند مسلم بنحوه، وله شاهد آخر عن ابن مسعود 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - عند أحمد في مسنده.

ومعلوم أن مراد ابن المديني هنا الحسن الاصطلاحي وليس الحسن اللغوي أو غيره، و ابن المديني أشهر من استخدم هذا الاصطلاح وأكثر منه وعنه أخذه البخاري ثم الترمذي الذي قسم الحديث تقسيماً واضحاً إلى الأقسام الثلاثة الصحيح والحسن والضعيف وقد ذكر ابن تيمية رحمه الله الإجماع على أن القدماء يقسمونه قسمين فقط صحيح وضعيف، والحسن لذاته يندرج تحت الصحيح، وهذا إن حمل على التقسيم بهذه القسمة والشهرة والكثرة فنعم الترمذي اشتهر بذلك عمن سبقه لكثرة ذكره في كتبه لا سيما السنن، لكن إن أريد أن لا يوجد قبله كمصطلح يوافق اصطلاح المتأخرين فليس بصحيح فقد سبقه شيخه البخاري وشيخ شيخه ابن المديني وقد ذكر هذا الحافظ ابن رجب في شرح العلل وابن حجر في النكت والسخاوي في فتح المغيث والكشميري في فيض الباري وغيرهم.

والمقصود أن ابن المديني أطلق مصطلح الحسن هنا على إسناد هذا الحديث وهو ضعيف عند الانفراد.

ثم ليعلم أن الحسن اختلف في تحديده اختلافاً كثيراً فمنهم من يعرفه بما يوافق الحسن لذاته فقط ومنهم من يعرفه بما يوافق الحسن لغيره فقط ومنهم من يجمعهما وعليه فقد نجد البخاري يطلق على الحديث بأنه حسن وهو يريد الحسن لغيره، ونجدهم كذلك يقولون عن الحديث الصحيح حديث حسن وقد أطلقه الشافعي على ماتفق على صحته ولذا بعضهم يدرج الحديث الحسن ضمن الصحيح كما ذكر ابن الصلاح وهو ظاهر كلام الحاكم.

قال ابن حجر:: (الحاكم لا يفرق بين الصحيح والحسن بل يجعل الجميع صحيحا تبعا لمشايخه) يقصد ابن خزيمة وابن حبان، وبنحوه قال السيوطي.

وأما قولك أخي الكريم: (و إلا، فإنا إذا وجدنا طريقا أخرى حسنة للحديث قيل " هذا حديث صحيح لغيره، لأنه مروى بأسانيد حسان (و إن كانت حسنة لغيرها) "

هذا الكلام فيه خلاف بين المحدثين:

فمنهم من لا يرى تقوية الحديث الحسن لذاته بالحسن لغيره فيشترط في الطريق الآخر أن يكون مساويا له أو أعلى منه وهو اختيار ابن قطلوبغا ونقله عن ابن حجر وقد نص عليه الحافظ في شرح النخبة في تقوية الحديث الضعيف بطرقه.

ومنهم من رأى تقويته بذلك وهو اختيار ابن كثير والبقاعي لكنهم يرونه في أقل مراتب الصحة بل إن ظاهر كلام ابن كثير أن الحديث الضعيف ضعفا يسيرا إذا تعددت طرقه ربما يصل إلى مرتبة الصحة وليس الحسن فقط.

ومن لا يرى ذلك يحتج بأن الطرق لم تصبح حسنة لذاتها بل هي حسنة لغيرها فحينما نقول هذا الحديث الذي رواه ابن لهيعة إسناده حسن لغيره والإسناد الآخر إن كان بدرجته فهو حسن لغيره والمتن الجامع بينهما حسن لغيره فالحسن هنا اكتسب من الانضمام فهو لا ينفك عنه فإذا لم يوجد الطريق الآخر صار ضعيفاً.

قال الحافظ ابن حجر: (وإنما يحكم له بالصحة عند تعدد الطرق؛ لأن الصورة المجموعة قوة تجبر القدر الذي قصر به ضبط راوي الحسن عن راوي الصحيح ومن ثم تطلق الصحة على الإسناد الذي يكون حسنا لذاته لو تفرد إذا تعدد) نزهة النظر شرح نخبة الفكر (ص 33)

وأما الحكم على الرجل الضعيف وحده بأنه حسن الحديث فيقال حسن لغيره بناء على أنه قد توبع في حديث ما فهذا لا يصح، فلا يصح أن تقول ابن لهيعة حسن لغيره فهذا الاصطلاح غير موجود عندهم ومضمونه غير صحيح والكلام هنا على الإسناد والمتن لا على الراوي وحده.

نعم قد يطلق على الراوي إنه حسن الحديث لكن هذا لا يختص بحديث معين توبع عليه إلا أن يكون مقلاً جدا لم يرو سوى هذا الحديث، أو يكون مقيدا براويته عن شيخ معين او رواية تلميذ معين عنه فيقال فلان حسن الحديث عن فلان أو فلان حسن الحديث إن روى عنه ثقة أو روى عنه فلان وهكذا.

والله أعلم

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير