تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

وأنا أرى أن طالب العلم ينبغي دائماً وأبداً عندما يرى الحديث في البخاري أن يكتفي بالعزو إليه؛ لأن العزو إليه معلم بالصحة، النقد الذي يتوجه إلى البخاري هذا نقد لم ينشأ عن علم، وإذا قرأت مقدمة فتح الباري في الأحاديث التي ادعي على البخاري أنها ضعيفة السند، أو تكلم في رجالها رأيت الرجل كيف يدافع عن الإمام البخاري دفاعاً صحيحاً.

نعم البخاري نفسه هو في بعض الأحيان قد يأتي بحديث مرفوعاً، ثم يرويه موقوفاً ليدل على أن الموقوف هو الصواب في نظره، فله في هذا الكتاب اجتهادات لا بد أن يعلمها الإنسان وأقول كما قال العلماء: ليس بعد كتاب الله كتاب أصح من صحيح البخاري رحمه الله.

أما مسلم فأقل درجة، ولكن مسلماً يروي في الأصول الأحاديث الصحيحة، وأما المتابعات فيتخفف فيها.

فإذا كان الحديث مروياً بسند صحيح ثم جاء هنالك طريق آخر، وثالث، ورابع، من نفس الحديث ولكن الطريق فيه ضعف خفيف فهو يأتي به لأنه في المتابعات والشواهد. يذكر ذلك رحمه الله تعالى.

* * *

- نود من فضيلتكم أن تبينوا لنا المنهج الأسلم في التعامل مع الرجال الذين لم يتعرض لهم علماء الجرح والتعديل جرحاً أو تعديلاً، أي: الذين سكتوا عنهم؟

هؤلاء الذين لم يتكلموا فيهم لا بد من سبر أحاديثهم ومروياتهم لا سيما في مسند الإمام أحمد، فإذا وجدنا الراوي لم يتكلم فيه أحد ولكن قد روى عنه أكثر من ثلاثة، أو أربعة، ولم يأت بمن ينكر عليه، فنعتبر حديثه حسناً يصلح للاستشهاد للأخذ به، إلا إذا كان هنالك ما يعارضه من الحديث الصحيح المسند.

* * *

- ما هو منهجكم في الرواة المختلف فيهم جرحاً وتعديلاً؟

والله نحن بما أنه تعلمنا من كتب الجرح والتعديل أن بعضهم يتشدد وبعضهم يتخفف، فنحن نجد أن الراوي مهما كان ثقة في بعض الأحيان قد يأتي بحديث ينكر عليه، يعني: حتى الثقات الذي خرج لهم البخاري ومسلم، يعني: هذا لا يسلم منه إنسان مهما كلف الأمر؛ ولذلك يقول الإمام الشافعي رحمه الله: الثقة عندنا من كثر صوابه وقل خطؤه، والضعيف عندنا من كثر خطؤه وقل صوابه، على هذا الأساس نحن نمشي في هذا، وتجد ذلك في كتاب، تحرير التقريب، تجد تفصيل ذلك بشكل بين وواضح، عندما نأتي وَنَرُد على الحافظ ابن حجر عندما يقول عنه: صدوق، أقول: بل ثقة وثقه فلان وفلان وفلان، عندما نرى جهابذة كبار متقنين يوثقون هذا الرجل فلا نلتفت إلى كلمة ابن حجر هذه، ونعتبر أنه قد جاوز الصواب فيها.

* * *

- عملتم على تحقيق كتاب صحيح ابن حبان، نود منكم لمحة مختصرة عن منهج ابن حبان في صحيحه؟

منهج ابن حبان في صحيحه غير المنهج الذي اتبعه في كتابه الثقات.

أولاً: ابن حبان جملة أحاديثه كثيرة إلا ألفين ومائتين وخمسين أو قريب من هذا العدد كلها مما أخرجه البخاري و مسلم وأصحاب الصحاح كلهم، لكن هو يأخذ .. يعني: يروي ذلك من طريق أساتذته وشيوخه الذين روى عنهم، أما الأحاديث التي لم يخرجها وإنما خرجها أصحاب السنن فطريقته في الصحيح وتعلم ذلك تطبيقاً؛ لأنني أنا درست الرواة كلهم، أما شيوخه الذين أخذ عنهم الأحاديث فكلهم ثقات، أدرك ما يزيد على ألفي شيخ، واقتصر في الرواية على مائتين في هذا الصحيح الذي أورده ممن توثق منهم وعرف صفتهم، وقد ترجمت لهم في المقدمة، وبينت منزلتهم في التوثيق والتضعيف، أما بالنسبة إلى الرواة الذين صحح حديثهم ابن حبان، فبعض الأحاديث وهي قليلة جداً يعني ليس القاعدة أن ابن حبان على عادته في توثيق المجاهيل، هذا كلام لا يُسَلّم لقائله، ويعتبر مخالف لما نهجه في صحيحه رحمه الله، في صحيحه ليس يوجد من هؤلاء الذين لم يوثقهم غير المؤلف، قليل جداً جداً، الباقي كلهم ممن وثقهم غير ابن حبان، وبعضهم تكلم فيهم كلاماً خفيفاً، يعني: هو أعلى بكثير من مستدرك الحاكم، وأعلى أيضاً من صحيح ابن خزيمة؛ لأن ابن خزيمة رحمه الله أدرج في كتابه عدة أحاديث، بل جملة أحاديث وما وصلنا منه ربع الكتاب يقول: إن صح الخبر، فهو يدرج في أحاديثه هذا النوع من الأحاديث، و ابن حبان يتنكف ذلك.

* * *

- في نهاية هذا اللقاء المبارك نود أن تتحفوا قراء الموقع بما ترونه من نصائح مفيدة، أثابكم الله وسدد خطاكم وجعل ما تقدمونه من علم وعمل في ميزان حسناتكم، ونفع بكم الإسلام والمسلمين؟

إخوتنا هؤلاء الذين يشرفون على الموقع عليهم ألا يكتبوا إلا بما يحبون أن يروه يوم القيامة مما يسرهم، نحب أن الإنسان ألا تحمله العصبية على رفع إنسان وخفض آخر، أحب أن يكون دائماً وأبداً رائدهم الوصول إلى الحق والتزام المنهج الصحيح الذي عليه الأئمة رضوان الله عليهم، هذا الذي أحبه منهم، وأن تكون تقوى الله هي التي تدفعهم إلى ذلك.

* * *

- نصيحتكم لطلاب العلم؟

يجب أن يعلموا كلهم طلاب العلم بدون استثناء أن الحديث واحد من المصادر التي ينبغي أن يعتمد عليها المجتهد: القرآن أولاً ثم السنة ثم الإجماع ثم القياس، هذا ما درج عليه الأئمة جميعاً دون استثناء، فالفقيه لا بد أن يكون محدثاً، لا بد أن يكون مفسراً، لا بد أن يكون أصولياً وفقيهاً؛ حتى يستخدم هذه المصادر الأربعة وغيرها من المصادر: كالمصلحة المرسلة، والاستحسان، وشرع من قبلنا .. إلى غير ذلك، فلا يجوز للإنسان أن يقتصر فقط على الحديث دون الرجوع إلى ما في القرآن الكريم، ودون الرجوع إلى ما قاله الصحابة الكرام رضوان الله عليهم في هذا الحديث كيف عملوا به، وأحسن مصدر في هذا هو: كتاب مصنف ابن أبي شيبة، وكتاب مصنف عبد الرزاق، وكتاب سنن سعيد بن منصور، ففي هذه الكتب الثلاثة يذكرون آراء الصحابة والتابعين في الحديث الذي يوردونه في الباب.

وأقول في ختام هذا اللقاء: بارك الله فيكم، وحياكم الله، وقد سعدت بكم، وأتمنى لكم النجاح والتوفيق ...

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير