تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

وبناء عليه تهجم علي في بعض الأحاديث التي كنت انتقدتها في بعض مؤلفاتي، منها حديث الترجمة؛ فإنه سود أكثر من أربع عشرة صفحة في تقوية عمر بن حمزة هذا، ساردا أقوال من عدله، ونصب نفسه مجتهدا أكبر ليرد على أولئك الحفاظ الذين ضعفوه، ولكن بطرق ملتوية كثيرة، حتى ألقي في نفسي أنه من أولئك المقلدة الذين يتأولون نصوص الكتاب والسنة حتى لا تخالف أهواءهم؛ فقد صنع المذكور مثل صنيعهم؛ فقد نصب نفسه لتوثيق عمر الذي ضعفوه؛ نكاية وتشهيرا بالألباني مهما كانت السبل التي يسلكها في سبيل ذلك، فالغاية عنده

تبرر الوسيلة! والعياذ بالله تعالى.

وشرح هذا الإجمال وبيان ما في كلامه من اللف والدوران والظلم، وتحريف الكلام وإخراجه عن دلالته الظاهرة؛ مما يحتاج إلى فراغ ومراجعة لكتب العلماء في المصطلح وغيره، وهذان لا أجده في غمرة ما أنا فيه من تحقيق لمشروعي العظيم " تقريب السنة بين يدي الأمة "، هذا في نقده في صفحاته السوداء المشار إليها آنفأ، فما بالك لو أردنا أن نرد على كتابه كله. فلعل الله يسخر له من إخواننا من يكشف ما فيه من الجهل والطعن والتحامل والظلم؛ ليرد الحق إلى نصابه.

ولكن لا بد من أن أضرب على ذلك مثلا أو أكثر - إن تيسر - حول هذا الحديث الضعيف.

لقد تقدم نقلي عن الذهبي أنه قال في عمر بن حمزة:

" ضعفه ابن معين والنسائي. وقال أحمد: أحاديثه مناكير ".

فحرف المذكور قول أحمد هذا: " أحاديثه مناكير " بأنه يعني بالنكارة التفرد.

ثم نقل عن الحافظ ابن حجر وكذا ابن رجب ما يؤيد به وجهة نظره بزعمه، وهو - لبالغ جهله بهذا العلم الذي يبدو من كتابه هذا أنه حديث عهد به مع غلبة العجب والغرور عليه - لا يفرق بين من قيل فيه: " يروي مناكير " - وهو ما نقله عن أحمد - وببن من قيل فيه: " منكر الحديث "! فهذا غير ذاك، ومثله - بل أبلغ منه - قول أحمد في عمر: " أحاديثه مناكير "؛ فإنه وصف شامل لجميع أحاديثه، فمثله لا يكون ثقة ألبتة، وهذا مما نبه عليه أبو الحسنات اللكنوي رحمه الله في " الرفع والتكميل "، فقال (ص 94):

" وقال السخاوي في " فتح المغيث ": قال ابن دقيق العيد في " شرح الإلمام ": قولهم: " روى مناكير لا يقتضي بمجرده ترك روايته حتى تكثر المناكير في روايته وينتهي إلى أن يقال فيه: " منكر الحديث "؛ لأن " منكر الحديث " وصف في الرجل يستحق الترك لحديثه، والعبارة الأخرى لا تقتضي الديمومة. كيف وقد قال أحمد بن حنبل في محمد بن إبراهيم التيمي: يروي أحاديث مناكير، وهو ممن اتفق عليه الشيخان. . . ".

فتأمل أيها القاري الكريم كيف فرق الإمام ابن دقيق العيد بين من يقال فيه:

" منكر الحديث " وبين من قال فيه أحمد: " يروي مناكير "، مع كونه ثقة؛ يتبين

لك أن الرجل لا يوثق بنقله؛ لأنه يموه به على الناس ويبعد بهم عن الحقيقة التي كان عليه أن لا يكتمها، وإن مما لا يرتاب فيه ذو فقه في اللغة أن قول أحمد في عمر: " أحاديثه مناكير " مثل قول من قيل فيه: " منكر الحديث "؛ بل لعل الأول أبلغ، فهو يستحق الترك لحديثه؛ فإن هذا ممن قال فيه أحمد: " يروي مناكير ".

ذاك مثال من تلاعب الرجل بأقوال العلماء وتدليسه بها على القراء.

ومثله تحريفه لكلام الذهبي المتقدم في حديث الترجمة:

" فهذا مما استنكر لعمر ".

فإنه تأوله بأنه أراد أنه من مفاريد عمر! بعد أن سود صفحة كاملة في بيان معاني (النكارة)؛ تمويها وتضليلا، جاهلا أو متجاهلا - وأحلاهما مر - أن الذهبي قال هذه الكلمة بعد أن ضعف عمر كما تقدم، وإنما يمكن أن يؤول ذاك التأويل لو قاله في عمر وهو عنده ثقة، وهيهات!

وإن من عجائب هذا الرجل أنه أيد تحريفه المذكور بقوله (ص 147):

" ثم ختم الترجمة بقوله: واحتج به مسلم ". وعقب عليه بقوله:

" ومن المعلوم أن مسلما لا يحتج إلا بثقة عنده "!

نقول: نعم؛ وهل البحث في كونه ثقة عند مسلم؟! هذا أمر مفروغ منه، وإنما ذلك من الذهبي لمجرد البيان، فأين التأييد المزعوم بعد ذاك التضعيف الصريح في كتابيه: " الكاشف " و " الميزان " مع استنكاره لحديثه؟!

ومما يؤكد ما سبقت الإشارة إليه من قلبه للحقائق العلمية: أنه رد على قولي

في آخر الحديث في " الآداب ":

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير