تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[الجذور التاريخية للتغلغل الشيعي في كردستان]

ـ[أبو ناصر المكي]ــــــــ[08 - 06 - 07, 02:20 ص]ـ

[الجذور التاريخية للتغلغل الشيعي في كردستان]

د. فرست مرعي الدهوكي

* تمهيد:

مما لا شك فيه أن أول اتصال جرى بين المسلمين الفاتحين والكرد كان في سنة 16هـ/637م في عهد الخليفة الراشد عمر ابن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ وما بعدها؛ عندما استطاعت الجيوش الإسلامية الانتصار على الجيوش الفارسية الساسانية في معارك القادسية وجلولاء ونهاوند (فتح الفتوح)؛ حيث كان من نتائجها وصول المسلمين الفاتحين إلى المنطقة الكردية، وحصل آنذاك أول احتكاك معهم؛ حيث كانوا يعتنقون آنذاك عدة ديانات ومذاهب: (المجوسية والمذاهب الملحقة بها ـ الزرادشتية والمانوية والميثرائية والمزدكية ـ، والنصرانية، واليهودية)، ومن ذلك الوقت ولعدة سنوات بدأ الكرد يدخلون في دين الإسلام أفواجاً. وفي غضون عقود قليلة بدأت عملية أسلمة المجتمع الكردي تمشي على قدم وساق؛ لملائمة الإسلام فطرة الكرد، ولسهولته وسماحته عكس التعقيدات، وصعوبة الطقوس التعبّدية في دياناتهم القديمة التي أثقلت كاهل الكرد. ولم تمضِ سنوات حتى كان غالبية المجتمع الكردي قد أسلم. وأما الروايات والتقاليد الشفهية التي تؤكد وجود تجمّعات زرادشتية داخل المناطق الكردية بعد الفتح الإسلامي بعدّة قرون، وتحديداً في منطقة (هورامان) الواقعة حالياً على الحدود العراقية الإيرانية جنوب شرق مدينة السليمانية؛ فيبدو أن تلك التجمّعات كانت من القلّة بحيث لا تؤثر على مجمل التحولات الدينية والسياسية والاجتماعية التي سادت هذا الجزء القصيّ والوعر من بلاد الكرد.

- انتشار التشيّع بين كرد (لورستان):

يبدو أن اعتناق الكرد مذهب التشيّع قد حدث في القرون المتأخرة؛ حيث إن التشيّع لم يتحول إلى فرقة أو طائفة إلا بعد القرن الثالث الهجري، وأخذ شكله وطبيعته البنيوية الخاصة به في العصر البويهي وما تلاه؛ حيث كُتبت في هذه الفترة المصنفات الحديثية الأربعة لدهاقنة التشيّع، فضلاً أنّ الكُليني، صاحب كتاب (الكافي)، رتّب مع آخرين ممن يُدعون (سفراء المهدي المنتظر) كالخلاني وغيره؛ الغيبَتين الصغرى والكبرى، التي كانت في سنة 329 هـ بعد وفاة الكليني بسنة واحدة؛ مما أدّى إلى بروز هذا الجانب الاعتقادي. وأخذت الإضافات تأتي عليه تترى من قِبَل ما يُسمَّون بعلماء القوم إلى أن اكتملت صورته في العصر الصفوي في القرن التاسع الهجري (السادس عشر الميلادي)، وظهر إلى الوجود لأول مرة كيان شيعي في ظل دولة تطبِّقه تحت شعار (وكالة الإمام المهدي). وفُرض اعتناق هذا المذهب على سكان الهضبة الإيرانية بالقوة والقسوة الشديدة باعتراف المؤرخين الإيرانيين، وتمَّ إضافة طقوس عديدة عليه؛ كالسجود على التربة الحسينية، وتعظيم الشاهات (الملوك الصفويين) بالسجود، فضلاً عن إضافة الشهادة الثالثة (أشهد أن علياً وليّ الله)، إلى أن وصل الأمر وبعد تراكمات عديدة أن أصبح ديناً بالمفهوم التقليدي، وعلى خلاف تام في العديد من الاعتقادات والشعائر عن المذهب السّنّي السائد آنذاك في الدولة العثمانية والدولة المغولية في الجانبين الشرقي والغربي من الهضبة الإيرانية.

ومما تجدر الإشارة إليه أن أحد الباحثين الكرد يعتقد أن تشيّع الكرد يرجع إلى أيام الإمارة الحسنوية التي كانت تحكم الأجزاء الجنوبية الشرقية من كردستان في الجانبين الإيراني والعراقي في العصر البويهي؛ وتحديداً ما بعد سنة 350 هـ. ويستنتج الباحث المذكور تشيّع الأمير بدر بن حسنويه البرزيكاني وقبيلته البرزيكان الكردية من أمرين اثنين: الأول: دفنه في ظاهر الكوفة (النجف حالياً) من قِبَل الزعيم الكردي المناوئ له الحسين بن مسعود الكردي (1)، بعد أن قتله أتباعه الكرد من أبناء قبيلة الكوران (2)؛ حيث يبدو واضحاً أن الأشخاص الذين يُدفنون في النجف بالقرب من المشهد المنسوب إلى الخليفة الراشد الرابع علي بن أبي طالب (3) ـ رضي الله عنه ـ يعتبرون من الشيعة؛ ولكن مع هذا توجد حالات تنسب إلى أشخاص دفنوا في النجف وهم ينتسبون إلى أهل السُّنّة (4). علماً أن الأمير بدراً لم يدفن بناءً على طلبه أو طلب أسرته؛ بل دفن حسب أوامر خصمه حسين بن مسعود الكردي (5)!!

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير