تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

فقال: "ما هذا الذي معك؟ " فقلت: "طبقات القراء للذهبي" فقال: "أرني حتى أبصر ترجمتي" قال: فأخذه مني فنظر فيه ثم قال: "اجعله عندي إلى غد" فاستحييت منه وقلت: "بسم الله" فأخذه مني فلما كان في اليوم الثاني أخرجه وقد كتب على خط الذهبي ما كتب قال: فكيف بقي حالي مع الذهبي قال: فجئت إلى الذهبي وأنا في حالة من الحياء الله يعلم بها، قال: فسألني فأجتبه وأنا في غاية الانكسار بصورة الحال، فقال: "يا ابني ليس لك ذنب أنت معذور" ثم نظر في خط الشيخ ابن بصخان فلم يغيره وكتب عليه ما تقدم". (الغاية: 2/ 57 - 59).

ويقول ابن حجر: "ثم تبسط في الإقراء إلى أن اقرأ بإدغام الراء في اللام من قوله: "والحمير لتركبوها" [النحل: 8] وزعم أن ذلك يخرج من الشاطبية مع اعترافه بأنه لم يقله أحد، فقام عليه ابن الزملكاني وساعده المجد التونسي وغيره فطلبه ابن صصرى وعقد له مجلس فباحثوه وحاققوه فلم يرجع فمنعه القاضي من الإقراء بذلك وكان ذلك في سنة 714 فتألم وامتنع من الإقراء جملة ثم عاد واقرأ بالجامع ( .. ) ووقع بينه وبين الذهبي لكونه ذكره في طبقات القراء ببعض ما ذكر فكتب بخط غليظ على الصفحة التي بخط الذهبي كلاما أقذع فيه في حق الذهبي بحيث صار خط الذهبي لا يقرأ غالبه فانتقم الذهبي منه بأن ترجمه في معجم شيوخه ووصف ما وقع إلى أن قال: "فمحي اسمه من ديوان القراء". (الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة: 3/ 398 - 399).

المراجع:

- الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة – تأليف ابن حجر العسقلاني (شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي) – تحقيق: محمد سيد جاد الحق – دار الكتب الحديثة / مطبعة المدني – مصر – 1966م.

- غاية النهاية في طبقات القراء – تأليف: ابن الجزري (شمس الدين محمد بن محمد بن محمد) - تحقيق: ج. برجستراسر – دار الكتب العلمية – بيروت – ط 2 – 1400هـ / 1980م.

- معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار – تأليف: الذهبي (شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان) – تحقيق: بشار عواد معروف، و/شعيب الأرناؤوط – و/صالح مهدي عباس – مؤسسة الرسالة – بيروت.

ـ[محمد يحيى شريف]ــــــــ[08 Jun 2010, 01:14 ص]ـ

لكنه رأى أن التحريرات تقتضي جواز هذا الإدغام،

ولم يذكر لنا الذهبي ولا ابن الجزري ولا ابن حجر أن أحدا قد انتصر لابن بصخان لا في عصره ولا بعده،

أخي الشيخ جزاك الله خيراً على هذه الفائدة، ولكن لا أرى في هذه المسألة علاقة بالتحريرات، لأنّ المحررين يعتمدون على المصادر لإثبات صحّة ما جنحوا إليه خلافاً لظاهر الشاطبيّة أو النشر، بينما نجد أنّ بن بصخان ليس له سلف فيما يبدو، وبالتالي فقد أعمل مجرّد رأيه في المسألة لا أكثر ولا أقلّ.

والعلم عند الله تعالى.

نستفيد من هذا النقل المبارك، أنّ الأئمّة ما كانوا يتساهلون في جزئيّة أدائيّة ولو كان ظاهرها هيّن عند البعض ما دام لم ينقل بالأداء والنصّ. أمّا الآن فحدّث ولا حرج، إذ الأداء يتغيّر بمجرّد اجتهاد يطرأ على الذهن، وبعدها يُتجاوز عن ذلك بمجرّد التلقّي من الشيخ. فقارن بين الجيلين بارك الله فيك.

ـ[أحمد كوري]ــــــــ[12 Jun 2010, 06:27 م]ـ

شكرا لكم فضيلة الشيخ على الاهتمام والمشاركة والتعليق القيم المفيد، وفقكم الله.

التحريرات تشمل تحرير المسائل وتحرير الطرق؛ ولذلك نرى كثيرا من المحررين كالجمزوري والمتولي يذكرون في كتب التحريرات بعض المسائل المتفق عليها والتي لا تتعلق بتحرير الطرق. ومسألة "الحمير لتركبوها" هي من تحرير الطرق؛ فتحرير الطرق باختصار هو عرض متن كالشاطبية على أصوله؛ لنعرف هل هو مخالف لها أم لا؛ ومن ثم نعرف ما هو من طريقها وما هو خارج عن طريقها من مضمنه، وهذا هو ما قام به ابن بصخان، فقد رأى أن إدغام "والحمير لتركبوها" هو من طريق الشاطبية وألزم به الشاطبي "والتزم إخراجه من القصيد" حسب عبارة الذهبي وابن الجزري، "وزعم أن ذلك يخرج من الشاطبية"، حسب عبارة ابن حجر، فكل هذه العبارات تدل على أن ابن بصخان كان يرى أن هذا الوجه جائز من طريق الشاطبية، ولو أنه لم يلزم الشاطبي بهذا الوجه لما قامت المعركة أصلا، كما يقول ابن الجزري: "فلو عزاه إلى كتاب غير الشاطبية ورأى روايته منه لكان قريباً"، وقد رأى ابن بصخان أيضا أنه مجاز بطريق الشاطبية ويجوز له أن يقرأ بكل ما

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير