تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

من عنده مباركة زكية، دون أن يكدرها من البشر اكتساب، أو يتقدمها استدعاء أو اجتلاب، بل أوقع الله سبحانه وتعالى في نفوس أهل ذلك القطر من الفرح بإرساله إلى مستحقّه، والتبرع به إلى القائم إلى الله تعالى بحقّه، ما اطُّلِعَ بالمشاهدة والتواتر على صحته وصدقه، وعضدت مخايلَ برقه سواكبُ ودْقه، وكان ذلك من كرامات سيّدنا ومولانا الخليفة معدوداً، وإلى أمره - الذي هو أمر الله - مردوداً، وجُمِع عند ذلك بحضرة مراكش - حرسها الله تعالى - سائرُ الأبناء الكرام، والسادة الأعلام، بدور الآفاق، وكواكب الإشراق، وأهل الاستئهال للمقامات الرفيعة وذوو الاستحقاق،

فانتظم عند ذلك هذا القصيد مشيراً إلى اجتماع هذه الدراري الزاهرة، والتئام خطوطها على مركز الدائرة، ووصول المتقدّم ذكره، المشهور في جميع المعمور أمره، وهو هذا:

دراريُّ من نور الهدى تتوقّد=مطالعُها فوق المجرّة أسعُد

وأنهار جودٍ كلّما أمسك الحيا=يمدّ بها طامي الغوارب مُزبِد

وآسادُ حربٍ غابُها شجر القنا=ولا لِبدةٌ إلاّ العجاج الملبّد

مساعيرُ في الهيجا مساريعُ للنّدى=بأيديهم يحمى الهجير ويبرد

تُشَبُّ بهم ناران: للحرب والقرى=ويجري بهم سيلان: جيشٌ وعسجد

ويستمطرون البرق والبرق عندهم=سيوفٌ على أفق العداة تجرّد

إذا عنّ سجفَ الساريات مضاؤها=فماذا الذي يغني الحديد المسرّد

ويسترشدون النجمَ، والنجمُ عندهم=نُصولٌ إلى حَبّ القلوب تسدّد

تَزاحَمُ في جوّ السّماء كأنّما=عواملُها في الأفْق صرحٌ مُمرّد

تَخازَرُ ألحاظُ الكواكب دونها=ويَفْرَق منها المِرزمانِ وفرقد

ألم ترها في الأفق خافقةَ الحشا=كما تطرفُ العينان والقلبُ يزْأد

وليس احمرارُ الفجر من أثر السّنا=ولكنّه ذاك النّجيع المورّد

وما انبسطت كفّ الثريّا فدافعت=ولكنّها في الحرب شلوٌ مقدّد

وحطّ سهيلاً ذُعرُه عن سميّه=فأضحى على أفق البسيطة يُرعَد

ولمّا رأى نسرٌ وقوع أليفه=تطاير من خوفٍ فما زال يَجهد

مواقعُ أمر الله في كلّ حالةٍ=يكاد لها رأس الثرى يتَميّد

أهاب بأقصى الخافقين فنظّمت=وهيّب جمع المخفقين فبدّدوا

وأضفى على الدّنيا ملابس رحمةٍ=نضارتها في كلّ حين تَجَدّد

وأخضل أرجاء الرّبى فكأنّما=عليها من النّبت النضيرِ زَبَرْجَد

فمِن طربٍ ما أصبح البرق باسماً=ومن فرحٍ ما أضحت المزن تُرعِد

وغنّى على أفنان كل أراكةٍ=غذاها حيا النُّعمى حمامٌ مُغرِّد

وكبّر ذو نطقٍ وسبّح صامتٌ=وكاد به المعدوم يحيا ويوجد

وأبرز للأذهان ما كان غائباً=فسيّان فيها مطلقٌ ومقيّد

سلامٌ على المهديِّ، أمّا قضاؤه=فحتمٌ، وأمّا أمره فمؤكّد

إمام الورى عمّ البسطة عدله=على حين وجه الأرض بالجور أُبَّدُ [1] ( http://www.tafsir.net/vb/newthread.php?do=postthread&f=20#_ftn1)

بصيرٌ رأى الدّنيا بعينٍ جليةٍ=فلم يغنه إلا المقام الممجّد

ولمّا مضى والأمر لله وحده=وبُلّغَ مأمولٌ وأُنجِز موعد

تردّى أمير المؤمنين رداءه=وقام بأمر الله والناس هجّد

بِعَزْمة شيحان الفؤاد مصمّمٍ=يقوم به أقصى الوجود ويقعد

مشيئتُه ما شاءه الله، إنّه=إذا همّ فالحكم الإلهيّ يُسعِد

كتائبه مشفوعةٌ بملائكٍ=ترادفها في كلّ حالٍ وتُرفِد

وما ذاك إلاّ نيّةٌ خلصت له=فليس له فيما سوى الله مقصد

إذا خطبت راياتُه وسْط محفلٍ=ترى قمم الأعداء في التّرب تسجد

وإن نطقت بالفصل فيهم سيوفُه=أقرّ بأمر الله من كان يجحد

مُعيدُ علوم الدين بعد ارتفاعها=ومبدي علومٍ لم تكن قبل تعهد

وباسطُ أنوار الهداية في الورى=وقد ضمّ قرص الشمس في الغرب مَلحْد

وقد كان ضوء الشمس عند طلوعها=يُغَانُ بأكنان الضلال ويغمد

فما زال يجلو عن مطالعها الصّدا=ويبرزها بيضاء والجوّ أسود

جزى الله عن هذا الأنام خليفةً=به شربوا ماء الحياة فخُلّدوا

وحيّاه ما دامت محاسنُ ذكره=على مدرج الأيام تتلى وتنشَد

بمصحف عثمان الشهيد وجمعه=تبيّن أنّ الحقّ بالحقّ يعضَد

تحامته أيدي الروم بعد انتسافه=وقد كاد - لولا سعدُه - يتبدّد

فما هو إلاّ أن تَمرّسَ صارخٌ=بدعوته العليا فصين المبدّد

وجاء وليَّ الثأر يرغبُ نصرَه=فلبّاه منه عزمُه المتجرّد

رأى أثر المسفوح في صفحاته=فقام لأخذ الثأر منه مؤيّد

وشبّهه بالبدر وقت خسوفه=فلله تشبيهٌ له الشرع يشهد

زمانُ ارتفاع العلم كان خسوفَه=وقد عاد بالمهديّ والعود أحمد

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير