تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[إيمان أبي طالب]

ـ[سعود بن صالح]ــــــــ[20 - 11 - 06, 11:47 م]ـ

عندي بعض الاعتراضات على قصة وفاة أبي طالب على الشرك

1 - أن زوجته فاطمة بنت أسد رضي الله عنها وهي من السابقات إلى الاسلام

2 - قول أبي طالب ولقد علمت بأن دين محمد من خير أديان البرية دينا

3 - دفاع أبي طالب المستميت عن النبي صلى الله عليه وسلم

4 - حزن النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته

أرجو الاجابة على هذه التساؤلات وعدم إسائة الظن بي فأنا سني ومدرس مادة التوحيد بالسعودية وهذه الاعتراضات من طالب شيعي في درس باب قوله تعالى إنك لاتهدي من أحببت

وجزاكم الله خيرا

ـ[حسام الحفناوي]ــــــــ[21 - 11 - 06, 03:29 ص]ـ

أحب أن أنبهكم أولا إلى كون عبارة (عندي بعض الاعتراضات) غير مستساغة، لكونها تشعر بالرد، وعدم القبول لحديث ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأخرجه البخاري في صحيحه، ولم يطعن في صحته أحد من علماء الحديث، بل لم يعرف عن أحد من أهل السنة أنه أنكر مضمونه، ولم يفعل ذلك سوى الرافضة الذين عدوه من كبار الصحابة، وتابعهم على إثبات إسلامه الزين دحلان، وصنف في ذلك توليفا، و لم يسبقه أحد إلى ذلك، وأنكره عليه من وقف على كتابه، بما فيهم صوفية زمانه، وذكروا انفراده به. كما لا يخفى ما كان عند الرجل من عقائد منحرفة، وقد تولى الرد عليه بما ألجمه وأتباعه، وأنصاره علامة الهند في زمانه الشيخ محمد بشير السهسواني رحمة الله عليه، وكتابه مطبوع، ومُعَنْوَن بصيانة الإنسان من وساوس الشيخ دحلان، وهو مطبوع مع مقدمة ماتعة للشيخ محمد رشيد رضا رحمة الله عليه. كما أنه لا يجوز في المنطق السليم والعقل المستقيم ـ إذا سلمنا أن صحة الحديث محل اجتهاد بين المحدثين أو كان المرء على غير دراية بمنهج المحدثين أو بحجية السنة النبوية أو فقد الثقة في مرجعية أهل الحديث العلمية عياذا بالله ـ أن يرد امرؤ خبرا، أو حكما، أو عقيدة، اختلف فيها، أو تنوزع حولها إلا بعد سؤال من ينتحلونها، ويدينون الله تعالى بها عما عرض له من إشكالات، أو حاك بصدره من وساوس، ليحلوها له، ويقيموا البرهان على صحتها، وعدم نكارتها.

أقول هذا مع كوني أُحَسِّن الظن بمراد الأخ منها، ولو تَخَيَّر الأخ اللفظ، لكان في قول المرء: عرض لي إشكال ما يعين به إخوانه على إحسان الظن.

أما عن الإشكالات لا الاعتراضات ـ فحلها سهل يسير بفضل الله العلي الكبير، وإليك البيان والتفصيل:

والجواب عن الإشكال الأول أن غير واحد من الصحابة والصحابيات أسلم وحده دون زوجه، وإنما نزل النهي عن الزواج بالمشركين في المدينة في قوله تعالى (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمنوا ... ) الآية

وقال تعالى (لا هن حل لهم ولاهم يحلون لهن)

وإنما مات أبو طالب قبل الهجرة، وقيل: إن فاطمة بنت أسد رضي الله عنها توفيت قبل الهجرة، وصحح غير واحد من العلماء إنها إنما توفيت بعد الهجرة.

وأما الإشكال الثاني، فغير خاف أن مجرد المعرفة والعلم بصدق الرسالة، دون متابعتها والإنقياد لها والدينونة بها لا تنفع صاحبها، ولا تغني عنه شيئا، وكم من الكفار على مدار العصور صرحوا بأفضلية دين الإسلام، ومنهم من دافع عنه، ولكنهم لم يسلموا، ومن المستشرقين الذين عرف عنهم ذلك من سمى النبي صلى الله عليه وسلم بالنبي البطل، وكان يرد على الطاعنين فيه من المنصرين وغيرهم، ولا يحضرني اسمه الآن، وقد قرأته في بعض مؤلفات الشيخ أحمد ديدات قديما.

قال البغوي في تفسيره (1/ 64) والكفر على أربعة أنحاء: كفر إنكار وكفر جحود وكفر عناد وكفر نفاق فكفر الإنكار: أن لا يعرف الله أصلا ولا يعترف به وكفر الجحود هو: أن يعرف الله تعالى بقلبه ولا يقر بلسانه ككفر إبليس (وكفر) اليهود قال الله تعالى: {فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به} (89 - البقرة) وكفر العناد هو: أن يعرف الله بقلبه ويعترف بلسانه ولا يدين به ككفر أبي طالب حيث يقول:

(ولقد علمت بأن دين محمد ... من خير أديان البرية دينا)

(لولا الملامة أو حذار مسبة ... لوجدتني سمحا بذاك مبينا)

وأما كفر النفاق: فهو أن يقر بلسانه ولا يعتقد بالقلب وجميع هذه الأنواع سواء في أن من لقي الله تعالى بواحد منها لا يغفر له

وهذا على التسليم بصحة تلك الأبيات المروية عنه، وليس عندي في ذلك بحث، ولعل الإخوة يفيدوننا إن شاء الله حول ذلك.

وأما دفاعه عن النبي صلى الله عليه وسلم، فكان دافعه كما هو معروف عند العرب، وعند غيرهم من الأمم التي تشاركهم في بعض الطباع ما جبلوا عليه من العصبية للنسب والقبيلة، فهذا لا يحتاج إلى استقصاء في رده، لا سيما أن أبا طالب كان قد ربى النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاة أبي طالب، فأي عجب في دفاعه عنه مع بقاءه على الكفر، بل العجب كل العجب أ، لا يدافع عنه إلى آخر رمق، وهو ابن أخيه وربيبه.

وأما الرابع، فهذا لنا، وليست للمخالفين، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد حزن عليه لوفاته على الكفر، وعدم استجابته لما طلبه النبي صلى الله عليه وسلم منه من التلفظ بالشهادتين قبل الموت، ولهذا نزل القرآن مواسيا له، فقال تعالى (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء) فهذا ظاهر في بيان السبب الرئيس في حزن النبي صلى الله عليه وسلم عليه، فضلا عن فقدانه لمناصرته وحمايته، وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم، وصححه بعض أهل العلم أنه قال حينما لقي أذي من المشركين بعد وفاته: ما أسرع ما وجدت فقدك يا عم.

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحزن على من لم يؤمن به من الكفار عموما، فكيف بعمه؟ قال تعالى (فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا)

وقال تعالى (لعلك باخع نفسك أن لا يكونوا مؤمنين)

وبه يتبين أن لا مستمسك لأحد في التشبث بما ذكر للطعن في حديث البخاري عن سعيد بن المسيب بن حزن عن أبيه رضي الله عنه.

وأما ما يدعيه الرافضة من أن الحديث ابتكره بنو أمية، فمن المضحكاتـ لأنه مروي من طريق سعيد بن المسيب، ومعلوم ما كان من إنكاره الشديد على عبد الملك بن مروان، وابنه الوليد، لشدته في الحق، مع عدم الخروج عليهما، أو الدعوة لذلك.

والحمد لله رب العالمين

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير