تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[بحث مختصر في مسألة الإعجاز العددي في القرآن الكريم]

ـ[ناصر الماجد]ــــــــ[13 Jul 2003, 07:35 م]ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فهذا سؤال ورد إلي من موقع الإسلام اليوم، وأحببت أن أعرض جوابي عليه بين يديكم في هذا الملتقى المبارك راجيا إبداء الرأي وتصويب الخطأ وسد الخلل:

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أرجو أن تكون الإجابة عاجلة ولكم الثواب والأجر، هل يوجد إعجاز عددي في القرآن، مثل ذكر الحديد أو عدد ذكر الرجل والمرأة وغيرها جزاكم الله تعالى خيرا.

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

فالكلام عن مصطلح الإعجاز العددي يحتاج إلى دارسة وافية ونظر متأمل، فالكلام حوله كثير والدراسات المعاصرة متعددة ـ وفي الحق ـ فإن من الصعوبة أن أختصر الكلام في هذه المسألة؛ لأنها تحتاج إلى بسط ومزيد إيضاح، ومع هذا فسأجتهد وُسْعِي أن أختصر الكلام، وألخصه في نقاط بما يحضرني، مع يقيني أن المسألة تحتاج إلى مزيد من البحث والعناية، والله المسئول أن يعصمنا من زلل الرأي وخطل القول:

أولا: مصطلح (الإعجاز العددي) مصطلح متأخر بدأ تداوله في العصر الحديث، غير أن الباحث ربما وجد عند المتقدمين ما يمكن أن يسمى إرهاصات له، واستحضر الآن مثالين على ذلك:

- أولها ما أخرجه ابن خزيمة والبيهقي والحاكم وصححه عن ابن عباس قال: (كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يدعوني مع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، ويقول لي: لا تتكلم حتى يتكلموا.

قال: فدعاهم وسألهم عن ليلة القدر قال: أرأيتم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: التمسوها في العشر الأواخر، أي ليلة ترونها؟ قال: فقال بعضهم ليلة إحدى، وقال: بعضهم ليلة ثلاث، وقال: آخر خمس، وأنا ساكت.

فقال: ما لك لا تتكلم؟ فقلت: إن أذنت لي يا أمير المؤمنين تكلمت، قال فقال: ما أرسلت إليك إلا لتتكلم، قال: فقلت: أحدثكم برأيي! قال: عن ذلك نسألك، قال فقلت: السبع، رأيت الله ذكر سبع سماوات، ومن الأرضين سبعا، وخلق الإنسان من سبع، وبرز نبت الأرض من سبع. قال فقال: هذا أخبرتني ما أعلم أرأيت ما لا أعلم ما قولك: نبت الأرض من سبع، قال فقلت، إن الله يقول: (شققنا الأرض شقا) إلى قوله: (وفاكهة وأبا) والأب نبت الأرض مما يأكله الدواب ولا يأكله الناس، قال فقال عمر: أعجزتم أن تقولوا كما قال هذا الغلام الذي لم يجتمع شؤون رأسه بعد، إني والله ما أرى القول إلا كما قلت، قال وقال: قد كنت أمرتك أن لا تتكلم حتى يتكلموا وإني آمرك أن تتكلم معهم).

فابن عباس رضي الله عنه نظر إلى تكرر رقم سبعة في عدد من آيات القرآن الكريم، مما يدل على أن له معنى خاصا، فجعله أمارة يستنبط منها أن ليلة القدر الوارد ذكرها في قوله تعالى: (إنا أنزلنا في ليلة القدر) هي ليلة السابع من العشر الآواخر من رمضان، وهذا لا يمنع أن يكون رضي الله عنه استند في فهمه إلى قرائن أخرى.

- والثاني: أننا نجد عند بعض المفسرين من السلف ومن بعدهم محاولات لبيان معنى حروف التهجي التي افتتح بها بعض سور القرآن الكريم معتمدين في ذلك على حساب الجمل (وهو ما كان يعرف عند العرب قديما من وضع قيمة رقمية لكل حرف عربي حسب ترتيب (أبجد هوز) ويسمونه: حساب الجمل، وانظر في هذا إلى ما أشار إليه الألوسي وابن عاشور في تفسيرهما رحمهما الله، ولا يضيرنا أن تكون تلك المحاولات قد أصابت الحق أو أخطأته، لأن المراد البحث في نشأة هذا النوع من الدراسة.

إلا أن هذا المصطلح قد أحاط ظهوره في العصر الحديث كثير من الدخل والدخن؛ فالحسابات العددية ارتبطت بالبهائية (وهي أحد الفرق الباطنية الضالة) وعلى تلك الحسابات اعتمد ـ الهالك ـ رشاد خليفه في دعوى النبوة، وهذا الارتباط مع عوامل أخرى، جعل كثيرا من الدارسين يقف من هذا الاتجاه الجديد موقف الريب، وينزع فيه منزع الشك، ومن أبرز العوامل ـ أيضا ـ ما اتسمت به كثير من الدراسات المتعلقة بالإعجاز العددي من مظاهر التكلف وصور التمحل وافتقاد المنهجية المطردة المنضبطة، مما يُجل القرآن الكريم عنه، إلى عوامل أخرى ربما ورد ذكرها في ثنايا الكلام.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير