تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

والواقع أن وجهة نظر المعارضين للتفسير العلمي لها احترامها و لها مكانتها وخصوصاً إذا نظرنا إلى الغاية منها وهي الخوف على القرآن وعلى عقيدة المسلم التي ينبغي أن تظلَ ثابتة ًبمعزلٍ عن احتمالات العلم.

أما المؤيدون للتفسير العلمي فهم كُثر منهم الإمام الغزالي،والفخر الرازي.

وقد استدل هؤلاء على وجهتهم بما يلي:

1 - بظاهر عموم بعض الآيات التي تدعوا إلى التأمل في الكون كقوله تعالى (أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزينها ومالها من فروج) آية (4) سورة [ق] وقوله تعالى (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) آية (52) [فصلت] وغيرها من الآيات.

2 - إن العلم الحديث قد يكون ضرورياً لفهم بعض المعاني القرآنية.

3 - إدراك وجوه جديدة للإعجاز القرآني من خلال إثبات التوافق بين حقائق القرآن وحقائق العلم.

4 - امتلاء النفوس إيماناً بعظمة الحق سبحانه بعد الوقوف على أسرار الكون التي كشفها القرآن.

أما الرأي الراجح في هذه القضية هو التوسط بين الرأيين ِ بمعنى أنه ينبغي ألا نفسر القرآن الكريم إلا بما ثبت يقيناً وصار حقيقة ًعلمية.

أما الفروض والنظريات التي لا تزال موضع بحث وفحص وتمحيص فهذا مما لا مجال للأخذ به إطلاقاً أو حتى الإشارة إليه إلي أن يصبح حقيقة ًعلمية ً ثابتة كما ينبغي أن لا تذكر هذه الأبحاث على أنها هي التفسير الأوحد للآية القرآنية بل تذكر لتوسيع المدلول،وللاستشهاد بها على وجهٍ لا يؤثر بطلانها فيما بعد على قداسة النص القرآني.

أما-وللأسف الشديد- ما يكتبه بعض الباحثين بلا روية ولا تعقل ويدّعُونَ ما لم يؤكده العلم وما لم تثبته التجارب، فقد قالوا في القرآن بغير علمٍ فضلوا وأضلوا كثيراً.

وأما ما أثاره المعارضون للإعجاز العلمي للقرآن من أن القرآن كتاب هدايةٍ فقط ولا شأن له بالعلوم الكونية فهذا خلطٌ باطل ونظر مرفوض، لأنه لا تعارض إطلاقاً بين الهداية وبين المسائل الكونية أو الإشارة إلى الحقائق العلمية.

وأما ما أشار إليه الإمام الشاطبي من وجوب الوقوف عند فهم العرب الأوائل للقرآن فهذا ولاشكَ رأيٌ غريب!! ذلك أن القرآن لم ينزل كي يتحدى العرب وحدهم، وإنما لكي يتحدى الإنسانية كلها على اختلاف زمانها ومكانها وثقافتها ومدى إدراكها.

عودٌ على بدء:

إذن فالدعوة إلى تفسير عصري للقرآن يخضع للتجارب والنظريات ومحاولة لي عنق الآيات وتفسيرها تفسيراً بعيداً عن الحقيقة فما هو إلا شططٌ في القول وجناية على هذا الدين خاصة وأن هؤلاء يريدون أن يجعلوا القرآن كجراب الحاوي يستخرج منه كل شيءٍ وقتما يريد والواقع أن المنهج المعتدل في مراعاة القواعد الموضوعة لتفسير القرآن وهو أن لا يُفسرَ القرآن علمياً إلا بما ثبت يقيناً وأصبح مما لا مجال للشك فيه فهذا هو المنهج الحق الذي ينبغي أن يكون عليه العمل وهو ما ترتاح إليه النفس.

هذا وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وإلى أن نلتقي في مقال آخر بعنوان"حقيقة الإعجاز في القرآن الكريم".

لكم مني أطيب المنى وأرق التحيات.

كتبه

د/حامد محمد عثمان

أستاذ التفسير المساعد بجامعة الطائف

منقول من http://www.soutulhaq.net/ar/maqalat/view.php?id=2

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير