تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[الاختلاف حول المجاز .. اختلاف تأسيس أو اختلاف تطبيق]

ـ[فريد البيدق]ــــــــ[01 - 02 - 10, 11:58 م]ـ

تشهد آيات أسماء الله عز وجل وصفاته معارك لم تنته ولن تنتهي ما بين منهج يؤول ويفرض المجاز، ومنهج يبين أن الحقيقة لها صور متعددة مرتبطة بالسياق.

والسؤال: هل يمثل هذا الاختلاف اختلاف تأسيس فتكون مباحث المجاز موجودة عند قوم منكورة عند آخرين؟ أم هل يمثل اختلاف، ويكون الجميع متفق عليه وجودا لكنهم يختلفون في تطبيقه في بعض السياقات من دون بعض آخر فقط؟

ـ[أبو عبدالله ومحمد]ــــــــ[09 - 02 - 10, 05:48 م]ـ

بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد , أولاً أشكرك أخي الكريم على طرح هذا الموضوع الهام , والذي يظهر لي في هذا أن كلا النوعين من الخلاف موجود , فهناك من العلماء من ينكر وجود المجاز تماماً في اللغة , منهم شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وغيرهم ومن علماء اللغة أبو إسحاق الإسفرائينى و أبو علي الفارسي, ومنهم من ينكر وجوده في القرآن الكريم منهم الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله , وبعضهم فصل في ذلك فقالوا بوجود المجاز في ما عدا آيات الصفات والأمور الغيبية.

والذي تطمئن إليه النفس هو نفي المجاز مطلقاً في اللغة , وقد اطلعت على بعض كتب البلاغة وبعض كتب الأصول فوجدت أن جميع الأمثلة التي استشهدوا بها على أنها مجاز , لها مسالك بلاغية ولغوية وتفسيرية واضحة , وفيما يلي عرض لتلك الأمثلة والإجابة عليها:-

قال الله تعالى (هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنْ السَّمَاءِ رِزْقاً) [غافر-13] , قال بعضهم: أي سبب الرزق. وهذا صرف للنص عن ظاهره فقد جاء في آية أخرى , قال تعالى: (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ) [يونس-31]. قال القرطبي رحمه الله في تفسيره: "من السماء" أي بالمطر. "والأرض" بالنبات) انتهى , فالكل رزق من الله عز وجل.

وقال تعالى: (يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ) [البقرة -19] , قالوا أطلق الكل وأراد الجزء والإجابة على ذلك , قال السيوطي في الإتقان: "في" تأتي بمعنى "على" مثل قوله تعالى (وَلأصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ) [طه-71] , أي على جذوع النخل انتهى. و كذلك يمكن أن نقول (فِي آذَانِهِمْ) أي على آذانهم.

وقوله تعالى: (أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ) [النساء-43]. قالوا هذا مجاز لأن "الغائط" في الاصل تطلق على المكان المنخفض والإنسان إذا جاء من مكان منخفض لا ينتقض وضوءه. والإجابة على ذلك أن لفظ "غائط" اشتهر استعماله في غير موضعه الأصلي , وأصبح حقيقة في "قضاء الحاجة".

وقوله تعالى: (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ) [الإسراء-24] , قالوا هذا مجاز لأن الذل معنى ليس له جناح , والإجابة على ذلك أن “الجناح” من الالفاظ المشتركة , فجناح الطائر يده قال تعالى: (وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ) [الأنعام-38] و بالنسبة للإنسان الجانب , وجانب الإنسان منه حسي كما في قوله تعالى: "واضمم يدك إلى جناحك" [طه: 22] أي إلى جنبك. ومنه معنوي –وهو المراد في هذه الآية- بمعنى الخُلق كما في حديث أسلم مولى عمر الذي رواه البخاري في صحيحه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه استعمل مولى له يدعى هنيا على الحمى، فقال: (يا هني اضمم جناحك عن المسلمين). ومنه أيضاً قول الشاعر:

وحسبك فتية لزعيم قوم يمد على أخي سقم جناحا

أي تواضعا ولينا. ويقال: فلان خافض الجناح, أي وقور ساكن

ومعنى الآية ألن جانبك لمن آمن بك وتواضع لهم. وأصله أن الطائر إذا ضم فرخه إلى نفسه بسط جناحه ثم قبضه على الفرخ, فجعل ذلك وصفا لتقريب الإنسان أتباعه. (انظر تفسير القرطبي)

بنى له الامير قصراً. قالوا هذا مجاز لأن الأمير لايبني بنفسه. والإجابة على ذلك , هذا المثال فيه إيجاز حذف والتقدير بنى له الامير قصراً بواسطة عماله. قد يكون الحذف في هذا المثال لسببين , لأنه مفهوم أن الأمير لا يبني بنفسه والسبب الآخر هو حتى لا يلتبس الضمير في "عماله".

رأيت أسداً يرمي. قيل هذا مجاز وإجابة على ذلك , هذا النوع من الأساليب هو "تشبيه ضمني" لم يصرح فيه بالمشبه وهو "الرجل" ووجه الشبه وهو "الشجاعة" وأداة التشبيه.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير