فصول الكتاب

وقد حاولت الحركة الصهيونية منذ القرن التاسع عشر استخراج قصة الهيكل من طيات التاريخ القديم واستغلالها كزريعة لاحتلال فلسطين، في حين أن الحقائق التاريخية تثبت أن اليهود لم يكن لهم كيان سياسي إلا لمدة 70 عاما وهي المدة التي تولى فيها نبيا الله داود وسليمان عليهما السلام الملك في الفترة من سنة 1000 ق. م حتى سنة 928 ق. م، في حين بقيت فلسطين عربية إسلامية منذ الفتح الإسلامي لها في القرن السابع الميلادي حتى الآن، والفترة القصيرة التي كون فيها اليهود مملكتهم لا تخول لهم سندا تاريخا للمطالبة بفلسطين.

ويؤكد المتطرفون من الحركة الصهيونية على زعمهم بأن مكان الهيكل الذي دمر عام 70 هو نفسه المكان الذي بني فيه المسجد الأقصى. وقد فند العديد من المؤرخين والأثريين المسلمين هذه المزاعم، ومن ذلك أن المسجد الأقصى قد بني قبل ظهور نبي الله سليمان بأكثر من ألف عام وبقي منذ ذلك التاريخ حتى اليوم، وأن الذي بنى المسجد الأقصى هو نبي من أنبياء الله سواء كان آدم أو إبراهيم أويعقوب وأن الذي بنى الهيكل هو نبي كذلك وهو سليمان وليس من المقبول عقلا أن يأتي نبي ليهدم مكانا بناه نبي قبله ليشيد على أنقاضه هيكلا له، ومن ذلك أيضا أنه قد ورد في المصادر المختلفة إشارات إلي بناء الهيكل وهدمه عدة مرات , لكن لم ترد إشارة واحدة إلي هدم المسجد الأقصي .. مما يؤكد أن مكان الهيكل ليس محل المسجد الأقصي، وأخيرا فإن سلطات الاحتلال الإسرائيلية قامت بالحفر في مناطق متعددة أسفل الحرم القدسي منذ 1967 حتي الآن , ولم تجد أي أثر يدل على أن هذه المكان كان فيه في يوم من الأيام هيكلا.

وبرغم ذلك , فإن الصهاينة لايزالون يصرون على أن الهيكل جزء من الحائط الغربي للحرم القدسي الشريف، وأن هذا الحائط هو آخر أثر من آثار هيكل سليمان ويطلقون عليه حائط المبكي .. إلا أن هذه المقولة لا تستند كذلك إلي أي أساس ديني أو تاريخي أو قانوني، وهناك تناقض واضح في مصادرهم التاريخية التي يعتمدون عليها في هذا الجانب.

تناقض المصادر اليهودية

توجد ثلاث روايات يهودية فيما يتعلق بمكان الهيكل بعض المصادر تقول أنه بني خارج ساحات المسجد الأقصي , وتشير مصادر أخري إلي أن مكانه تحت قبة الصخرة .. في حين تدعي مصادر ثالثة أنه تحت المسجد الأقصي، وقد اختلفت أحجام وأشكال النماذج التي صمموها للهيكل تبعا لهذا مما يدحض تلك الروايات جميعا.

فكرة اقتسام الحرم

ظهرت في الآونة الأخيرة فكرة اقتسام الحرم القدسي الشريف والتي خرجت من عباءة الادعاء بأن الأديان الثلاثة لها حقوق متساوية في القدس، وهي مقولة ظاهرها البراءة. وقد عبر عن تلك الفكرة بوضوح رئيس المجلس البابوي للحوار مع الأديان الكاردينال البريطاني إدوارد كاسيدي حينما قال "إن القدس عاصمة إسرائيل، وهذا أمر مهم جدًّا لا ريب، لكنها مهمة أيضًا بالنسبة للمسلمين الذين يعيشون فيها، وطالب بأن يكون لليهود والفلسطينيين والمسيحيين مكان في المدينة ".

ولاقت هذه الفكرة تأييدا كبيرا من قطاعات واسعة من المجتمع الإسرائيلي حتى من غير المتدينين منهم، ومن هؤلاء على سبيل المثال رئيس بلدية القدس إيهود أولمرت الذي يرفض تعريف الحرم بأنه موقع إسلامي، ونقلت عنه صحيفة هآرتس قوله "إن الحرم ليس موقعًا إسلاميًّا .. إن جزءاً منه فقط مرتبط بالإسلام، الحرم هو قبل كل شيء موقع يهودي واسمه يدل على ذلك: جبل الهيكل - بيت المقدس - المقدس اليهودي".

والموقف نفسه تبناه وزير العدل الإسرائيلي السابق يوسي بيلين الذي دعا قبل أيام في مؤتمر حضره بعض الفلسطينيين إلى وقف ما أسماه بالعنف والبحث عن صيغة للتعايش، وكان قد أصر في حديث لصحيفة الحياة اللندنية الصادرة يوم 19/ 8/2000 على تسمية الحرم القدسي بجبل الهيكل الذي اعتبره أقدس الأماكن بالنسبة إلى اليهود، وأقدس من حائط المبكى، لذلك فلابد من منفذ غير مقيد به. و في 29/ 7/2001 قام إسرائيليون ينتمون إلى جماعة أمناء الهيكل بوضع حجر الأساس لهذا الهيكل بشكل رمزي مما أجج مشاعر العرب والمسلمين.


المصادر:
1 - الموسوعة الفلسطينية، المجلد الثالث، الطبعة الأولى 1984، ص 508 - 517
2 - التهويد الثقافي والإعلامي لمدينة القدس، د. خالد عزب، بحث مقدم لندوة القدس العالمية، الدوحة 2000.
¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير