تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

ـ و في عام 1241 هـ أرسل داود باشا إلى ابن سند يطلب منه القدوم إلى بغداد و يستعجله إتمامِ هذا التاريخِ في الثاني عشر من ذي الحجَّة عام 1241هـ،وأنزله في دار خاصة له، وشرعَ ابن سند في الكتاب في الحادي والعشرين من ذلك الشهر، وأرَّخَها بِقَوْلِهِ (داودُ يُمتثَلُ أمْرُهُ).

و أرَّخ لشروعه في تأليف تاريخه بنفس اسم كتابه (مطالع السعود بطيب أخبار الوالي داود)، و أتمَّ الشيخ عثمان كتابه في أوائل عام 1242هـ.

مكانته العلميَّة:

تصف المراجع الشيخ ابنَ سند بأنَّه الإمامُ العلامة، والرُّحَلَةُ الفَهَّامة صاحب البلاغة، حَسَّان زمانِه ونادرة أوانِه ونابغة البلغاء، علاَّمة الزمان و فريد الدهر و الأوان، مؤرِّخٌ أديبٌ من نوابغ المتأخرين.

كان مشائخ ابن سند منذ حداثته يتفرَّسون فيه العلم و النجابة، و لذلك لما أجازَهُ شيخُهُ السيِّدُ زَين العابدين جَمَلُ اللَّيل المدني حَرَّرَ له هذا البيت على طُرَّةِ الإجازة:

أنا الدخيلُ إذا عُدَّت أصولُ علا فكيف أذكُرُ إسنادي لدى ابن سند

وحين لمسَ شيخه الشيخ النحوي عبدالله البيتوشي الكردي نبوغه المبكر احتفلً به، و أقرأهُ دواوين العرب، و أشركه معه في تأليف شرحٍ لهما على (الشافية) لابن الحاجب في علمي الصرف و الخط، و رأى فيه خليفةً له في هذا الفن الذي قلَّ مرتادوه و ندُرَ طالبوه.

و حين ذكره الشرواني في حديقة الأفراح قال: (القول فيه أنه طُرفة الراغب وبغية المستفيد الطالب وجامع سور البيان ومفسر آياتها بألطف تبيان أفضل من أعربَ عن فنون لسان العرب، وهو إذانَظَمَ أعجَبَ، وإذا نثرَ أطربَ).

قالَ محمود شكري الألوسي: (إنَّ هذا الفاضل ممن شاعَ ذكرُه وملأَ الأسماعَ مدحُه و شكرُه، له اليدُ الطولى في العلوم العربية والفنون الأدبية، نظم غالب المتون من سائر الفنون، وقد اشتهرت في هذه الديار، و ظهَرَت ظُهورَ الشمسِ في رابعة النهار).

ويعدُّ ابنُ سندٍ من نوادرِ أعلامِ العِراق في القرن الثالث عشر، جامع بين العلم والفقه في الدين، متفوق في فنون الشعر والنثر حاد الذكاء مشبوبه، قوي الحافظة خصب القريحة سيَّال القلم، واسع الثقافة، له بصرٌ بالعلم الرياضي والتاريخ والنقد الأدبي وولعٌ بالتأليف في كل ما يتصل به من علم وأدب، وله طبيعة كالينبوع تتدفق بالخَصب ونفسٌ طُلَعَةٌ كَلِفَةٌ بالبحْثِ والدَّرسِ كَلَفاً يدعُو إلى الدهشةِ والإعجابِ، وكان مع ذلك شاعراً مكثِراً، قال عنه النبهاني: (هو آخر فضلاء البصريين).

ويعدُّ الشيخ ابن سند خاتمة النحاة البصريين المحققين المصنفين، و كان يلمسُ ذلك فيقول متحسِّراً على علم النحو في (البصرة) مدينة النحو:

قد كانت البصرة الفيحاءُ مِن قِدَمٍ مجرى لأبحر نحوٍ تقذف الدُّرَرا

فأصبحتْ وهيَ صفراءُ الوِشاحِ فما بها نُحَاةٌ سوى نزرٍ وهم فُقَرا.

قال الشيخ العلاَّمة عبدالله بن عبدالرحمن البسام حفظه الله عن الشيخ عثمان: (من النوابغ في سرعة الحفظ و جودة الفهم و بطء النسيان، و الرغبة العظيمة في العلم، و الجِدُّ في تحصيله، و هذه العوامل الهامَّة صيرت منه ـ مع توفيق الله تعالى ـ آيةً كبرى في المحصول العلمي، و بكونه موسوعةً كبرى في العلوم الشرعيَّة و العلوم العربيَّة و التاريخيَّة و غيرها).

وقال أيضاً: (إنَّ الشيخ عثمان بن سند من كبار العلماء، و نوابغ البلغاء، و فحول الشعراء، و إنَّه موسوعةٌ علميَّة في كل بابٍ من أبواب العلم، و في كلِّ فنٍّ من فنون الآداب، فهو عالم عصره، و علاَّمة مصره.

و حين كانت البصرة في أوج ازدهارها العلمي لمَّا كانت تغصُّ بالعلماء و تزدحم بالفضلاء في كلِّ فن قبل الطاعون الشهير عام 1247ه كان الشيخ ابن سند رئيس مدرِّسيها وعلمائها.

و يُؤخذ على الشيخ عثمان عفا الله عنه انحيازه مع المنحرفين عن الدعوة السلفيَّة الإصلاحية، و الذي يظهر أنَّ خصومته مع رموز الدعوة الإصلاحيَّة سياسيةٌ أكثر منها مذهبيَّة، إذ لا رَيبَ أنَّ لعلاقته بداوود باشا و كونه مؤرخ دولته أثرٌ قوي في إذكاء هذا التوجُّه.

(تلاميذه):

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير