تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

كما أن اهتمامي بفقه النصر والتمكين في القرآن الكريم وأنواعه وأسبابه وشروطه ومراحله وأهدافه، دفعني للرجوع إلى المادة التاريخية لاستخلاص فقه التمكين في القرآن الكريم وعند النبي صلى الله عليه وسلم وكيف اهتم بالجماعة؟ كيف واكب المجتمع؟ كيف أقام الدولة؟ كيف دخل في صراع مع اليهود مع النصارى؟ كيف صنع الحضارة؟ وبعد ذلك اهتممت بعصر الخلافة الراشدة وكيف دخلت فيه أياد خبيثة في تحريفه في رواياته التاريخية والموضوعية شوهت شخصيات خصوصا في بعض المحطات الرئيسية في التاريخ مثل سقيفة بني ساعدة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وغير ذلك من الأمور.

لماذا تناولت الخلافة الراشدة بشكل مفصل في كتاباتك؟ وعن أي جانب ركزت؟

اهتممت في هذا الجانب بالفقه السياسي وما يتعلق بحركة الفتوحات في هذا العهد والنوازل التي حدثت في عهد أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، وكيف تعامل معهما الخلفاء الراشدون لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أوصى بإتباع سنتهم أيضا. ثم إن الرسول صلى الله عليه وسلم تحدث عن عودة الخلافة الراشدة بعد المُلك الجبري والعضوض، فلابد من فهم ما هي الخلافة الراشدة؟ ما هي معانيها وصفاتها؟ ما هي طبيعتها؟ ففقهها في حد ذاته خطوة نحو الخلافة الراشدة ولابد أن يكون هذا الفقه أو ثقافة الخلافة الراشدة سائدة بين الناس. من هذا المنطلق اهتممت بعهد الخلافة الراشدة واكتشفت أن هناك خليفة خامسا هو الحسن بن علي رضي الله عنهما.

وسيدنا الحسن قدم للأمة مشروعا إسلاميا إصلاحيا ضخما هائلا وقاد مشروعا تُوج بوحدة الأمة وانطلاق حركة الفتوحات من جديد. ومن خلال مشروع الحسن الإصلاحي يمكن فهم قول الرسول صلى الله عليه وسلم إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين من المسلمين عظيمتين، ومن معاني السيادة في شخصية الحسن رضي الله عنه حرصه على وحدة الصف وحقن الدماء وعلى انطلاق حركة الفتوحات.

أي من المناهج تقيدت بها في كتابة التاريخ الإسلامي؟

لم أتقيد بالمناهج المعروفة عند المؤرخين كالاهتمام بالجانب السردي أو بالمادة التاريخية المحضة، بالنسبة لي التاريخ وسيلة إلى الدعوة لله سبحانه وتعالى. والمادة التاريخية التي أعتمدها أدونها بمنهج قريب من منهج القرآن الكريم في سرد قصص الأنبياء.

هذه القصص تركز على صفات الأنبياء وعلى مناهجهم وعقائدهم وعلى خطورة الشرك وأهمية الإيمان بالله واليوم الآخر. وعندما أتحدث عن الشخصيات الإسلامية مثل أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم تكون الفكرة المركزية عندي هي كيف فهم أحدهم الإسلام؟ وكيف عاش به في حياته؟ وما هي علاقته بالقرآن؟ أي نظرته إلى الله وإلى الكون والحياة وإلى النبي صلى الله عليه وسلم وإلى، فبالتالي لا أهتم بالجانب التاريخي المحض فقط وإنما أهتم بالجانب العقائدي وأثره أيضا، وباستخراج ما يسمى بالدروس والعبر، لقد كان في قصصهم عبرة، العبرة هي الهدف من دراسة التاريخ ومحاولة التركيز على السنن، لأن السنن تتكرر، وكيف نتعامل معها.

يتهمك البعض بأنك تطنب في تناول التاريخ وتحشر العقيدة في كل شيء؟

أنا عندي قناعة هي أن الجمهور الذي يقرأ التاريخ أوسع من الجمهور الذي يقرأ كتب العقائد أو كتب التفسير أو الحديث أو الفقه لأن التاريخ يمكن أن يقرأه السياسي والمفكر ومخرج المسلسلات بمعنى يقرؤه جمهور عريض وضخم، وبالتالي أسمح لنفسي من خلال المادة التاريخية أن أوصل شيئا من العقائد والأخلاق والأحكام الشرعية تكون لها علاقة بالمادة التاريخية، فهذه وسيلة دعوية. كما أنني أضع النقاط على الحروف ولدي نوع من الصراحة في مسألة الخلط في الإسلام حيث يدعي الكل وصلا بالإسلام هذه قضية غير صحيحة في وجهة نظري. غير أنني أتقيد بالأدب ولا أشتم ولا أسب لكن في نفس الوقت أناقش القضايا مناقشة موضوعية تبحث عن الحقيقة حتى أنني تناولت مسألة الفتنة في كتاب سيدنا علي رضي الله عنه، ومعروف أن علماء السنة يقولون لا تدخل في الفتنة لأن الله سلمنا منها بأيدينا فلا نلوث ألسنتنا بحديث عنها، هذه العقلية جعلت فرقا ضالة يدخلون روايات ضعيفة مزيفة ويشوهون هذه المرحلة ثم جاء المستشرقون اتبعوا مواقف هذه الفرق، لهذا أجتهد في مناقشة هؤلاء الناس لكن بأدب والحجة بالحجة والفكرة بالفكرة والدليل بالدليل وبيان حقيقة ما حدث.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير