تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

2 - ومسألة الحلول والاتحاد والتجسد.

3 - والسيد المسيح.

4 - والشعائر الإسلامية.

5 - والدين الإسلامي.

6 - وبعض شؤون الآخرة.

7 - والفرق بين الروح والنفس.

وباستثناء المجلس الأول فإن المؤلف يحدد البلدان التي عقدت بها المجالس التالية فيذكر أن الثاني كان بمدينة سلمنقة SALAMANCA, والثالث والسادس كانا بمدينة مجريط MADRID, والرابع ببلد الوليد VALADOLID, والخامس بمدينة شقوبية Segovia.

وقد كان المجادلون له: أساقفة ورهبان ووعاظ, وشمامسة". انتهى كلام المنوني رحمه الله.

قلت:

و لا شك أن علم المؤلف الواسع بالعلوم الإسلامية وبما اكتسبه من معرفة بأصول دين القوم وبما وقف عليه من نصوص كتبهم قد سلحه جيدا لخوض نزالات لا هوادة فيها انتصر فيها حق الإسلام على باطل التثليث والصلبان. فنحن نرى أن هذا الفقيه الجليل يشدد على وجوب تحصيل من يريد مجادلة القوم لمعرفة تامة بكتبهم ليتم له الإفحام والإلزام لأنهم يكابرون صريح المعقول.

وملاحظة المؤلف في محلها وقد أكدها من قبله بعض المهتدين للإسلام مشددين على أن أوكد الطرق لإفحام أهل الكتاب هو الاستلال عليهم بنص كتبهم. قال ذلك علي ابن ربن الطبري والسموأل المغربي وعبد الله الترجمان, وكذلك تجد أن أقدر المسلمين على جدل أهل الكتاب من جمع إلى معرفته بعلوم الإسلام الإطلاع على ما عند القوم من كتب.

وقد أحزنني أن أعلم أن من المسلمين اليوم من يستخف بفائدة مجادلة أهل الكتاب ويزعم أنه علم لا ينفع والجهل به لا يضر, وأنا أفسر رأيه هذا بالحكمة القائلة إن من جهل شيئا عاداه, فمن لا إطلاع له في هذا الميدان يتستر بتلك الأعذار ويا ليته سكت فلم يدم علما لا يحسنه بل تجده يغمز ويلمز من وقف نفسه على هذا الثغر الخطير وتراه يثنيه عن ذلك بدعوى أن عليه الاهتمام بما هو أفيد.

وكان الأجدر بهذا الناكص عن مناظرة القوم أن يعطي القوس باريها و لا يحجر على من له الأهلية للمناظرة.

وقد ضرب لنا محمد الأنصاري مؤلف رسالة السائل والمجيب أروع الأمثلة على عزة المسلم وسط بلاد الروم حين يدافع عن دينه باللسان.

ولعل بعض القراء قد اشتاق للإطلاع على طرف من تلك المناظرات.

فمن أحب الإطلاع عليها فل يعلمني بذلك لأقوم بنشر ما تيسر منها على الملتقى.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العلمين.

ـ[سمير القدوري]ــــــــ[29 May 2006, 09:20 م]ـ

المجلس الخامس

وكان في مدينة شقوبية في دار رئيس كتبة الملِك وحاجبه، وهو الذي تقدم ذكره في أول الفصول. تولى هذا المجادلة هو بنفسه، وذلك أني جئت منزله يوم عيدهم لبعض الحوائج الضرورية، فألفيته على مائدة الأكل، وقد أضاف جماعة من الأساقفة والرهبان، فألفيتهم قاعدين معه على الطعام. وكان من عادتي معهم أن كانوا قد أمروا حُجَّابهم ألا يمنعوني متى أردت الدخول من ليل أو نهار، إذ كنت أتولى الكلام عن جميع أشياخ المسلمين وقوادهم الذين كانوا هناك.

فلما قضيت منه حاجتي، قال وقد داخله السرور بأريحية الخمر: "إني سائلك عن أشياء في دينك، وطالب جوابك عليها. أول ذلك أن تفسر لي فاتحة كتابكم بلساننا حتى يسمع [جميع] من بحضرني من الأساقفة". ففسرتها له كلمة كلمة، فلما أتممتها [له]، قال جميع الحاضرين: "ما أحسن هذا الكلام".

فقال اللعين: "ما أحسنه لو استند إلى أصل! ".

فلما تكلم بهذا الكفر، هممت بمجاوبته، فقال: "مهلاً عليك إلى أن أتم كلامي ومسائلتي إياك، وحينئذ إن كانت لك حجة فادْل بها، أو جواب قاطع، فلا تقصر فيه ولا تراعي منزلتي من المَلِك، ولا يحملنك خوف ولا توقير على ترك إظهار حقك، فقد أبحت لك التكلم والاحتجاج بما أمكنك، لكن بشيء يجري على القوانين العقلية والنقلية، ولا عتب عليك ولا روع. فالتزم الإنصاف، واجتنب الحشو من الكلام، وتَوخ جادة الحجج القاطعة".

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير