تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

ومن أعظم جوانب الإعجاز في كتاب الله أن الآية الكريمة تأتي بألفاظ محددة، يفهم منها أهل كل عصر معنًى من المعاني، وتظل هذه المعرفة تتسع باستمرار، مع اتساع دائرة المعرفة الإنسانية في تكامل لا يعرف التضاد.

وهل يمكن الاستفادة من النظريات التي لم تتحول بعد إلى حقيقة علمية ثابتة في تفسير الآيات التي تتضمن إشارات علمية؟

العلم لم يصل للحقيقة في كل أمر من الأمور، ولا شيء يمنع من توظيف النظرية السائدة إلاّ في حالة الآيات المتعلقة بالخلق والإفناء والبعث؛ لكونها غيبية لم يرَها أي بشر، ولكن ينبغي عندئذ التأكيد على أن هذا التفسير يظل تفسيراً مرحلياً، حتى يصل العلم إلى نتيجة دقيقة، أي حقيقة ثابتة، فينفي التفسير السابق أو يغيّره، وهذا لا يسيء للقرآن الكريم أبداً؛ لأن الخطأ يعود على المفسر ولا يمس كتاب الله أبداً، وعندما أفهم الآية القرآنية جيداً أستطيع إثبات سبْق القرآن الكريم، وهذا السّبْق أُطلق عليه "الإعجاز العلمي للقرآن الكريم"، وأنه لم يكن بمقدور أي إنسان، ولم يكن ممكناً لأحد من الخلق في زمن الوحي أو بعده أن يصل إلى هذه الحقيقة أبداً.

وليس من المنطق أن يكون كل شيء يتناوله العلم موجوداً في القرآن الكريم، ولو كان الأمر هكذا لكان القرآن الكريم في مجلدات، ولا يستطيع الإنسان طوال حياته أن يقرأه، فضلاً عن حفظه، إنما هو فيه كل شيء من أمر الدين، لكن باقي القضايا جاءت على شكل نماذج وإشارات ومنها، الآيات الكونية ورسائل السابقين، فليس بالضرورة أن أجد في القرآن كل قضية كونية.

ضرورة ملء الفراغ

ما رأيكم فيمن ينكرون السنة، ويطالبون بالاكتفاء بالقرآن الكريم، و الحملة التي تشنها بعض الدوائر الإعلامية الغربية من خلال الرسومات للسخرية من النبي صلى الله عليه وسلم؟

الذين يطالبون بالاكتفاء بالقرآن الكريم يناقضون القرآن ذاته الذي يأمرنا باتباع الرسول -صلى الله عليه وسلم- في كل ما أمر به ونهى عنه، وهذا الأمر والنهي موجود وثابت في سنته صلى الله عليه وسلم، أما الحملة على النبي صلى الله عليه وسلم، في بعض الصحف الأوربية فهذا يرجع إلى كراهيّتهم للإسلام ونبيه صلى الله عليه وسلم، ولأننا تركنا الساحة الإعلامية لغُلاة اليهود والنصارى، ولم تفعل الحكومات العربية والإسلامية وسفاراتها ووسائل إعلامها شيئاً للرد على هذه الحملات المغرضة، وما فعله الدنمركيون كان نتيجة لهذا الفراغ الذي تركناه في هذه الدول.

ما هو في رأيكم سبب كراهية الغرب للإسلام؟ وكيف يتعامل الدعاة مع هذه الإشكالية؟

سبب كراهية الغرب للإسلام والمسلمين هو جهلهم بهذا الدين، وما من عاقل من أهل الغرب سمع بالقرآن الكريم وما به من آيات معجزات سبقت العلم في كثير من الحقائق الكونية، إلاّ وأعلن إسلامه على الفور، والدليل على ذلك واقعة عايشتها عندما استدعاني أحد الأمراء العرب على عجل إلى قصر الإمارة، حيث كان لديه ضيوف غربيون، تربطه بهم علاقات سياسية، يكيلون الانتقادات والاتهامات للإسلام والمسلمين، ومن هذه الاتهامات؛ أن الإسلام هو السبب في تخلف المسلمين عن ركب الحضارة المعاصرة، وأثاروا أمامه عدداً من الشبهات حول القرآن الكريم، فجلست مع هؤلاء المشككين في حضرة ذلك الأمير، وعرضت عليهم بعضاً مما احتواه كتاب الله من دلائل وإعجاز وحقائق علمية، وكانوا ستة أشخاص، وبعد سماعهم لهذه الأمثلة من الإعجاز العلمي للقرآن الكريم أعلن ثلاثة منهم الإسلام في نفس المجلس، والثلاثة الآخرون أخبروا الأمير عقب عودتهم إلى بلادهم أنهم بصدد التفكير في اعتناقه.

الأمريكيون يعلنون إسلامهم

هل لديكم مثال آخر لأهمية إلمام الدعاة بالتفسير العلمي لكتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم؟

خلال عملي بكلية البترول والمعادن بالظهران بالمملكة العربية السعودية، كان للقوات الأمريكية الموجودة في الكويت معسكرات قريبة من الحدود السعودية، وسألني بعض طلاب الكلية عما ينبغي فعله مع هؤلاء الأمريكان، هل يقاومونهم؟ فرددت عليهم بأن ميزان القوة ليس في صالحهم، وعرضت عليهم أن يبلغوا أحد هذه المعسكرات رغبتي في إلقاء محاضرة عليهم حول الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، وتم ذلك بحمد الله، فما كان من معظم الضباط والجنود إلاّ أن أعلنوا إسلامهم بعد المحاضرة مباشرة، وكان عددهم يزيد عن عدة آلاف.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير