تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

وهل في موقف المرأة ما يتوافق الشرع أو يخالفه , فديننا الحنيف حث على طاعة الزوج وأمر البر بالوالدين ولو كانا كافرين , فهل في مكوثها بالبيت وعدم خروجها لزيارة أبيها حتى ولو أسفل الدار – كما ذكر في الحديث – مخالفة لأمر زوجها؟

أرجو بيان ذلك بارك الله فيكم وحفظكم ونفع بكم.

ـ[أبو محمد السوري]ــــــــ[22 - 11 - 08, 07:12 م]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين00والصلاة والسلام على من لا نبي بعده

أمَّا بعد:

أسأل الله تعالى أن يبارك فيكم أخي أسامة0

أمَّا بخصوص سؤالك:" هل على الخطباء والمدرسين بيان صحة الحديث من ضعفه في خطبهم ودروسهم؟

وهل يجوز ذكر الأحاديث الضعيفة والسقيمة في الخطب والدروس لأخذ العبرة والدروس منها أم فقط ملزمون بذكر الأحاديث الصحيحة؟ "0

أقول: أنَّ الاصل في هذه المسالة المنع من الاستشهاد بالحديث الضعيف، حتى في فضائل الأعمال، وذلك لأنَّ الواجب في الاتباع هو ما صحَّ من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس إلأ0

وفي المقابل، فقد نصَّ فريق من العلماء المحققين على أنَّه يجوز رواية الحديث الضعيف، بشروط وضوابط، وإلاَّ فلا00

قال الحافظ السخاوي في كتابه: القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع: (ص195) 0ما نصه:" سمعتُ سيخنا ابن حجر مراراً يقول شروط العمل بالحديث الضعيف ثلاثة:

الأول: متفق عليه وهو أن يكون الضعف غير شديد فيخرج من انفرد الكذابين والمتهمين ومن فحُش غلطه0

الثاني: أن يكون مندرجاً تحت أصل عام، فيخرج ما يُخترع بيحث لا يكون له أصلٌ، أصلاً

والثالث: أن لا يُعتقد عند العمل به ثبوته لئلا يُنسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقله "انتهى كلام السخاوي نقلاً عن ابن حجر

والشرط الرابع أن يبين المرء حال هذا الحديث، وتبيان ضعفه للناس0

قلت: والأولى والأورع والأتقى أن يتجنب المرء الحديث الضعيف فضلاً عن الموضوع، لاعتقدنا الجازم بانَّ في الصحيح ما يغني عن الضعيف0

والموضوع يحتاج إلى بسط أكبر من هذا، و قد ألفت في هذا الموضوع الهام كتب وبحوث، ما عليك أخي إلاَّ أن تكتب على محرك البحث في هذا الملتقى:" الحديث الضعيف " أو عبارة:" الاحتجاج بالحديث الضعيف "0وستجد بجوث طيبة تسرك وكل طالب علم0

أمَّا بخصوص سؤالك:" وهل في موقف المرأة ما يتوافق الشرع أو يخالفه , فديننا الحنيف حث على طاعة الزوج وأمر البر بالوالدين ولو كانا كافرين , فهل في مكوثها بالبيت وعدم خروجها لزيارة أبيها حتى ولو أسفل الدار – كما ذكر في الحديث – مخالفة لأمر زوجها؟ "0

أقول

أولاً: لا يحسن بنا أن نستشهد بهذه، ونبني عليها حكماَ شرعياً، نفتي الناس على أساسها، كما صنع ابن قدامة في المغني: (8/ 130) 0 وغيره من علماء الحنابلة، فالقصة لم تثبت، وبالتالي لا يجوز الاعتماد عليها بحال، وأفتاء الناس على أساسها0

ثانياً: إنَّ طاعة الزوج مقدم على طاعة كل من سواه، وهذا يكاد أن يكون مجمع عليه بين أهل العلم، وفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية طيب الله ثراه في مجموع الفتاوى: (32/ 275) 0" وليس على المرأة بعد حق الله ورسوله أوجب من حق الزوج حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم لو كنت آمرا لأحد أن يسجد لأحد لأمرت المرأة تسجد لزوجها لعظم حقه عليها وعنه أن النساء قلن له إن الرجال يجاهدون ويتصدقون ويفعلون ونحن لا نفعل ذلك فقال حسن فعل أحدكن بعد ذلك أي أن المرأة إذا أحسنت معاشرة بعلها كان ذلك موجبا لرضاء الله وإكرامه لها من غير أن تعمل ما يختص بالرجال والله أعلم "0

ثالثاً: وهنا بيت القصيد في هذه المسألة، أنَّ الأصل في هذا أنَّه يجوز له منعها من زيارة والديها وعليه طاعته، مع الكراهة في هذا التصرف، وإليك أخي الكريم بعض أقول أهل العلم في ذلك:

جاء في كتاب المجموع: (16/ 411) 0" قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وللزوج منع الزوجة من الخروج إلى المساجد وغيرها.

لما روى ابن عمر رضى الله عنه قال (رأيت امرأة أتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت يا رسول الله ما حق الزوج على زوجته.

قال حقه عليها أن لا تخرج من بيتها إلا بإذنه، فإن فعلت لعنها الله، وملائكة الرحمة، وملائكة الغضب، حتى تتوب أو ترجع، قالت يا رسول وان كان لها ظالما، قال وان كان لها ظالما) 0 ولان حق الزوج واجب، فلا يجوز تركه بما ليس بواجب، ويكره منعها من عيادة أبيها إذا أثقل، وحضور مواراته إذا مات، لان منعها من ذلك يؤدى إلى النفور ويغريها بالعقوق00"0

وجاء في المغني لابن قدامة: (8/ 130) 0" وللزوج منعها من الخروج من منزله إلى ما لها منه بد سواء أرادت زيارة والديها أو عيادتهما أو حضور جنازة أحدهما قال أحمد في امرأة لها زوج وأمر مريضة: طاعة زوجها أوجب عليها من أمها إلا أن يأذن لها00"0ثُمَّ أورد قصتنا هذه وعلق عليها قائلاً:

" ولأن طاعة الزوج واجبة والعيادة غير واجبة فلا يجوز ترك الواجب لما ليس بواجب ولا يجوز لها الخروج إلا بإذنه ولكن لا ينبغي للزوج منعها من عيادة والديها وزيارتهما لأن في ذلك قطيعة لهما وحملا لزوجته على مخالفته وقد أمر الله تعالى بالمعاشرة بالمعروف وليس هذا من المعاشرة بالمعروف "0

وقد جاء في كتاب إرواء الغليل: (2/ 145) 0"وقال أحمد في امرأة لها زوج وأم مريضة: طاعة زوجها أوجب عليها من أمها إلا أن يأذن لها ويستحب إذنه لها في عيادتهما وشهود جنازتهما لما فيه من صلة الرحم والمعاشرة بالمعروف ومنعها يؤدي إلى النفور ويغري بالعقوق لكن لها أن تخرج لقضاء حوائجها التي لا بد لها منها للضرورة ولا يملك منعها من كلام أبويها ولا منعهما من زيارتها لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ما لم يخف منهما الضرر فله المنع دفعا للضرر "0

هذه هي بعض أقوال أهل العلم في هذه المسألة00والله أعلم بالصواب0

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير