تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

وذهب إلى هذا القول ابن الجزري حيث قال (الحرف المكرر هو الراء. قال سيبويه وغيره هو حرف شديد جرى فيه الصوت لتكرره وانحرافه إلى اللام فصار كالرخوة ولو لم يكرر لم يجر فيه الصوت وقال المحققون: هو بين الشدة والرخاوة وظاهر كلام سيبويه أن التكرير صفة ذاتية في الراء وإلى ذلك ذهب المحققون فتكريرها ربوها في اللفظ وإعادتها بعد قطعها ويتحفظون من إظهار تكريرها خصوصاً إذا شددت ويعدون ذلك عيباً في القراءة. وبذلك قرأنا على جميع من قرأنا عليه وبه نأخذ (([8])

ويوضحه ما نقل عنه في موضع آخر: (وقد يبالغ قوم في إخفاء تكريرها مشددة فيأتي بها محصرمة شبيهة بالطاء. وذلك خطأ لا يجوز فيجب أن يلفظ بها مشددة تشديداً ينبو بها اللسان نبوة واحدة وارتفاعاً واحداً من غير مبالغة في الحصر والعسر نحو: الرحمن الرحيم) ([9])

وحصرمة الراء: إخراجها مع إعدام صفة التكرير بالكلية كالوتر المشدود. إذ الحصرمة من حصرم الرباعي، ومنه قولهم:حصرم القوس:شد توتيرها، وحصرم الحبل:فتله فتيلاً شديداً. ([10])

وممن قال بذلك من المتأخرين صاحب (غاية المريد في علم التجويد)، يقول: (التكرير صفة ملازمة لحرف الراء بمعنى أنها قابلة لها فيجب التحرز عنها؛ لأن الغرض من معرفة هذه الصفة تركها، بمعنى: عدم المبالغة فيها ([11])، ويقول: (وليس معنى إخفاء التكرير إعدام ارتعاد رأس اللسان بالكلية؛ لأن ذلك يؤدي إلى حصر الصوت بين رأس اللسان واللَّثة كما في حرف الطاء وهذا خطأ لا يجوز، وإنما يرتعد رأس اللسان ارتعادة واحدة خفيفة حتى لا تنعدم الصفة) ([12])

وممن قال بذلك أيضا صاحب (فتح رب البرية في شرح المقدمة الجزرية)، يقول: (صفة التكرير صفةٌ مَعِيبَةٌ للرّاء، وقد ذكرت لتُجْتَنَبَ مع عدم عدميَّتها. ([13])

وممن قال بذلك أيضاً صاحب (الوجيز في علم التجويد)، يقول: (وليس معنى إخفاء التكرير إعدامه؛ لأن ذلك يُسبب حصراللصوت؛ فتخرج الراء كالطاء، وهو خطأ ([14]).

وممن قال بذلك صاحب (إحكام الأحكام في تجويد الأحكام)، يقول: (وليس معنى إخفاء التكرير إعدامه بالكلية لأن إعدامه يسبب حبساً للصوت يترتب عليه أن تكون الراء شبيهة بالطاء وهو خطأ وإنما تعطى شيئاً يسيراً من التكرير حتى لا تنعدم صفتها نهائيا. وقال صاحب الجزرية: ....... وَأَخْفِ تَكْرِيراً إِذَا تُشَدَّدُ) ([15])

وذهب إلى هذا القول أيضاً الدكتورة سعاد عبد الحميد في كتابها (تيسير الرحمن في تجويد القرءان) [16]. والشيخ الحصري في كتابه (أحكام قراءة القرءان الكريم) [17] وغيرهم.

القول الثالث: يقول بتكرير الراء.

حجتهم أن التكرير صفة لازمة للراء لأن الواقف على الراء يجد طرف لسانه يتعثر بما فيه من التكرير،ولذلك يعد في الإمالة بحرفين.

وذهب إلى هذا القول الإمام نصر بن علي المعروف بابن أبي مريم [18]ـ في كتابه (الموضح في وجوه القراءات وعللها)، يقول: (ومنها حرف واحد مكرر وهو الراء وذلك لأن الواقف إذا وقف عليه وجد طرف اللسان يتعثر بما فيه معني التكرير وذلك يعد في الإمالة بحرفين، والحركة فيه تنزل منزلة حركتين) ([19])

وممن ذهب إلى هذا القول أبو شامة في (إبراز المعاني من حرز الأماني) شرح الشاطبية في شرحه بيت الشاطبي:

وَمُنْحَرِفٌ لاَمٌ وَرَاءٌ وَكُرِّرَتْ .............................

قال: (قال مكي [20] التكرير تضعيف يوجد في جسم الراء لارتعاد طرف اللسان بها ويقوى مع التشديد ولا يبلغ به حد بفتح وقال ابن مريم إذا وقف الواقف على الراء وجد طرف اللسان يتغير بما فيه من التكرير ولذلك يعد في الإمالة بحرفين والحركة فيه تنزل منزلة حركتين وقال الشيخ أبو عمرو والمكرر الراء لما تحسه من شبه ترديد اللسان في مخرجه عند النطق به ولذلك أجرى مجرى الحرفين في أحكام متعددة) [21]

وقال ابن جني [22] في سر صناعة الإعراب: (ومنها المكرر وهو الراء وذلك أنك إذا وقفت عليه رأيت طرف اللسان يتعثر بما فيه من التكرير ولذلك احتسب في الإمالة بحرفين) [23]، وقال أيضاً في كتابه الخصائص (بل إذا كانت الراء - لما فيها من التكرير - تجرى مجرى الحرفين في الإمالة) [24]

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير