تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

ـ[عبدالرحيم]ــــــــ[08 Dec 2005, 01:53 م]ـ

حين بحثتُ في مصادر شبهات مواقع الإنترنت التنصيرية تبين أنها متنوعة من غلاة المستشرقين وكتاب عرب وأحاديث ضعيفة وموضوعة وبتر للنصوص الصحيح وأقوال المفسرين .. إلخ

وعندما بدأت بإحصاء أسماء وأعداد المستشرقين الذين تحفل بهم تلك المواقع، لم يكن غريباً كثرة اعتمادهم على إخوانهم في الدين ..

لكن المفاجئ أكثر أن ذكرهم للكتاب العرب أكبر بكثير

فعملت نسبة بين أعداد شواهدهم بكلام المستشرقين، وكلام الكتاب العرب فوجدتها 88.957

% لصالح الكتاب العرب.

* تكرر اسم الماركسي سيد القمني [يطلقون عليه لقب: المفكر الإسلامي] في تلك المواقع 22 مرة!!

لكن، لم يكن غريباً احتفاء مواقع الإنترنت التنصيرية بكلام أبناء دينهم المستشرقين، ولكن ما سبب الاحتفاء أكثر بأولئك الكتاب العرب؟

الاستناد على أسماء كُتاب عرب، أسماؤهم كأسمائنا .. سيلقى قبولاً عند عوام المسلمين ـ أكثر رواد شبكة الإنترنت ـ ..

لكن هل هذا هو السبب الوحيد؟

حين أردتُ البحث في سبب غرام المنصرين بالماركسيين!! وجدته ليس حباً من طرف واحد، بل هو عشق متبادل بين من ينكر كل غيبي، ومن أفرَط في شركه!!!!

تأمَّل الغزل بعقائد النصارى في المقارنة التي عقدها محمد أركون: " إن الشيء الذي يقابل يسوع في الإسلام هو: القرآن، بصفته الكتاب المقدس الذي يحتوي على كلام الله الموحى به. وأما يسوع المسيح بصفته تجسيداً لكلمة الله، فإنه يشبه المصحف الذي تجسد فيه كلام الله ". [1]

ووافقه نصر أبو زيد .. بل زاد: تشبيه سيدنا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ بمريم!! بأبلغ أنواع التشبيه (التشبيه البليغ)

" القرآن كلام الله، وكذلك عيسى ابن مريم: " رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ " [النساء: 171] وقد كانت البشارة لمريم: " .. إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ " [آل عمران: 45] .. أي محمد = مريم، والوسيط في الحالتين واحد هو الملَك جبريل الذي تمثل لمريم بشراً سوياً، ولمحمد في صورة أعرابي .. في الحالتين صار الإلهي بشرياً، وتأنَّس الإلهي ". [2]

هذا بيبين سبب أخذ مواقع الإنترنت غير الإسلامية الإكثار من تلمس الشبهات من تلاميذ غلاة المستشرقين [3] (الملحدين) من كُتاب عرب من جلدتنا، يتسمُّون بأسمائنا، ويتحدثون بألسنتنا. [4]

لقد حفظ المستشرقون غير الموضوعيين الود لأولئك الكتاب، وبادلوهم الإعجاب!

فهذا المستشرق (برنارد لويس) يطالب الباحث في الاستشراق " مازن مطبقاني " في رسالة بتاريخ 8/ 8/1988م أن يتبيَّن ويَعي المقالات (المشوقة) لكاتبَين هما: صادق جلال العظم، وفؤاد زكريا، قبل أن يسمح له بلقائه. [5]

ما الذي جعَل مستشرقاً معروفاً باعتزازه بيهوديته ودفاعه العلني عن الصهيونية يطالب بقراءة طروحات كتاب يعلنون صراحة أنهم (ماركسيون) ملحدون؟!

أليس في دفاعه عن طروحاتهم بل وعمل دعاية لها .. إقرار لاتفاقه معهم على (أمور مشتركة)؟!

سبحان الله .. مهما افترقوا تجمعوا لهدفهم المشترك ...

ولله در المودودي: " الإسلام ليس كالألعوبة في أيدي الأطفال، يجوز لكل مَنْ شاء للناس أن يعبث بأحكامه وتعاليمه، ويصدر فيها آراءه .. وإذا لم يكن مقبولا ولا معقولا أن يدعي المرء أنه مرجع في أمر من أمور الدنيا من غير علم به، فما بالنا إذن نقبل في أمر الدين هؤلاء القوم الذين يتكلمون فيه من غير معرفة بأصوله ومبادئه ". [6]

هوامش:

===================

[1] في كتابه: القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني، ترجمة: هاشم صالح، ص 24.

[2] في كتابه: نقد الخطاب الديني، ص 205. وانظر ما ذكره العشماوي في أصول الشريعة، ص 69، وطيب تيزيني في النص القرآني، ص372.

[3] يلاحَظ العدد الكبير من المستشرقين الذين استشهد بهم الكاتب (طيب تيزيني) في كتابه: " النص القرآني ". انظر مثلاً الصفحات (63، 67، 75، 79، 87، 110، 113، 117، 147، 148، 190، 255، 382، 386). خرج منها بنتيجة وهي: أنه ليس صحيحاً أن القرآن لم يطرأ عليه أي تغيير (انظر ص: 253)؛ بحجة أنه جُمِع في ظروف سياسية قاسية أدت إلى اختراق المتن القرآني اختراقات هائلة ـ زيادة ونقصاً ـ (ص: 63، 65، 147، 329، 386) واختزالاً وتصحيفاً وإتلافاً (ص: 52، 120، 121).

[4] عن حذيفة بن اليمان ـ رضي الله عنه ـ: " كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ عَنْ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ؛ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي .. قُلْتُ: فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ نَعَمْ دُعَاةٌ إِلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا. فَقَالَ: هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا .. ". رواه البخاري في المناقب باب علامات النبوة في الإسلام (3606).

[5] انظر الملحق الثاني من كتابه: " الاستشراق والاتجاهات الفكرية في الدراسات الإسلامية "، ص 590.

[6] نظرية الإسلام وهديه في السياسية، المودودي، ص 244

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير