تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[تفسير آية قرآنية يحل إشكالات فى أقوال المذاهب الأربعة في ربا العملة]

ـ[أبو محمد الظاهرى]ــــــــ[04 Mar 2006, 12:35 م]ـ

إشكالات فى أقوال المذاهب الأربعة في ربا العملة

مذهب الحنفية ـ رغم كون العلة فى الربا فيه هي الوزن ـ إلا أنهم أجرواالربا في الفلوس إذا كانت نافقة ـ أي رائجة ـ كما هو المعتمد لديهم، و لذلك فقد نسبوا للتناقض و قيل لهم / هلا جعلتم العلة هي الثمنية و الأمر منتهي في العملات الورقية لكون الصفة فيها أوضح و أولى، و في مذهب المالكية و الشافعية فالعلة هي غلبة الثمنية، و هي متوفرة في النقود الورقية المعاصرة بخلاف الفلوس النحاسية،فلا تقاس النقود الورقية على الفلوس النحاسية لفارق هو غلبة الثمنية.

و لكن الإشكال حقا كان في مذهب الحنابلة، حيث يتفقون ـ حسب الرواية المعتمدة عن أحمد ـمع الحنفية في التعليل بالوزن، إلا أنهم ساروا على أصلهم، فلم يجروا الربا في الفلوس النحاسية لكونها معدودة غير موزونة، فلم تتوفر فيها علة تحريم الربا.

و هذا يحدث إشكالا ـ لدى الحنابلة ـ في الأوراق النقدية المعاصرة، حيث يلزم من مذهبهم عدم جريان الربا فيها لانتفاء الوزن.

إذن علة الوزن التي بني عليها قياس الأجناس التي يجري عليها الربا خطأ، فمن تعلق بهذه العلة سيجد نفسه مضطرا إلى تحليل ربا الأوراق النقدية!

فالإشكال في مسألة الربا بشكل عام يتحقق حتى في المذاهب الثلاثة الباقية وليس فقط عند الحنبليين ..

والسبب في ذلك ..

أن فقهاء هذه المذاهب تستعمل القياس في مسألة العملات الورقية ..

وتقارن وتطبق أحكام الذهب أو الفضة عليها ..

..

فالإشكال عندهم أن هذه العملات الورقية لا تقاس على الذهب والفضة ..

ومن قاسها بشكلها الحالي فهو قياس فاسد الاعتبار ..

والسبب في ذلك .. أن هذه العملات الورقية أول ما ظهرت كان يقابلها ذهب أو فضة في البنك الذي يصدرها ..

بحيث يقسم الأوراق النقدية على كمية الذهب لديه ..

فإن كان يريد مثلاً ألف ورقة ولديه 100 غرام فيقسم هذا الرقم على كمية الذهب فيعرف أن غطاء كل ورقة يساوي كذا من الذهب ..

وكانت أول ما صدرت في حدود سنة 1937 أو 1936 تسمى نقود ..

فإن توجهت للبنك تستطيع أن تستبدل هذه الورقة بما قابلها من الذهب والفضة تماماً دون نقص منها ..

واستمر العمل هكذا وتحددت قوة الدول الاقتصادية بناء على ما تملكه من ذهب أو فضة مقّسم على عملتها الورقية ..

إلا أن احتاجت هذه البنوك إلى زيادة هذه العملات ولا ذهب عندها إضافي ..

فطبعت هذه الأوراق دون غطاء لها من ذهب أو فضة وسميت نقود الثقة ..

أي بناء على ثقة الناس بهذه الدولة فإنهم يشترونها ..

وبعد سنين طويلة أوقفت بريطانيا وأمريكا إبدال هذه الأوراق بالذهب لأنه بدأ يستهلك مخزونها الذهبي ..

ثم بدأت هذه الدول تصدر هذه العملات دون غطاء البتة ..

والآن نادراً ما تجد غطاء للعملات الورقية للدول الاقتصادية والعملات المشهورة ..

وحتى عملات بعض الدول الإسلامية الغنية فإن الغطاء بالنسبة لها سلة من العملات القوية هذه والتي لا غطاء ذهبي لها ..

فبعد أن كانت العملة الورقية تعتبر صك بدين من مقدار معين في البنك ..

أصبح مجرد ورقة لا قيمة لها إن طرأ على الدولة المصدرة أمر ما ..

فعلى سبيل المثال ..

الكويت تعتبر من أقوى الدول في صرف عملتها ..

إذ يقابل الدينار الكويتي 3 دولار أمريكي تقريباً، و2 جنيه استرليني ..

فعندما ذهبت الدولة في غزو العراق سنة 1990 م بطلت هذه العملة ..

وصار ما بين يدي صاحب الملايين منها مجرد مالك لأطنان من الورق المستعمل .. !

فهنا يقع الإشكال عند أهل القياس ..

الذهب معلوم أنه لا يبطل وإن كان مسكوكاً بعملة من العملات ..

لأن قيمة الذهب موجودة بهذا الشكل الدائري ويمكن إعادة إذابته واستخدامه كذهب خالص غير مسكوك ..

فإن زالت الدولة أو أبطلت هذه العملة أو غيرها من الأمور فتبقى هذه العملة الذهبية على ما كانت عليه من قيمة ..

وأما هذه العملات فلا يتحقق فيها هذا ..

وهذا فارق كبير بين الذهب والعملات الورقية ..

وحتى عند من قال بالثمنية ومن دار مداره يقعون بإشكال أعظم من ذلك ..

فى دولة مثل روسيا .. ؟!

هذا البلد فيه مناطق كثيرة يتم صرف رواتب للموظفين كغيرهم من الدول ..

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير