تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[المتحف في معنى السبعة أحرف]

ـ[عدنان البحيصي]ــــــــ[10 Mar 2006, 08:55 م]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة:

الحمد لله الذي أنزل على عبده القرآن ولم يجعل له عوجاً،والصلاة والسلام على خير خلق الله إيماناً وعملا، محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه إلى يوم الدين وبعد:

فقد أختلف العلماء قديماً وحديثاً في معنى الأحرف التي نزل بها القرآن، وتباينت أراؤهم، فعزمت أن أكتب رسالة موجزة أضمنها للأدلة من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على نزول القرآن في اللغة، ثم معنى الحرف في اللغة ثم ذاكراً لأشهر الأراء في هذه المسألة مرجحاً لما ترجح عندي وأسميت هذه الرسالة"المتحف في معنى السبعة أحرف"

والله أسأل أن يتقبل مني العمل ويغفر لي الزلل، إنه ولي ذلك والقادر عليه

وكتبها عدنان بن أحمد البحيصي

ـ[عدنان البحيصي]ــــــــ[10 Mar 2006, 08:56 م]ـ

الفصل الأول وفيه خمسة مسائل:

المسألة الأولى: معنى الحرف في اللغة

المسألة الثانية: حديث نزول القرآن بغير لغة قريش على ثلاثة أحرف

المسألة الثالثة: حديث نزول القرآن على سبعة أحرف

المسألة الرابعة: الاختلاف بين الأحرف في القرآن

المسألة الخامسة: عدة الأحرف سبعة على الحقيقة

ـ[عدنان البحيصي]ــــــــ[10 Mar 2006, 08:57 م]ـ

المسألة الأولى: معنى الأحرف في اللغة

قال ابن منظور في لسان العرب:

? حرف: الحرف من حروف الهجاء معروف، واحد من التهجي.

? الحرف: الأداة التي تسمى الرابطة، لأنها تربط الاسم بالاسم والفعل بالفعل، كعن وعلى، ونحوهما

? والحرف في الأصل الطرف والجانب وبه سمي الحرف من حروف الهجاء

? وحرفا الرأس شقاه، وحرف السفينة والجبل جانبهما، والجمع أحرف وحروف وحرفة

? الجوهري: حرف كل شيء طرفه وشفيره وحده، ومنه حرف الجبل وهو أعلاه المحدد، وفي حديث ابن عباس "أهل الكتاب لا يأتون النساء إلى على حرف" أي على جانب.

? والحرف من الإبل النجيبة الماضية التي أضنتها الأسفار، شبهت بحرف السيف في مضائها ونجائها ودقتها، وقيل هي الضامرة الصلبة، شبهت بحرف الجمل في شدتها وصلابتها.

? وروي عن ابن عمر أنه قال: الحرف الناقة الضامرة، وقال الأصمعي الحرف: الناقة المهزولة، وحرف الشيء ناحيته، وفلان على حرف من أمره، أي ناحية منه، كأنه ينتظر ويتوقع، فإن رأى من ناحية ما يحب وإلا مال إلى غيرها.

? وقال ابن سيده: فلان على حرف من أمره أي ناحية منه، إذا رأى شيئاً لا يعجبه عدل عنه. وفي التنزيل العزيز: {ومن الناس من يعبد الله على حرف} (1) أي إذا لم ير ما يحب أنقلب على وجهه، قيل: هو أن يعبده على السراء دون الضراء.

? وقال الزجاج: على حرف أي على شك، قال وحقيقته أنه يعبد الله على حرف أي طريقة في الدين لا يدخل فيه دخول متمكن، فإن أصابه خير أطمأن به، أي إن أصابه خصب وكثر ماله وماشيته اطمأن بما أصابه، ورضي بدينه، وإن أصابته فتنة اختبار بجدب وقلة مال انقلب على وجهه، أي رجع عن دينه إلى الكفر وعبادة الأوثان.

? وذكر ابن قتيبة نحوه (2)

? وروى الزهري عن أبي الهيثم قال أما تسميتهم الحرف حرفاً فحرف كل شيء ناحيته، كحرف الجبل والنهر والسيف وغيره.

? قال الأزهري:كأن الخير والخصب ناحية، والشر والمكروه آية أخرى، فهما حرفان وعلى العبد أن يعبد خالقه على حالتي السراء والضراء، ومن عبد الله على السراء وحدها دون أن يعبده على الضراء يبتليه الله بها، فقد عبده على حرف، ومن عبده كيفما تصرفت به الحال فقد عبده عبادة عبد مقر بأن له خالقاً يصرفه كيف يشاء، وأنه إن امتحنه باللاواء أو أنعم عليه بالسراء، فهو في ذلك عادل أو متفضل غير ظالم ولا متعد، له الخيرة وبيده الخير ولا خيرة للعبد عليه.

? وحرف عن الشيء يحرف حرفاً، وانحرف وتحرف، واحرورف عدل قال الأزهري: وإذا مال الإنسان عن شيء يقال:تحرف وانحرف واحرورف ......

? وتحريف الكلم عن مواضعه تغييره.أ. هـ (3)

[ line]

(1) سورة الحج:الآية 11

(2) تأويل مشكل القرآن، لابن قتيبة ص 27 - 28

(3) لسان العرب لابن منظور (كلمة حرف) طبع دار صادر ببيروت سنة1956، وانظر تاج العروس من جواهر القاموس، شرح القاموس محمد مرتضي الحسيني الواسطي الزبيدي

ـ[عدنان البحيصي]ــــــــ[10 Mar 2006, 08:58 م]ـ

المسألة الثانية: حديث نزول القرآن بغير لغة قريش على ثلاثة أحرف

جاءت أحاديث كثيرة دلت على أن القرآن نزل بلغة قريش وبثلاث لغات غيرها، فقد أخرج الحاكم في مستدركه، والإمام أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أنزل القرآن على ثلاثة أحرف". (1)

لكن لنا كلمة في أسانيد الحديث السابق، فكل روايته تدور حول رواية الحسن عن سمرة، والحسن متكلم فيه، واتهمه البعض بالتدليس فهو يروي عمن لم يدركهم وعمن لم يسمع منهم من الصحابة (2).

غير أن البخاري والترمذي وعلي بن المديني وأحمد وأبو داود إلى سماع الحسن من سمره، فقد روى البخاري منه سماعاً منه لحديث العقيقة، وثمة أحاديث أخرى رواها الحسن عن سمرة غالبها في السنن الأربعة وعن علي بن المديني أن كلها سماع، كذا حكى الترمذي عن البخاري (3)

والحديث الذي رواه الحاكم في مستدركه قال فيه:" وقد احتج البخاري برواية الحسن عن سمرة، واحتج مسلم بأحاديث حماد بن سلمة، وهذا الحديث صحيح وليس له عله " وأقره الذهبي.

وهذا ما نقره كذلك بعد تمحيص للأراء في سماع الحسن عن سمرة

[ line]

(1) مستدرك الحاكم، كتاب التفسير2/ 223، ومسند الإمام أحمد 5/ 22

(2) تهذيب التهذيب2/من صفحة 263 لصفحة 270، وعلوم الحديث لابن صلاح ص 119 ط المكتبة العلمية بالمدينة المنورة، وتذكرة الحفاظ للذهبي 1/ 67

(3) تهذيب التهذيب2/ 268

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير