تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

3 ـ الشيخ سليم المستوتي: سليم بن خليل المستوتي الحنفي الأرناؤوطي الدمشقي، ولد عام (1248هـ) بدمشق في محلة العقيبة، والعقيبة من الأحياء التي اشتهر أهلها بالعلم وأنجبت طائفة كبيرة ممن حملوا العلم والعمل به، فكان لهذه البيئة أثرها بالشيخ المستوتي، فبكر بطلب العلم والأخذ عن الشيوخ، فقرأ صغيراً على والده وعلماء محلته، ثم تابع تحصيله العلمي فقرأ في مختلف العلوم ومنها الحديث رواية دراية على مشايخ كثيرين، منهم الشيخ بكري العطار والشيخ سليم العطار، والشيخ عبد الرحمن الحفار، والشيخ أبو المحاسن القاوفجي، والشيخ أحمد مسلم الكزبري محدِّث دمشق، وهو عمدته في الرواية يروي من طريقه أسانيد عبد الرحمن الكزبري الحفيد، عن أبيه عن جده، وهي من عوالي الأسانيد، وكان معيداً لدرس شيخه أحمد في صحيح البخاري تحت قبة النسر بجامع دمشق، ثم تصدى للتدريس، وكانت أغلب دروسه في الحديث النبوي وعلومه، وأقرأ صحيح البخاري مع بداية عام (1265هـ) وأصبح له مزيد عناية به، وكان من أنبه تلامذته ذكراً الشيخ أبو الخير الميداني الذي أصبح فيما بعد رئيس رابطة العلماء. توفي الشيخ المسوتي سنة (1324هـ) ولم يترك آثاراً علمية، وذلك أنه غلب عليه الزهد والبعد عن السمعة (9)

4 - المسند أبو النصر الخطيب: محمد أبو النصر بن عبد القادر بن صالح بن عبد الرحيم ناصرُ الدين الخطيب الشافعي الدمشقي، مسند الشام الفقيه والمحدث المعمَّر، ولد عام (1253هـ) نشأ وترعرع في أسرة علمية فقراً على والده وجده مبادئ العلوم، ثم على أعيان علماء عصره، ومن أشهرهم الشيخ عمر الغزي، والشيخ هاشم التاجي، والشيخ المحدث عبد الرحمن الكزبري، والشيخ حامد العطار، والشيخ عبد الرحمن الطيبي، ورحل في طلب الحديث وروايته فدخل بلاداً كثيرة منها مصر والحجاز، وجال في بلاد الشام جولة واسعة أفاد فيها واستفاد، وأخذ في رحلاته تلك من البرهان السقا بمصر، ومن الشيخ محمد الكتبي المكي، ومن الشيخين يوسف الغزي ومحمد العزب بالمدينة المنورة، ومن المحدث أحمد الترمانيني الحلبي، ومن أبي المحاسن القاوقجي محدث طرابلس، وغيرهم، ممن ضمَّه حتى أصبح مسند عصره بلا منازع، وأسانيده من عوالي الأسانيد في أيامه، وقد رزق حافظة قوية، بحيث أخبر عن نفسه أنه حفظ في صغره أكثر من خمسة عشر ألف بيت من الأراجيز العلمية، وحفظ نحو عشرة آلاف حديث بأسنانيدها، وكان لا يروي حديثاً إلا بالسند، حتى قال فيه الشيخ أبو الخير عابدين: " كان والله حافظ هذا العصر، وبقية مسندي الشام ومصر " وقال الكتاني: " هو الشخص الوحيد الذي رأيته يحِّدث حفظاً بكثير من الأحاديث متناً وسنداُ منه إلى رسول الله (، على كثرة من رأيت من أهل المشرق والمغرب" لكل ما تقدم أقبل عليه طلاب الحديث من مشارق العالم الإسلامي ومغاربه، فتوزع طلابه ما بين الهند شرقاً إلى المغرب الأقصى غرباً مروراً بالحجاز واليمن فضلاً عن الشام وأصقاعه، فلا يحصى من قرأ عليه أو استجازه أوكاتبه، في طول البلاد وعرضها، وقد تولى القضاء نحواً من عشرين سنة، إلى أن توفي سنة (1325هـ) (10).

5 - الشيخ عبد الحكيم الأفغاني: عبد الحكيم بن محمد نور بن الحاج ميرزا القندهاري الأفغاني ثم الدمشقي، ولد بقندهار عام (1250هـ) وخرج من بلاده شاباً راحلاً في طلب العلم فافتتح رحلته بالهند وتابع جولته في مختلف البلاد الإسلامية وصولاً إلى الحرمين الشريفين حيث جاور مدة قصيرة من الزمن، تحول بعده إلى القدس الشريف، وحطَّ رحاله أخيراً في دمشق مستوطناً، وقد أجازه الشيخ بكري العطار بالحديث المسلسل بالأولية وجميع ما تجوز له روايته، وكانت إقامته في دمشق بدار الحديث الأشرفية مدة نافت على ربع قرن من الزمن، بثَّ خلالها مما أفاض الله عليه من العلوم والمعارف، مع الزهد والتواضع معرضاً عن الدنيا وأهلها، مبتعداً عن المجالس العامة، مستغنياً عن دنيا الناس بكسب يده، حيث كان يعمل بالبناء، ولم يكن يقبل هدية أو عطية من أحدٍ كائناً من كان، حتى من تلامذته، وقد تخرج به نخبة من علماء الشام، من أمثال محمد أديب التقي نقيب الأشراف، وسعيد الطنطاوي، وأبو الخير الميداني رئيس رابطة العلماء، ومحمود العطار، وروى عنه الشيخ عبد القادر بن محمد سليم الكيلاني الاسكندراني، وغيره، وكانت له معرفة واسعة بالحديث وفنونه وإنْ كانت

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير