تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[نظرات في (تحرير التقريب)]

ـ[محمد خلف سلامة]ــــــــ[22 - 11 - 05, 05:05 م]ـ

القسم الأول من المبحث:

تنبيه:

هذا المبحث كنت كتبته قبل عدة سنين، شرعت فيه عقب وقوع الكتاب في يدي ومطالعته، ثم اكتمل، فتركته على حاله سوى أنني زدت فيه في بعض الأوقات أشياء يسيرة، وكنت متردداً في نشره؛ ثم جعلته باباً من أبواب كتابي (التقريب لمعالم منهج ابن حجر في تقريب التهذيب)، ثم بقي على حاله لم أنشط لأن أزيد فيه شيئاً من تحرير وتهذيب أو شيئاً من فصول جديدة أو تفاصيل مهمة؛ رغم أنني وجدت في هذا الملتقى وغيره مادة طيبة في هذا الباب؛ ولكني مقتنع اليوم بنشره على حالته الأولى؛ ولعل الله ييسر تكميله وتنقيحه في وقت من الأوقات.

********

جمع الدكتور بشار عواد معروف والشيخ شعيب الأرنؤوط استدراكات وتعقبات وتعليقات كثيرة جداً على ما كتبه الحافظ ابن حجر في كتابه تقريب التهذيب؛ وطبعا ذلك مع كتاب التقريب في كتاب أسمياه تحرير التقريب، وكتبا له مقدمة طويلة بينا فيها منهج ابن حجر في كتابه التقريب ومنهجهما في كتابهما التحرير وبينا أيضاً الأسباب التي دعتهما إلى ذلك العمل.

ومما جاء في مقدمتهما: «وأصبحت لهذا الكتاب منزلة كبيرة عند الذين يتعاطون صناعة الحديث ويُعْنَون بالتخريج حتى استحوذت عليهم أحكامه بحيث كانوا يعتدون بالنتائج التي انتهى إليها في حق الرواة، وصار عامة المشتغلين بهذا الفن يكتفون بهذه الأحكام ويقلدون تلك الآراء 000

وقد كنا نحن في أول الأمر كذلك متأثرين بالمحيط الذي نعيش فيه وبالثقافة التي تلقيناها من الشيوخ الذين مارسوا هذا العلم قبلنا، ولم يكن ثمت مجال للتردد في أي حكم يصدره حافظ عصره ابن حجر في حق أحد الرواة وكنا كغيرنا نأخذ به وكأنه قضية مسلمة، ونحكم تبعاً لذلك على الحديث الذي نحن بصدد تخريجه؛ وكانت جملة أمور خافية علينا آنذاك من أبرزها:

1 - أن الحافظ ابن حجر لم يحرر الأحكام في هذا الكتاب تحريراً كافياً لا سيما في الرواة المختلف فيهم.

2 - ولم نكن نعلم أن هذه الأحكام اجتهادية قابلة للأخذ والرد وليست قطعية.

3 - ولم نتبين أن ابن حجر يتناقض في أحكامه تناقضاً عجيباً، فهو يوثق الرجل هنا أو يضعفه، ويضعفه أو يوثقه في كتاب آخر من كتبه.

حتى أذن الله لنا أن نتوغل في هذا الفن، ويوفقنا الله سبحانه إلى تحقيق أكبر موسوعة فيه هو كتاب (تهذيب الكمال في أسماء الرجال) لحافظ عصره أبي الحجاج يوسف المزي المتوفى سنة (742هـ)، واقتضت طريقة التحقيق التي اتبعناها فيه أن نراجع ما ألف في هذا الفن من الكتب، ونوازن بين تلك الأقوال، ونضيف في تعليقاتنا ما فات الحافظين المزي وابن حجر من زيادات مهمة في الجرح والتعديل فنستخلص تبعاً لذلك ما هو أقرب إلى الصواب منها. وبذلك تكشفت لنا أمور كثيرة كانت خافية علينا من قبل، وأدركنا ما في التقريب من قصور شديد في غير ما قضية يستغرب وقوعها من عالم طبقت شهرته الخافقين ولهج بالثناء عليه أهل عصره ومن أتى بعدهم واذعنوا لعلمه وفضله 000

لكل هذا رأينا أن من أهم الواجب علينا إعادة دراسة أحكام هذا الكتاب دراسة علمية متأنية قائمة على دعامتين رئيستين:

الأولى: ما تجمع لدينا من أحكام أثناء قيامنا بتحقيق (تهذيب الكمال) وما استدركناه عليه من أقوال في الجرح والتعديل مما لم يقف عليه هو أو المعنيون بكتابه من المختصرين والمستدركين.

الثانية: ما يسر الله سبحانه لنا من خبرة عملية بالرجال وأحاديثهم بعد قيامنا بتحقيق عدد من أمهات دواوين السنة النبوية، وتخريج أحاديثها والحكم على أسانيدها في مدة تزيد على ثلاثين عاماً». انتهى كلامهما.

وأنا اذكر في هذا الباب أهم خصائص هذا الكتاب وأولاها بالذكر، وأشير فيه إلى أحسن محاسنه وأفضل فضائله وأنبه على أظهر عيوبه وأبرز مواضع الضعف فيه؛ وأسأل الله تعالى أن يثبتني على جادة العدل وصراط الانصاف.

وقد جعلت هذا الباب على قسمين: الأول في محاسن الكتاب وفضائله، والثاني في ما يؤخذ عليه.

القسم الأول

محاسن الكتاب وفضائله

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير