تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

ـ[عماد الدين]ــــــــ[22 Mar 2006, 07:44 ص]ـ

أشكر الإخوة جميعا على جهودهم ومشاركاتهم ..

ولي سؤال للأخ (جمال) عن قوله: (فلا يستقيم أن يكون المعنى --"من النّاس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا فإذا تولّى السلطة أفسد")

السؤال: لماذ ترى ذلك؟ فقد يحدث كثيرا أن أناسا يقولون قولا يعجب الناس ويمنوهم بفعل الخير (كما في الحملات الانتخابية مثلا) وعندما يمسكون السلطة والحكم يهلكون الحرث والنسل .. ؟

ـ[موسى أحمد زغاري]ــــــــ[22 Mar 2006, 10:22 ص]ـ

السلام عليكم

حيث أن الخلاف حول المعنى اللغوي لكلمة (تولى). فنرجع إلى القاموس، أي إلى لسان العرب، جاء في لسان العرب:

والتولي يكون بمعنى الإعراض ويكون بمعنى الاتباع، قال الله تعالى: {وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم، أي إن تعرضوا عن الإسلام. وقوله تعالى: ومن يتولاهم منكم فإنه منهم}، معناه من يتبعهم وينصرهم. وتوليت الأمر توليا إذا وليته، قال الله تعالى: {والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم}، أي ولي وزر الإفك وإشاعته.

وعليه نرى أن لفظة (تولى) حمّالة لأوجه من المعاني، وهي: الإتباع، والإعراض، والوزر. وغيرها.وهذا ما أثبته قدماءالمفسرين.

جاء في زاد المسير في علم التفسير. لأبن الجوزي:

قوله تعالى: {وإِذا تولى}. فيه أربعة أقوال. أحدها: أنه بمعنى: غضب، روي عن ابن عباس، وابن جريج. والثاني: أنه الانصراف عن القول الذي قاله، قاله الحسن. والثالث: أنه من الولاية، فتقديره: إذا صار والياً، قاله مجاهد والضحاك. والرابع: أنه الانصراف بالبدن، قاله مقاتل وابن قتيبة.

. انتهى.

فكيف نستطيع حمل معنى دون آخر، وهذا ليس جوابا للأخ السائل، لآن سؤاله كان حول إحتمال تضمن كلمة (تولى) لمعنى الولاية، وهو إن جردنا الآية عن سياقها، فمقبول، ولكنه ضعيف، وإن قال به القدماء، والكثير ممن تبعهم.

والسبب كما قلت آنفا هو أن كلمة (تولى) من المشترك.

وعليه فقد وردت بالعديد من الآيات القرآنية. وأورد بعضها للمثال لا الحصر:

قال تعالى:

{فَمَنْ تَوَلَّى? بَعْدَ ذ?لِكَ فَأُوْلَـ?ئِكَ هُمُ ?لْفَاسِقُونَ} (آل عمران -82).

{مَّنْ يُطِعِ ?لرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ?للَّهَ وَمَن تَوَلَّى? فَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً} (النساء -115).

{فَتَوَلَّى? عَنْهُمْ وَقَالَ يَاقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي ..... } (الأعراف - 79).

{وَتَوَلَّى? عَنْهُمْ وَقَالَ يَ?أَسَفَى? عَلَى يُوسُفَ} (يوسف - 84).

{فَسَقَى? لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى? إِلَى ?لظِّلِّ} (القصص - 24).

{فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّى? عَن ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ ?لْحَيَاةَ ?لدُّنْيَا} (النجم - 29).

والذي يكاد يطرد في القرآن لمعنى كلمى (تولى) هو الإعراض، أو التولي من الموالاة.

وإن كان هذا ليس شرطا في إلزامها معنى دون غيره. ولا تحميلها معنى الإعراض في الآية موضع الخلاف.

إلا أن ما أوردته كان لتبيين أنه من الخطأ، حين البحث في هذه الآية الركون إلى المعنى اللغوي وحسب، لأن في ذلك تحيير لمُتَلَقِي التفسير، حيث لا يستطيع حمل رأي دون آخر، هذا فضلا عن المفسرين. وهذا ما حصل.

فكان لا بد من اللجوء إما إلى أسباب النزول، وقد كفيتمونا إياها، أو القول بالعموم وقد ذكرتموه، وبالنسبة للعموم،فهو وجه مقبول وذلك لأن القرآن لكل زمان ومكان، فينطبق على كل من تولى واعرض عن الحق.

وهنا كما ترى لا نستطيع حتى الآن أن نميل مع أحد الآراء.

أما وعن تحميل (تولى) معنى الولاية فهو هنا ما أُضعِّفهُ، وإن كان من عموم لفظها، أن الحاكم المتولي لزمام الأمور قد يتولى عن الحق، وقد لا يتولى عن الحق،ولكنه يبقى متوليا أمور المسلمين.

وهنا لم يبق إلا سبيل واحد نفهم به مراد الله عز وجل من هذه الآية، وهو السياق، السياق القرآني.

قال تعالى:

{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205) وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (206) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (207)} البقرة.

إذن، السياق القرآني يبين لنا بوضوح التمايز بين فريقين من الناس، فريق منافق يخاصم الله، ويقطع الطريق، ويفسد، ويهلك .... الخ.

وفريق مؤمن يبيع نفسه لله ابتغاء مرضاته.

وهنا يظهر المعنى المقصود، بكل وضوح ويسر.

بإنه الإعراض عن الرسول بالبدن والقلب. أي على الحقيقة، والمجاز.

أما عن الولاية، واحتمال كونها تدخل تحت هذه الآية، وإن كان المفسرين القدماء قد قالوا بهذا، فهو مما يُعد من آرائهم، وليس هو مما تنزل الوحي به على محمد صلى الله عليه وسلم. وهو كما أسلفت وجه ضعيف.

ونحن إذ ننظر في آرائهم، نقوم بمحاكمتها تبعاً لللغة والسياق وأسباب النزول، ثم نتخير الوجه الأقرب، وهذا ليس قدحا فيهم، بل هم مأجورون، وإنما ترجيح تفسير على تفسير وذاك من معين علمهم، وسابق فضلهم، ليس إلا.

وما لنا نحن سوى أن نقتبس من هذا القِمَطْرِ الثمين، درر العلم المكنون.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير