تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

أما قول السيوطي في (الكاوي) [ذكر محمد عبد الله عنان في كتابه (مصر الاسلامية) ص273 هذه الرسالة ووصفها بأنها رسالة مثيرة لاذعة، ونقل منها مقتطفات، وذكر أنها في عدة صفحات]: (إن الجرح إنما جوز في الصدر الأول حيث كان الحديث يؤخذ من صدور الأحبار لا من بطون الأسفار، فاحتيج إليه ضرورة للذب عن الآثار ومعرفة المقبول والمردود من الأحاديث والأخبار، وأما الآن فالعمدة على الكتب المدونة)؛ فهو قول لا يتفق والنصح للدين، فكم من دجال يظهر التدين والصلاح وهو يريد بالأمة سوءاً وبدينها كيداً، فكيف لا يجوز فضحه وذكره بما هو فيه نصحاً للأمة ودينها والحق الذي لا تقوم الحياة الفاضلة إلا به؟).

ثم ذكر (ص44 - 47) طرفاً مما قاله كل منهما في صاحبه، ثم قال:

(وقد انتصر بعض العلماء للسيوطي كالشوكاني في البدر الطالع [وقد نقل عنه صديق حسن خان في (التاج المكلل) صفحة 350 وما بعدها]، وانتصر بعضهم للسخاوي كالشاعر الأديب ابن العليف أحمد بن الحسين المكي المتوفى سنة (922) في كتابين سماهما: (الشهاب الهاوي على منشئ الكاوي) و (المنتقد اللوذعي على المجتهد المدعي) ---).

ومما قاله الصباغ قوله (ص52 - 53) في مؤلفات السيوطي:

(والقيمة الكبرى لهذه المؤلفات تتمثل فيما يأتي:

1 - حفظ لنا السيوطي فيها حقائق علمية وأخباراً قيمة فقدت أصولها، ففضله العظيم يكمن في تلك النقول الكثيرة التي وصلت إلينا عن طريقه وضاعت أصولها ولولا أته نقلها ولخصها لما عرفنا عنها شيئاً.

2 - سهّل المعرفة الموزعة في عدد من المصادر فجمعها ويسر الحصول عليها مجموعة في كتاب.

3 - مكّن للمعارف والحقائق العلمية التي في هذه الكتب أن تنتشر وتذيع بين الناس في حياته وبعد مماته؛ فشهرة كتبه وانتشارها أمر ملحوظ معروف.

والحقيقة أن هذا الأمر الأخير أمر يستحق التعليل، فلقد نفع الله بالرجل ومؤلفاته كثيراً، وكتب له من الشهرة ما لم يتح إلا لعدد قليل من العلماء. ويعود ذلك إلى أسباب مختلفة:

لعل منها: حسن اختياره الكتب وموضوعاتها، وجمعه أكبر مادة فيها.

ومنها أن السيوطي لخص كتباً غير شائعة، فكانت المعلومات التي تضمنتها كتبه معلومات شيقة لا يتيسر مثلها في الكتب المتداولة.

ومنها أنه رزق من التلاميذ والأعوان والمعجبين العدد الذي يكفي لترويج هذه الكتب ونشرها.

ولعل الضجة الكبرى التي علت في عصره بسبب الخصومة التي بينه وبين عدد من علماء عصره كانت من الأسباب التي أدت إلى انتشار كتبه.

ولعل الرجل كان مخلصاً في تأليفها، فإخلاص المؤلف من أكبر أسباب انتفاع الناس بكتبه، وهذا أمر ملاحظ ملموس.

والحق أن هذه المؤلفات الكثيرة ناطقة بسعة علمه وعظيم جلده وقوة استحضاره رحمه الله رحمة واسعة). انتهى.

*******

وأما منهج السيوطي في نقد الحديث فإنه عظيم التساهل في نقد الروايات الضعيفة والساقطة والموضوعة، وهو لا يكاد يحكم على حديث بالوضع إلا إذا كان في غاية البطلان والنكارة أو دل على وضعه العقل أو الاجماع، وقد رفع كثيراً من الأحاديث الموضوعة إلى رتبة الضعيف أو الثابت تساهلاً منه في نقد الموضوعات، وانظر خطبة كتاب (المغير على الأحاديث الموضوعة في الجامع الصغير) (ص5 - 6)، وراجع كتاب (ضعيف الجامع الصغير وزيادته) للألباني رحمه الله تجد موضوعات كثيرة جداً.

وقد تعقب السيوطي ثلاث مئة حديثاً ونيفاً ذكرها ابن الجوزي في الموضوعات خالفه فيها السيوطي ونفى عنها صفة الوضع وجمعها في (النكت البديعات)، نعم ابن الجوزي يتعقب في جملة من أحاديث كتابه لا تصل المئة بحال، ولكن هذا العدد الكثير ما أنتجه إلا تساهل السيوطي رحمه الله.

وتساهل السيوطي كذلك في الحكم على الأحاديث بالتواتر، قال الكتاني في (نظم المتناثر من الحديث المتواتر) (ص11):

(وقد قال في شرح شرح النخبة للعلامة أبي الحسن محمد صادق السندي المدني ما نصه: وقد تساهل السيوطي في الحكم بالتواتر فحكم على عدة من الأحاديث بذلك وأوردها في كتاب سماه (الأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواترة) ا. هـ، وهو كذلك فإنه ذكر عدة أحاديث ربما يقطع الحديثي بعدم تواترها، ويظهر أيضاً من كلامه أنه قصد جمع المتواتر اللفظي ثم إنه كثيراً ما يورد أحاديث صرح هو أو غيره في بعض الكتب بأن تواترها معنوي).

والكلام في منهج السيوطي في نقد الأحاديث وكثرة تساهله في تقويتها بالطرق والمتابعات الواهيات يطول ويحتاج إلى تفصيل كاف وتمثيل مناسب، وأرى أن فيما أشرت إليه من ذلك كفاية؛ ولا سيما أن تساهل الرجل معلوم مشهور بل هو كثيراً ما يضرب به المثل في التساهل في النقد أو في كثرة التقميش وقلة التفتيش؛ رحمه الله تعالى، وجزاه عن خدمته للعلم خيراً، وغفر لنا وله إنه هو الغفور الرحيم.

تنبيه: كل ما وضعته بين حاصرتين مربعتين [] فهو زيادة مني وهو الأقل، أو زيادة منقولة من هوامش الصباغ.

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير