تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

- والفربري له سماعان للبخاري، الثاني سنة 252، وتكرر في فهرست ابن خير أن السماع كان سنة 253 وهو خطأ إما من الناسخ أو المحقق، فإن ابن خير حافظ لا يغلط بمثل هذه التواريخ المحفوظة، وقد نقله كثير من الباحثين دون أن ينتبهوا أو ينبهوا -

وأبو زيد صاحب الرؤيتين المشهورتين.

قال الحاكم: سمعت أبا الحسن محمد بن أحمد الفقيه، يقول: سمعت أبا زيد المروزى يقول: لما عزمت على الرجوع من مكة إلى خراسان، تقسى قلبى بذلك، وقلت: متى يكون هذا والمسافة بعيدة، والمشقة لا أحتملها، وقد طعنت فى السن، فرأيت فى المنام كأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاعدًا فى المسجد الحرام وعن يمينه شاب، فقلت: يا رسول الله، قد عزمت على الرجوع إلى خراسان والمسافة بعيدة، فالتفت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الشاب، وقال: يا روح الله، اصحبه إلى وطنه، فأريت أنه جبريل، عليه السلام، فانصرفت إلى مرو، ولم أحس شيئًا من مشقة السفر.

وأما الثانية فقد قال: كنت نائمًا بين الركن والمقام، فرأيت النبى - صلى الله عليه وسلم - فى المنام، فقال: يا أبا زيد، إلى متى تدرس كتاب الشافعى ولا تدرس كتابى؟ فقلت: يا رسول الله، وما كتابك؟ قال: جامع محمد بن إسماعيل، يعنى صحيح البخارى، رضى الله عنه.

ولا أستبعد أن هذه الرؤيا هي التي حرضته على العناية بصحيح البخاري، والتفرغ له حتى صار أجل رواة الصحيح عن الفربري.

قال الحاكم أبو عبدالله والخطيب البغدادي والنووي وغيرهم: حدث أبو زيد ببغداد، ثم جاور بمكة، وحدث هناك بالصحيح، وهو أجل من رواه أهـ

ومع أن أبا زيد المروزي قد شاخ وكبر، وعمر طويلا، واشتهر بالعلم والفقه و الحديث، وحدث بالصحيح في مكة وبغداد وغيرهما من بلاد المشرق، ومع أنه أيضا أجل من روى الصحيح عن الفربري، إلا أن الروايات لم تشتهر عنه إلا من طريق المغاربة، أبي محمد الأصيلي وأبي الحسن القابسي.

نعم قد رواه عنه الحافظ أبو نعيم الأصفهاني واتصلت الرواية من طريقه لأهل دمشق، فقد رواه المقدسي عن أبي موسى المديني عن الحداد عن أبي نعيم بإسناده، إلا أن ذلك لم يشتهر كما اشتهر الأولان.

وكذلك روى ابن عساكر الصحيح من طريقه من رواية أبي الحسين عبد الوهاب بن جعفر الميداني وأبي محمد عبد الواحد بن أحمد بن مشماش الهمداني وأبي الحسن علي بن موسى بن السمسار كلهم عن أبي زيد.

ولئن كانت رواية ابي زيد أجل الروايات عن الفربري فرواية الأصيلي أجل الروايات عن أبي زيد.

فقد سمعه مرتين على الأقل، وكان ملازما لأبي زيد، وهو الذي كان يضبط عليه السماعات، ويقرأ عليه الروايات.

فقال الفقيه أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن سعيد بن عابد المعافري (احد الرواة عن الأصيلي سمع منه البخاري سنة 383)، قال ابو محمد الأصيلي: قرأتها على أبي زيد محمد بن احمد المروزي بمكة سنة (353)، وسمعتها على أبي زيد أيضاً ببغداد في شهر صفر سنة (359)، قرأ أبو زيد بعضها، وقرأت أنا بعضها حتى كمل جميع المصنف أهـ

قلت: وفي السماع الأول زامله أبو الحسن القابسي الذي لم يدخل بغداد، وعاد من الحج إلى بلاده، وكان القابسي ضريرا، وكان الأصيلي يتولى ضبط نسخته وتحريرها، وبذلك يظهر فضل رواية الأصيلي على القابسي.

هذا، ولم يتصل بنا في هذا الزمان من رواية ابي زيد – بحسب اطلاعي القليل– إلا هذه الورقات من مجموعة منجانا، وإلا كتاب النصيح للمهلب بن أبي صفرة الذي روى صحيح البخاري عن شيخه أبي محمد الأصيلي عن أبي زيد، وجعل هذه الرواية عمدته، وعضدها بروايته عن القابسي عن أبي زيد، وعن أبي ذر عن شيوخه الثلاثة.

والكتاب قد أعانني الله على تحقيقه وهو في طريقه إلى الطباعة يسر الله ذلك.

أما هذه النسخة – نسخة ابي زيد – فالموجود منها اثنتان وخمسون ورقة، ثبت في الورقة الأولى ما صورته:

الجزء الثاني من الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه.

تصنيف أبي عبدالله محمد بن إسماعيل البخاري.

واستفدنا اسم الكتاب كاملا، وأنه: الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم وسننه، هكذا ثبت في هذه نسخة.

بينما قال النووي في تهذيب الأسماء: أما اسمه: فسماه مؤلفه البخارى، رحمه الله: الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسننه وأيامه أهـ

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير