تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[في ظلال المقاصد القرآنية والأسرار التشريعية]

ـ[عمر الريسوني]ــــــــ[26 - 03 - 09, 08:19 م]ـ

الحمد لله الذي أحاط بكل شيء علما ووسع كل شيء حفظا، يا من هو المحيط الجامع والنور الساطع، لك الملك ولك الحمد حمدا كثيرا متواترا ونسبحك تسبيحا يليق بجلال سبحات وجهك الكريم واسمك العظيم، وصلوات منك ربي ورحمة لحبيبك ومصطفاك وآله وصحبه ومن ارتضيت من عبادك المتقين.

من المقاصد والأسرار التشريعية أن الله تعالى تفضلا منه ومنة وتكرما أقام أحكام الشريعة لجلب المصالح لهم ودفع المفاسد عنهم

والتكليف مقتضاه الطاعة والامتثال

ولا يوجد تشريع من التشريعات الالهية التي طوق بها الانسان الا جاءت من أجل العناية بل الشفقة

عليه واحلال الرأفة والرحمة به ويتضح ذلك من بعث الرسل عليهم السلام في كل عصر وزمان

(لقد جاءكم رسول من الله من أنفسكم عزيز عليه ماعنتم حريص عليكم بالمومنين رؤوف رحيم) الآية

وقوله تعالى: (وربك الغني ذو الرحمة) الآية، وقوله تعالى: (وما أرسلناك الا رحمة للعالمين) الآية

فالتكاليف ما هي الا سبب في مصلحة الانسان وسعادته فهي اذن رحمة للانسان، قال الامام الغزالي في المستصفى متكلما عن علم الأصول ومراميه المتعلقة بمقاصد الشريعة:

على العالم في فتواه أن يعلم أن فتواه ليست مخالفة للاجماع اما بأن يعلم أنه موافق مذهبا من مذاهب العلماء أيهم كان أو أن هذه واقعة متولدة في العصر.

ومن أغراض القرآن: تقرير عقيدة توحيد الله تعالى ربوبية والوهية، فلا نافع الا الله ولا يعبد ولا يستعان ولا يستغاث الا به سبحانه، وتقرير كل كمال، ونفي كل نقص عن الله تعالى ثم تقرير الايمان بالمغيبات من ملائكة وآخرة وجنة ونار وبعث وحساب واثابة وعقاب، ثم اصلاح عقول الناس وضمائرهم وتهذيب نفوسهم ليصلح مجتمعهم وتستقر أحوالهم.

قال العز بن عبد السلام: ومعظم مصالح الدنيا ومفاسدها معروف بالعقل وكذا معظم الشرائع

وقال الامام الشاطبي ان الشريعة موضوعة لمصالح الناس عاجلا أم آجلا، اما لجلب نفع أو لدفع الضرر والفساد عنهم كما دل عليه الاستقراء وتتبع مواد الأحكام.

ومن وفقه الله وعصمه أطلعه على دق ذلك وجله ووفقه للعمل بمقتضى ما أطلعه عليه وتقدم الأصلح فالأصلح مركوز في طبائع العباد نظرا لهم من رب الأرباب.

وكان الامام مالك لا يبحث في علل العبادات كما بين ذلك الامام الشاطبي في كتابه الاعتصام حيث قال: ان الامام مالك التزم في العبادات عدم الالتفات الى المعاني وان ظهرت لبادئ الرأي وقوفا مع ما فهم من مقصود الشارع فيها من التسليم على ما هي عليه ودورانه في ذلك ما حد الشارع دون ما يقتضيه معنى مناسب ان تصور لقلة ذلك في العبادات ونذوره.

وقال الطوفي: يجب التعويل على النصوص والاجماع في العبادات والمقدرات، وعلى اعتبار المصالح في المعاملات وباقي الأحكام لأن العبادات حق للشارع خاص به، ولا يمكن معرفة حقه كما وكيفا وزمانا ومكانا الا من جهته، فيأتي به العبد على ما رسم له.

وهناك قاعدتين مشهورتين لدى جماهير الفقهاء ويصرحون دائما بارجاع الأحكام اليها، والمتمثلتين في رفع الضرر أو ما يعرف بقاعدة لا ضرر ولا ضرار والتي بنى العز بن عبد السلام

اجتهاده عليها، وكذلك قاعدة الأمور بمقاصدها.

فهاتان القاعدتان تبنى عليهما الأعمال و القصود في جميع ما شرعه الله تعالى.

فالتشريع الاسلامي رتب مقاصد ضرورية في الاعتبار فاعتبر الأهم وأهدر الأقل منه أهمية اذا تعارض معه.

ومن الحاجيات التحسينية والتي أعتبرها أساسا جوهريا لما له من قيمة عظيمة في الوجود هو العقل فباصلاح العقول يتم اصلاح الأفراد في المجتمع، ولا يمكن التغافل عن مقدرات العقل المخلوق بعناية ربانية اذا تم تنميته بكل نافع و تم صقل مواهبه بالتفقه والتدبر في ملكوت الله تعالى.

والعقل السليم هو الأداة الطيعة للتمكن من العبادة الحقة والخالصة لله تعالى، واصلاح عقول الناس وضمائرهم وتهذيب نفوسهم أساس لأصلاح مجتمعهم واستقرار أحوالهم وحياة لقلوبهم.

قال الامام الشافعي: فليست تنزل بأحد نازلة الا وفي كتاب الله الدليل على سبيل الهدى

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير