تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

وأظن كثيراً من الحيل إنما استحلها من لم يفقه حكمة الشارع ولم يكن له بد من التزام ظاهر الحكم فأقام رسم الدين دون حقيقته ولو هدي رشده لسلم لله ورسوله وأطاع الله ظاهرا وباطنا في كل أمره، وعلم أن الشرائع تحتها حِكم وإن لم يهتد هو لها، فلم يفعل سبباً يعلم أنه مزيل لحكمة الشارع من حيث الجملة، وإن لم يعلم حقيقة ما أزال، إلا أن يكون منافقاً يعتقد أن رأيه أصلح - في هذه القضية خصوصاً أو فيها وفي غيرها عموماً - مما جاءت به الشريعة؛ أو صاحب شهوة قاهرة تدعوه إلى تحصيل غرضه ولا يمكنه الخروج عن ظاهر رسم الإسلام أو يكون ممن يحب الرياسة والشرف بالفتيا التي ينقاد له بها الناس ويرى أن ذلك لا يحصل عند الذين اتبعوا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين إلا بهذه الحيل؛ أو يعتقد أن الشيء ليس محرماً في هذه القضية المخصوصة لمعنى رآه لكنه لا يمكنه إظهار ذلك لأن الناس لا يوافقونه عليه ويخاف الشناعة فيحتال لحيلة يظهر بها ترك الحرام ومقصوده استحلاله فيرضي الناس ظاهراً أو يعمل بما يراه باطناً.

ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين)؛ وإنما الفقه في الدين فهم معاني الأمر والنهي ليستبصر الإنسان في دينه ألا ترى قوله تعالى (لِيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) [التوبة 122]؛ فقرن الإنذار بالفقه فدل على أن الفقه ما وزع عن محرم أو دعا إلى واجب، وخوف النفوس مواقعة المحظور، لا ما هون عليها استحلال المحارم بأدنى الحيل.

ومما يقضى به العجب [لعلها ومما لا ينقضي منه العجب] أن الذين ينتسبون إلى القياس واستنباط معاني الأحكام والفقه من أهل الحيل هم أبعد الناس عن رعاية مقصود الشارع وعن معرفة العلل والمعاني وعن الفقه في الدين؛ فإنك تجدهم يقطعون عن الإلحاق بالأصل ما يعلم بالقطع أن معنى الأصل موجود فيه، ويهدرون اعتبار تلك المعاني ثم يربطون الأحكام بمعاني لم يومىء إليها شرع ولم يستحسنها عقل (ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور).

وإنما سبب نسبة بعض الناس لهم إلى الفقه والقياس ما انفردوا به من الفقه وليس له أصل في كتاب ولا سنة، وإنما هو رأي محض صدر عن فطنة وذكاء كفطنة أهل الدنيا في تحصيل أغراضهم، فتسموا بأشرف صفاتهم، وهو الفهم الذي هو مشترك في الأصل بين فهم طرق الخير وفهم طرق الشر، إذ أحسن ما فيهم من هذا الوجه فهمهم لطرق تلك الأغراض والتوصل إليها بالرأي.

فأما أهل العلم ب الله وبأمره فعلمهم متلقى عن النبوة، إما نصاً، أو استنباطاً، فلا يحتاجون إلى أن يضيفوه إلى أنفسهم وإنما لهم فيه الاتباع؛ فمن فهم حكمة الشارع منهم كان هو الفقيه حقاً، ومن اكتفى بالاتباع لم يضره أن لا يتكلف علم ما لا يلزمه إذا كان على بصيرة من أمره مع أنه هو الفقه الحقيقي والرأي السديد والقياس المستقيم؛ والله سبحانه أعلم).

تنبيه: نقلت هذا النص - أعني كلام شيخ الإسلام - من القرص الليزري، فمن أراد تحقيقه فليرجع إلى أصله.

"

ـ[بلال خنفر]ــــــــ[01 - 02 - 06, 07:50 م]ـ

ما شاء الله ... جزاكم الله عنا كل خير شيخ محمد

ـ[محمد خلف سلامة]ــــــــ[01 - 02 - 06, 09:06 م]ـ

"

"

ومن النصوص، زيادة على ما تقدم، ما رواه ابن حبان في (صحيحه) إذ قال:

67 - (أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة قال حدثني عمر بن سليمان هو بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن عبد الرحمن بن أبان هو بن عثمان بن عفان عن أبيه قال ثم خرج زيد بن ثابت من ثم مروان قريبا من نصف النهار فقلت ما بعث إليه إلا لشيء سأله فقمت إليه فينبغي فقال أجل سألنا عن أشياء سمعناها من رسول الله صلى الله عليه وسلم رحم الله امرأ سمع مني حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه ثلاث خصال لا يغل عليهن قلب مسلم إخلاص العمل لله ومناصحة ألاة الأمر ولزوم الجماعة فإن دعوتهم تحيط من ورائهم). انتهى؛ وهو نص في المسألة.

"

وقع في نقل الحديث أغلاط، بسبب اعتمادي على قرص الألفية! وتلك الأغلاط يتبين صوابها من النقل الآتي، وهو من نسخة الكترونية أخرى من كتاب (ترتيب صحيح ابن حبان):

[67] (أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة قال حدثني عمر بن سليمان هو بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن عبد الرحمن بن أبان هو بن عثمان بن عفان عن أبيه قال: خرج زيد بن ثابت من عند مروان قريبا من نصف النهار، فقلت: ما بعث إليه إلا لشيء سأله، فقمت إليه فسألته، فقال: أجل سألنا عن أشياء سمعناها من رسول الله صلى الله عليه وسلم: رحم الله امرأ سمع مني حديثاً فحفظه حتى يبلغه غيره، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه؛ ثلاث خصال لا يغل عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة ألاة [كذا في المصدر الذي نقلت منه، وأظنها "ولاة "] الأمر، ولزوم الجماعة، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم)

ولا آمن بقاء شيء من خلل، وليس يمكنني الآن الرجوع إلى الكتاب.

"

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير