تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

قلنا: الدليل أنه ورد بعد النهي، و أجمع العلماء على أنه لا يسن لمن فكّ إحرامه أن يذهب فيصطاد، و لكنه يباح له.

الفائدة 127

67ـ كما أتت و القصدُ منها التسويهْ ... كذا لتهديدٍ و تكوينٍ هِيَهْ

يعني رحمه الله:

2ـ و تأتي صيغة الأمر للتسوية:

و مثاله قوله تعالى: (فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم) الطور/16.

يعني: صبركم و عدمه سيّان، فالأمر هنا للتسوية، و يحتمل للتنديم و التحسير، يعني: معناها يراد بها أن يتحسر هؤلاء، فيقال:

اليوم لا ينفعكم صبرتم أو لم تصبروا، لكننا نأخذها على ما مثل به العلماء للتسوية.

3ـ و تأتي صيغة الأمر للتهديد:

قوله (كذا لتهديد): يعني ترد للتهديد، كقوله تعالى: (فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر) الكهف/29.

فالتخيير هنا ليس على سبيل التشهي، لكنه على سبيل التهديد، كما تقول لابنك: افعل كذا لو كنت صادقا. يعني: تنهاه عن شيء، و يخالفك، تقول: عد إلى هذا إن كنت صادقا. و المراد التهديد.

4ـ و تأتي صيغة الأمر للتكوين:

قوله (و تكوين هيه):

يعني تكون أيضا للتكوين، و ذلك في جميع أوامر الله الكونية، مثل قوله تعالى: (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) يس/82.

و مثل قوله تعالى (ائتيا طوعا أو كرها) فصلت/11.

الظاهر أنها للتكوين، فكل أوامر الله القدرية للتكوين.

الفائدة 128

فإن قال قائل: ما الذي يدلنا على أن الأمر لهذه الأغراض التي قال المؤلف؟

نقول: القرائن و السياق، و بهذا عرف أن القرائن و سياق الكلام له أهمية كبيرة في فهم المراد، فليس كل كلمة تأتي في موضع لمعنى تأتي في كل موضع بهذا المعنى.

فالقرائن و السياق لا شك أن لها تأثيرا في تغيير معنى الكلام.

مثال 1

أرأيت لو قال قائل:

أنا اليوم دعوت الفراشين للغداء، و كيف تتصورون أن يكون الغداء؟

الجواب: يكون غداء عاديا متواضعا.

مثال2

و آخر قال: أنا دعوت اليوم الملك للغداء.كيف يكون الغداء؟

و الجواب: يكون غداء عظيما يليق بالملك.

فكلمة الغداء في المثالين واحدة، و لكن القرائن و السياق جعلها تختلف في المعنى.

فانظر كيف القرائن و السياق توجب اختلاف المعنى.

مثال آخر:

عندما نقرأ قوله تعالى (الله الذي خلق السماوات و الأرض و ما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش) السجدة/4.

و نقرأ قوله تعالى (فإذا استويت أنت و من معك على الفلك) المؤمنون/28.

فهل يمكن أن نفهم من الاستواء الأول كفهمنا من الاستواء الثاني؟

الجواب: لا، لأن المضاف إليه يختلف، فلا بد أن يختلف المعنى.

مثال آخر:

عندما نقرأ قول الله تعالى (بل يداه مبسوطتان) المائدة/64.

هل نفهم أن هاتين اليدين مثل قوله تعالى (بما كسبت أيدي الناس) الروم/41.

الجواب: لا، تختلف بحسب المضاف إليه.

إذن فالقرائن هي التي تعين المعنى، و من ثم تجد مسألة فيها أمر يختلف العلماء فيه، هل هو للوجوب أو للاستحباب؟

ربما يخرج بعضهم عن هذا كله، و يقول: هذا للإباحة، هذا للتهديد، حسب القرائن.

ـ[أبو همام عبد الحميد الجزائري]ــــــــ[22 - 06 - 09, 07:10 م]ـ

باب من يدخل في الأمر و النهي و من لا يدخل

الفائدة 129

ثم انتقل المؤلف رحمه الله إلى من يوجه الخطاب، الأمر و النهي، هل كل الناس يوجه إليهم الخطاب أو الناس و البهائم أو الناس و العمائر، أم إلى من؟ على سبيل التحديد؟

الفائدة 130

و للجواب على ذلك، قال المؤلف رحمه الله:

68ـ والمؤمنون في خطاب اللهِ ..... قد دخلوا إلا الصَّبِيْ وَالسَّاهِي

69ـ و ذا الجنون كُلُّهُمْ لم يَدْخُلُوا ... والكافرون في الخطاب دَخَلُوا

يعني المؤلف رحمه الله: أن خطاب الله يشمل كل مؤمن، سواء صدر الخطاب بـ (يأيها الذين آمنوا). أو بـ (يأيها الناس). أو بـ (يأيها الرسل) مثلا، المهم أن الخطاب يشمل المؤمن، و على كلامه الكافر لا يدخل، لكن سيذكره.

قوله (إلا الصبي و الساهي و ذا الجنون) بالنصب، لأنه استثناء من موجَبٍ تام، و الاستثناء من الموجب التام يكون بالنصب.

استثنى المؤلف رحمه الله ثلاثة:

1ـ الصبي: لا يدخل في الخطاب، لأن النبي صلى الله عليه و سلم قد قال: (رفع القلم عن ثلاثة)، و ذكر منهم الصبي حتى يبلغ.

2ـ الساهي: يعني الناسي لقوله تعالى (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) البقرة/286.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير