3ـ ذا الجنون: لقوله صلى الله عليه و سلم في الحديث السابق:
(و عن المجنون حتى يُفيق).
هكذا قال المؤلف رحمه الله، لكن الصحيح أنهم كلهم داخلون، و أن الناس كلهم داخلون في خطاب الله، لأن الأصل العموم، قال تعالى (يأيها الناس كلوا مما في الأرض) البقرة/168، (يأيها الناس اتقوا ربكم) النساء/1.
(قل يأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا) الأعراف/158.
فالصواب أنهم كلهم داخلون، و أن عدم دخول الصغير لكونه ليس أهلا، و كذلك المجنون، و أما الساهي فلا شك أنه داخل في الخطاب، كما قال الرسول عليه الصلاة و السلام:
(من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها)، و إلا لكان لا صلاة عليه إذا نسى.
فكلهم داخلون، لكن منهم من لم يدخل في الخطاب، لعدم تكليفه، و منهم من لم يدخل، لوجود مانع، أرأيتم الزكاة تجب في مال الصبي، و في مال المجنون، و كذلك الصبي و المجنون يضمنان ـ ما يضمنه البالغ العاقل، فالصواب العموم.
الفائدة 131
بقي الآن الكافر، قال المؤلف رحمه الله:
ذا الجنون كلهم لم يدخلوا ... و الكافرون في الخطاب دخلوا
لما قال المؤلف: (و المؤمنون في خطاب الله قد دخلوا):
مفهومها أن الكافر لا يدخل، بين أن هذا المفهوم غير مراد، و قال:
و الكافرون في الخطاب دخلوا.
الفائدة 132
هل يدخل الكافرون في الخطاب؟؟
هذه المسألة مختلف فيها:
فمنهم من يقول: إن الكافر غير داخل في الخطاب، لأنك لا تقول للكافر: صلّ، صم، زك، توضأ.
لكن تقول له: أسلم.
فهم لم يدخلوا في الخطاب، بل يخاطبون في الأصل "الإسلام"، أما الفروع فلا يخاطبون فيها.
والصواب ما قاله المؤلف:
أنهم يدخلون فيها، و إن شئت فقل: في ذلك تفصيل.
إن أردت بدخولهم في الخطاب أنهم ملزمون بما دل عليه، و هم كفار، فهذا لا، لأن الفرع "الشرائع" لا يبنى إلا على أصل "الإسلام".
و إن أردت أنهم يلزمون بقضائه إذا أسلموا، فهذا لا.
و إن أردت أنهم يعاقبون عليها يوم القيامة، لهذا نعم.
فصار الكفار لا يدخلون في الخطاب في الفروع في الدنيا، فلا نقول للكافر:
يا كافر، لا تشرب الدخان، يا كافر توضأ، لا نقول هكذا، بل نقول له: أسلم.
و لو أنه توضأ، و لم يسلم بعد، فإنه لا يقبل لقوله تعالى:
(و ما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله) التوبة/54.
فإذا كانت النفقات مع تعدي نفعها لا تقبل، فما دونها مما ليس فيه نفع من باب أولى.
فلو أن الكافر تصدق، و بر والديه، و أعتق، و وصل رحمه فإن ذلك كله لا ينفعه يوم القيامة.
الفائدة 133
مسألة: إذا أسلم الكافر، هل نأمره بأن يقضي ما فات؟
مثال ذلك: كان هذا الكافر رجلا غنيا، عنده ملايين الدراهم، و له عشرون سنة، ثم أسلم، لا نقول له: أخرج زكاة ما مضى، و لا نقول له:
صل ما مضى.
و دليل ذلك قوله تعالى: (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) الأنفال: 38.
و من السنة أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يأمر من أسلم أن يقضي ما فات، بل قال: (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) الأنفال/38.
و لا أدل على ترغيب الانسان بالإسلام بهذه الطريقة.
فإذا قال قائل: إذا كنا لا نأمره أن يفعلها في حال كفره، و لا نأمره بقضائها إذا أسلم، فما الفائدة من قولنا: إنهم يوجه إليهم الخطاب؟
قال العلماء: الفائدة كثرة عقابهم في الآخرة!!
، بدلا من أن يعاقبه الله على أنه لم يشهد ألا إله إلا الله، و أن محمدا رسول الله، يعاقبه بأنه لم يشهد ألا إله إلا الله، و أن محمدا رسول الله (فقط)، و أنه لم يقم الصلاة، و لم يصم، و لم يؤت الزكاة، و لم يحج، و لم يفعل بقية الواجبات.
ـ[أبو همام عبد الحميد الجزائري]ــــــــ[22 - 06 - 09, 07:14 م]ـ
الفائدة 134
و لو قال قائل:
إذا كان لا يؤمر في حال كفره بهذه الأشياء (الفروع) فكيف يعاقب على ما لا يؤمر به؟
قلنا:
لقول الله تعالى (إلا أصحاب اليمين. في جنات يتساءلون. عن المجرمين. ما سلككم في سقر) المدثر/39ـ42.
يعني: ما الذي أدخلكم في النار.
(قالوا لم نك من المصلين. و لم نك نطعم المسكين. و كنا نخوض مع الخائضين. و كنا نكذب بيوم الدين. حتى أتانا اليقين) المدثر / 43ـ 46.
هذه أربعة أسباب لدخولهم النار:
الأول: لم نك من المصلين.
الثاني: لم نك نطعم المسكين.
¥