2 ـ قول الله تبارك و تعالى: (و من سشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى و يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى و نصله جهنم و ساءت مصيرا) النساء: 115.
و من السنة:
ما يروى عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال: (لا تجتمع أمتي على ضلالة).
لكن هذا الحديث ليس بصحيح،
و لهذا قال المؤلف رحمه الله:
ـ و احتُجَّ بالإجماع من ذي الأُمَّهْ .. لا غيرِها إذ خُصِّصَتْ بالعِصْمَهْ
(إذ) هنا للتعليل، يعني أن الإجماع الذي يكون حجة هو إجماع هذه الأمة دون غيرها من الأمم، و علل ذلك رحمه الله بالعصمة (إذ خصصت بالعصمة) و غيرها لم يخصص ما هو الدليل ما هو الدليل على التخصيص، قوله عليه الصلاة و السلام فيما يروى عنه (لا تجتمع أمتي على ضلالة).
فإن هذا نص في أن هذه الأمة معصومة من الخطأ، و كذلك قوله تعالى: (و كذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس) البقرة: 143.
فهم شهداء على الناس، يشمل الشهداء على أفعال الناس، و الشهداء على أحكام أفعال الناس، و هذا يدل على أن إجماع هذه الأمة حجة.
الفائدة 264
ثم قال رحمه الله:
135 ـ و كُلُّ إجماعٍ فحجةٌ علَى ... من بعدَه في كُلِّ عصرٍ أقبلاَ
يعني:
أن الإجماع حجة على من بعده إلى يوم القيامة، فلا يجوز لمن كانوا مجتهدين بعد أن حصل الإجماع أن يخالفوا الإجماع.
الفائدة 265
و هل يكون الإجماعُ حُجَّةً على من قبله؟
الجواب:
لا يمكن، لأن الذين قبله انتهوا و ماتوا و فارقوا الدنيا، لكن لو كانوا بَقُوا، و حصل الإجماع في عصرهم فهو حجة.
الفائدة 266
قال رحمه الله:
136ـ ثم انقراضُ عصره لم يشترط ... أي في انعقاده و قيل مشترط
هذه المسألة فيها خلاف، هل يشترط لثبوت الإجماع انقراضُ العصرِ أو يحصل الإجماع بأول لحظة أجمعوا عليها؟
الجواب:
هذه المسألة فيها خلاف، بعضهم يقول:
1 ـ لابد من انقراض العصر:
و ذلك لأنه يجوز لأحدهم أن يتغير رأيه، فلا إجماع حتى ينقرض عصره، فمثلا إذا كان من التابعين متى ينعقد الإجماع؟
الجواب:
إذا انقرض التابعون، و تابعوهم و هكذا، فلابد من انقراض العصر.
2 ـ و القول الثاني أنه لا يشترط انقراض عصره:
و هذا هو الصحيح، لأنه بمجرد إجماعهم ثبت الدليل، فلو نقضوا فيما بعدُ لصاروا ناقضين للدليل فلا عبرة بهم.
الفائدة 267
قال رحمه الله:
137 ـ و لم يجز لأهله أن يرجعوا ... إلا على الثاني فليس يمنعُ
قوله (لأهله) أي: أهل الإجماع.
قوله (أن يرجعوا إلا على الثاني) الثاني هو الذي يقول: يشترط انقراض العصر، و أما الأول فلا يجوز لهم الرجوع، لأنه حصل الإجماع فلا يمكن أن يرجعوا.
فلنفرض مثلا أننا هنا نحن الأمة جميعا، إذا قلنا: هذا حرام.
و قال واحدٌ منا: هذا حلالٌ.فهل هذا إجماع؟
الجواب: لا، لأنهم لم يتفقوا على القول.
و إذا قلنا: هذا حرام، وأجمعنا على ذلك،هل لأحد أن يرجع؟
الجواب:
على قولين:
إذا قلنا: يشترط انقراض العصر، فلنا أن نرجع.
و إن قلنا: لا يشترط، فليس لنا أن نرجع، و هذا هو الصحيح، و لهذا قال:
و لم يجز لأهله أن يرجعوا ... إلا على الثاني فليس يمنعُ
الفائدة 268
ثم قال رحمه الله:
138 ـ و لْيُعْتَبَرْ عليه قولُ مَن وُلِدْ ... و صار مثلَهم فقيهًا مجتهدْ
يعني:
كذلك أيضا من ولد و صار فقيها، فهل تعتبر موافقته أو لا؟
على قولين:
1 ـ إن قلنا: بانقراض العصر قلنا:
لابد أن يبلغ، و يرشد، و يحصل له علم،
2 ـ و إن قلنا بعدم ذلك قلنا: لا شرط،
و أيهما أصحُّ؟
تقدم أن الراجح أن انقراض العصر ليس بشرط.
الفائدة 269
(بماذا يحصل الإجماعُ؟)
قال رحمه الله:
139ـ و يحصل الإجماع بالأقوال ... من كُلِّ أهلِه و بالأفعالِ
140ـ و قولِ بعضٍ حيث باقيهم فَعَلْ .. و بانتشارٍ مع سكوتِهم حَصَلْ
عاد المؤلف فذكر بماذا يحصل الإجماعُ؟
فقال:
1 ـ يحصل الإجماع بالقول من أهله:
وكيف الإجماعُ بالقول؟
يعني: أن كل أهله قالوا: هذا حلال، هذا حرامٌ، هذا مشروعٌ، هذا غير مشروع.
2 ـ و الثاني مما يحصل به الإجماع "الأفعال":
يعني، إذا أجمع علماءُ العصر على فعلٍ من الأفعال، كان هذا دليلا على جوازه، لأنهم أجمعوا عليه.
3 ـ و الثالث مما يحصل به الإجماعُ "الأقوال و الأفعال":
¥