تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[التحقيق في مسألة اجتماع البدل مع {فصالا} وأخواتها في رواية ورش عن نافع]

ـ[محمد يحيى شريف]ــــــــ[15 May 2005, 06:27 م]ـ

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

من المعلوم أنّ لورش عن نافع ثلاثة أوجه في مدّ البدل وهي القصر والتوسّط والطول. وله الترقيق والتغليظ في لام {فصالا} و {طال} و {أفطال} و {يصّالحا}.

فذهب بعض أهل الأداء إلى أنّه يمتنع تغليظ اللام في {فصالا} وأخواتها على قصر البدل وممن ذهب إلى هذا القول المنصوري والطباخ نقلاً عن شيوخهما. فعلى هذا القول يكون عدد الأوجه خمسة وهي قصر البدل مع الترقيق في {فصالا} والتوسّط والطول في البدل مع الترقيق والتغليظ جميعاً في {فصالا}. ولذلك قال العلامة الميهي:

رقق فصالاً ثلثن للبدل .......... فخّم بلا قصر وعن علمٍ سلْ

وممن أخذ بهذا القول العلامة الخليجي في حلّ المشكلات والشيخ عبد الفتاح القاضي في البدور الزاهرة. وذهب الجمهور إلى عدم المنع أخذاً بظاهر كلام الشاطبي ومن بينهم العلامة الإسقاطي مستدلاً أنّ الشاطبيّ قدّم القصر في البدل والتغليظ في {فصالا} وأخواتها فحينئذ لا وجه لمنع قصر البدل مع تغليظ لام {فصالا} ولذلك قال الإسقاطي (انظر حل المشكلات للخليجي وهداية المريد للعلامة الضباع):

على القصر اجتلى ......... ففخّماً أو رقّقاً لا تسأل

فعلى هذا القول تكون الأوجه ستة وهي ثلاثة البدل في وجهي اللام في {فصالا} وهما التفخيم والترقيق ولا يمنع منها شيء. وهذا المذهب هو المشهور والمقروء به اليوم أخذاً بظاهر الشاطبية حيث هو الذي جرى عليه شرّاح الشاطبية وإلى ذلك جنح العلامة المتولّي والعلامة مصطفى الأزميري في بدائع البرهان حيث قال " ومنع الشيخ -أي المنصوري- في قوله تعالى {فإن أرادا فصالا} تفخيم اللام مع قصر البدل وكذا قرأت على بعض الشيوخ لكنه يظهر من الشاطبية ستة أوجه وكذلك قرأت على أكثر الشيوخ " ص39.

فالمسألة تحتاج إلى تحقيق وتدقيق ولذلك سنحاول إن شاء الله تعالى أن نرجع إلى الكتب التي روت القصر في البدل وننظر هل أُخِذَ في تلك المصادر وجه التغليظ في نحو {فصالا}.

فكلّما ذكرنا القصر أردنا به قصر البدل وكلّما ذكرنا التغليظ أردنا بذلك التغليظ في {فصالا} وأخواتها وهي {يصالحا} و {طال} و {أفطال}.

أ - طرق قصر البدل:

قال صاحب النشر " وذهب إلى القصر فيه أبو الحسن طاهر بن غلبون ..... وبذلك قرأ الداني عليه وذكره أيضاً بن بليمة في تلخيصه وهو اختيار الشاطبي حسب ما نقله أبو شامة عن أبي الحسن السخاوي عنه .... وهو اختيار مكّي فيما حكاه عنه أبو عبد الله الفارسي وفيه نظر وقد اختاره أبو إسحاق الجعبري وأثبت الثلاثة جميعاً أبو القاسم الصفراوي في إعلانه والشاطبي في قصيدته ... " (النشر 1/ 340).

إذاً فطرق قصر البدل على ظاهر النشر هي: التذكرة لابن غلبون وقراءة الداني عليه والتلخيص لابن بليمة والشاطبية والإعلان للصفراوي والتبصرة لمكّي القيسي.

فأمّا القصر من كتاب التبصرة لمكي القيسي ففيه نظر كما ذكر بن الجزري ولقد رجعنا إلى كتاب التبصرة حيث قال مكي " فقرأ ورش بتمكين المدّ فيما روى المصريون عنه وقرأ الباقون بمدٍ متوسط كما يخرج من اللفظ، وكذلك روى البغداديون عن ورش وبالمدّ قرأت " (التبصرة ص66)، فاختلف العلماء في عبار مكي فقرأ صاحب النشر بالإشباع وبه يقول وذهب أبو شامة إلى أنّ عبارته تحتمل الإشباع والتوسط وعن السخاوي الإشباع فقط وعن الفارسي المدّ والقصر وتعقبه بن الجزري والأستاذ يوسف زادة شيخ القرّاء والإقراء باستنبول في وقته. وسبب الخلاف هو حمل المدّ المتوسّط في عبارة التبصرة على التوسّط مع أنّ المراد القصر (انظر المطلوب للعلامة الضباع ص4). وأمّا الإعلان للصفراوي فليس من طرق الطيّبة في رواية ورش كما حققه مصطفى الأزميري في بدائع البرهان حيث قال "أمّا طريق الوجيز والمنتهى والهادي والإعلان فليست من طريق الطيّبة "ص13 وتبعه المتولي في عزو الطرق والضباع في كتابه المطلوب. وأثبت الأزميري طريقاً آخر لقصر البدل وهو طريق الإرشاد لأبي الطيّب عبد المنعم وهو شيخ طاهر بن غلبون صاحب التذكرة.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير