تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[11 - 10 - 06, 11:19 م]ـ

جاءت كلمة (أشياء) مخالفة لسائر كلام العرب، فهي شاذة من هذا الباب.

ولذلك اختلف فيها أهل العلم - ولا يزالون - على ثلاثة أقوال:

= قول سيبويه أنها ليست بجمع بل اسم جمع لشيء وأصلها (شيئاء) ثم حصل فيها قلب مكاني شذوذا فصارت (أشياء).

= قول الفراء أنها على وزن (أفعلاء)، وأصلها (أشيئاء) ثم خففت إلى (أشياء).

= قول الكسائي أنها على وزن (أفعال) على الجادة، ومنعت من الصرف لكثرة الاستعمال.

وأرى أن كل قول من هذه الأقوال له وجهه ومتانته، ورحم الله علماءنا الأجلاء!

ولا يصح أن يعترض على (سيبويه) بأن هذا الكلام ليس له نظير؛ لأن الجميع اتفقوا على أن هذه الكلمة لا نظير لها، وإنما خلافهم في التخريج.

والله أعلم.

ـ[حسيب]ــــــــ[12 - 10 - 06, 05:24 ص]ـ

أستاذنا الفاضل أبا مالك

ليس ما قلته اعتراضا على سيبويه رحمه الله وطيب ثراه ولكنه اعتراض على القول نفسه ولعلك لحظت أنني لم أذكر سيبويه أو غيره في معرض الاعتراض ومع نفاسة ما تفضلت به فلنا أن نسأل أيضا:

إذا قلنا إن أصل (أشياء) هو (شيئاء) وقلنا أيضا إن هذا الأصل لا نظير له في العربية وقلنا أيضا إن هذا الأصل غير مستعمل في كلام العرب فما الذي أدرانا أن هذا الوزن الذي افترضناه هو أصل أشياء حقا؟

أنت تعلم حفظك الله أن الذي دفع النحاة إلى القول بأن أصل (أشياء) إنما هو (شيئاء) ما وجدوه من الشذوذ في منعها من الصرف في كلام العرب وليس لها علة واضحة، فهل الهروب من الشذوذ في منعها من الصرف إلى الشذوذ في كونها جمعا على وزن (فعلاء) لا نظير له وأن وزنها بعد القلب المكاني المفترض (لفعاء) أيضا شاذ ولا نظير له مستساغ نحويا؟

ثم إن القول بأن أصل (أشياء) هو (أشيئاء) على وزن (أفعلاء) يعترض عليه بأن وزن (فعل) بفتح الفاء وسكون العين لم يجمع على (أفعلاء) بل لم يجمع عليه إلا ما كان على وزن (فعيل) نحو: (نبي =أنبياء)، (ولي = أولياء)، (صفي = أصفياء)، (طبيب = أطباء)، (خليل = أخلاء) ... فهل سنقول أيضا إنه جمع شذوذا على هذا الوزن؟ سنعود إذا إلى الإشكال الذي يرد على القول السابق وهو أن الهروب من القول بالشذوذ إلى قول بالشذوذ ليس مقبولا.

والله أعلم

ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[12 - 10 - 06, 05:51 ص]ـ

ليس ما قلته اعتراضا على سيبويه رحمه الله وطيب ثراه ولكنه اعتراض على القول نفسه ولعلك لحظت أنني لم أذكر سيبويه أو غيره في معرض الاعتراض

لم أقصدك أخي الكريم عندما ذكرتُ ذلك، وإنما ورد على ذهني خاطر فدفعته بهذا الكلام.

وكلامي عام في سيبويه وغيره؛ لأن هؤلاء العلماء جميعا اتفقوا على أن هذه الكلمة شاذة، واختلفوا في تخريجها، وكل تخريج من هذه التخاريج يؤول إلى القول بالشذوذ شئت أو أبيت، فلا يمكن أن تجد لها تخريجا يسير على قياس كلام العرب.

إذا قلنا إن أصل (أشياء) هو (شيئاء) وقلنا أيضا إن هذا الأصل لا نظير له في العربية وقلنا أيضا إن هذا الأصل غير مستعمل في كلام العرب فما الذي أدرانا أن هذا الوزن الذي افترضناه هو أصل أشياء حقا؟

هناك فرق بين الحكم النحوي وبين التخريج النحوي، فالحكم هنا متفق عليه بينهم وهو عدم صرف أشياء، وأما التخريج فعادة لا يطلبون دليلا قطعيا عليه، ولذلك تجد النحويين كثيرا ما يعللون بعلل لا دليل عليها، وإنما هي نظريات واجتهادات يختلفون فيها كثيرا.

وقد نص الخليل بن أحمد على هذا، أعني أن التعليل النحوي لا يطالَب قائله بحجته، ولكن من كان عنده تعليل أقوى منه فليذكره.

فأنت هنا عندك اجتهادات ثلاثة لعلماء ثلاثة، فأي قول اخترتَ منها سيكون تقديما لتعليل على آخر، ولكن لن يختلف الحكم في شيء.

أنت تعلم حفظك الله أن الذي دفع النحاة إلى القول بأن أصل (أشياء) إنما هو (شيئاء) ما وجدوه من الشذوذ في منعها من الصرف في كلام العرب وليس لها علة واضحة، فهل الهروب من الشذوذ في منعها من الصرف إلى الشذوذ في كونها جمعا على وزن (فعلاء) لا نظير له وأن وزنها بعد القلب المكاني المفترض (لفعاء) أيضا شاذ ولا نظير له مستساغ نحويا؟

ربما يبدو غير مستساغ بادي الرأي بغير إنعام النظر، ولكن عند التأمل في كلام سيبويه يبدو له وجه من الصواب، لأن الصلة في المعنى بين (شيء) و (أشياء) لا تنكر، فكون إحدى اللفظتين مشتقة من الأخرى قريب جدا، فلما وجد (أشياء) ممنوعة من الصرف علم أن الهمزة لا بد أن تكون زائدة، وعليه تكون الكلمة على وزن (فعلاء) وهذا يؤدي إلى أن يكون أصل الكلمة (أشي) وهذه المادة لا وجود لها، وحتى إن وجدت فلا تعلق لها بمادة (شيء)، إلا من حيث القلب، فكما ترى هنا قادنا الفكر إلى احتمال القلب في هذه الكلمة.

وعندما قال العلماء: إن كذا اسم جمع لكذا، هل سمعوا ذلك من العرب؟

الجواب: لا، إنما سعوا كلام العرب على ما هو عليه، فأما أن هذا جمع أو اسم جمع أو نحو ذلك، فهي اجتهادات مبنية على سعة علم المتكلم بكلام العرب وتعمقه في فهم طرائقهم ومهيعهم.

ثم إن القول بأن أصل (أشياء) هو (أشيئاء) على وزن (أفعلاء) يعترض عليه بأن وزن (فعل) بفتح الفاء وسكون العين لم يجمع على (أفعلاء) بل لم يجمع عليه إلا ما كان على وزن (فعيل) نحو: (نبي =أنبياء)، (ولي = أولياء)، (صفي = أصفياء)، (طبيب = أطباء)، (خليل = أخلاء) ... فهل سنقول أيضا إنه جمع شذوذا على هذا الوزن؟ سنعود إذا إلى الإشكال الذي يرد على القول السابق وهو أن الهروب من القول بالشذوذ إلى قول بالشذوذ ليس مقبولا.

والله أعلم

نعم بارك الله فيك، ولكن الفراء يقول إن أصله (شَيّء) بتشديد الياء ثم خففت، كما ورد عن العرب ذلك كثيرا، مثل (طيّء وطيْء) - (هيّن وهيْن) - (ليّن وليْن) - (ميّت وميْت) - (خيّر وخيْر)

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير