تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

ـ[أبو خباب المكى]ــــــــ[09 - 07 - 09, 01:14 ص]ـ

التَّقويم المستمرّ

السائل: سليمان العمري، قال في سؤاله:

أولاً: هل والدكم هو الشيخ الدكتور/ علي الحربي الأستاذ بجامعة أم القرى؟

ثانيًا: يكثر استخدام كلمة (تقويم) و (تقييم)، فيقال: التقويم المستمر، فما الصحيح في هذا؟ ولك أطيب تحيَّة.

قال عبد العزيز: ولك أطيب تحية وأزكاها .. والوالد هو مَن ذكرت، وكان أستاذًا في الجامعة سابقًا يدرّس لطلابها العقيدة، وفقه السيرة، وهو الآن وقد سلخ الثمانين -في إخبات وتألّه-، وسؤالك عنه آية نبل ووفاء، وإنّ حُسن العهدِ من الإيمان.

وألخّص لك جواب السؤال عن (تقويم) و (تقييم) في نقاط:

1 - اتفقت معاجم اللغة على أن هذه اللفظة (واوية) سواء كان معناها: بيان قيمة الشيء، أو كان معناها: تعديل الشيء، وإقامة اعوجاجه؛ فيقال: قوّمت السلعة، أي: عيَّنت قيمتها، وقوّمت المعوجّ، أي: عدّلته.

2 - بُحِثَتْ هذه اللفظة في مجمع اللغة، وهي في المجلد الرابع والثلاثين من مجلتها، وصحَحَتْ فيه التقييم الذي بمعنى القيمة، للتفريق بينه وبين التقويم الذي بمعنى التعديل، ونظَّر المجمع على ذلك بأمثلة عُدِل فيها عن الواو، وهي الأصل إلى الياء حذرًا من اللَّبس، ومن ذلك: عيَّد الناس، إذا شهدوا العيد، وقالوا في جمع العيد: أعياد، ولم يقولوا: أعواد، حذر الإلباس على الناس، وأصله: عاد، يعود.

3 - لم يمنع المجمع -وليس له ذلك- أن يُقال: قوّم البضاعة، بمعنى: حدّد قيمتها، وقوَّم العمل: جعل له قيمة، والمصدر: التقويم بلا ريب.

4 - وأنا أختار ما اختاره ذلك المجمع الخالد، فإن الخروج من لباس الإلباس أقوم قيلاً، وأهدى سبيلاً.

5 - التقويم المستمر، وتقويم الأعمال .. هل هو من القيمة، أو من تقويم الاعوجاج؟ فإن كان من الأول فلك فيه وجهان، وإن كان من الثاني فليس لك إلاَّ وجه واحد .. أسأل الله أن بيِّضه!

ـ[أبو خباب المكى]ــــــــ[09 - 07 - 09, 01:15 ص]ـ

زْهَلْهُ

سؤال، قال فيه السائل: غفر الله لك، شيخنا، العامة تقول: ازْهَلْه، ومرادهم: انسَه، ولا تسأل عنه، قال: وفي القاموس: زهلفَ الشيء: نفّذه وجوّزه، فهل كلام العامة مصحَّفٌ من هذا؟

هذا هو السؤال، والإجابة هي:

أولا: هذه اللفظة بريئة من الدواخِل التي تغمز اللفظ بالعجمة أو التعريب، حروفا، ومادة، وصيغة، وهذه إحدى المبشرات.

ثانيا: وهي أيضا موجودة بحروفها الأصلية (الزاي، والهاء، واللام) وهذه ثانية المبشرات.

ثالثا: إذا كان اللفظ من الألفاظ العربية منقولا لفظه عن العرب، بريئا من الدواخل التي تخرج الكلمة من زينتها العربية، أصبحت الكلمة قائمة على أصولها، بأصل ثابت، وفرع في السماء، وقد تلعب بفرعها رياح التغيير، فتكون الكلمة مما نطق به اللسان العربي في معنى آخر غير المعنى الذي نستعمل اللفظ فيه.

رابعا: بحثت عن هذه اللفظة ومادّتها في أوسع المعاجم، فوجدت المنقول في ذلك هو ((الزَهَل، بالتحريك: ملاسَة وبياض في الشيء، وقد زَهِل، كفرح: مَلس، والزاهِل: المطمئن القلب، والزهْل: الأملس من كل شيء)).

خامسا: يتضح من هذا النقل أن العرب لم ينقل عنهم استعمال (ازهله) بصيغتها، غير أنّ المادة والمعنى موجودان، فالمادة هي (ز هـ ل) والمعنى: اطمئنان القلب، وهذا المعنى وما تريده العامة اليوم متلازمان.

سادسا: قولك: لعله مصحَّفٌ من (زهْلفَ) الشيء، بمعنى: نفّذه، وجوّزه، بعيد فيما أرى، والفاء في هذه الكلمة جزء ظاهر، يُخل حذفه بالكلمة إخلالا ظاهرا في بنيتها وإيقاعها، فهي حرف من حروف الإذلاق التي هي (الفاء، والراء، واللام، والباء، والنون، والميم) التي لا تكاد تخلو كلمة عربية متألفة من أربعة حروف أصلية من حرف من حروفه، ثم هو دعوى بلا برهان، ثم إننا لا نحتاج إلى هذا التكلف لما سبق بيانه

ـ[أبو خباب المكى]ــــــــ[09 - 07 - 09, 01:16 ص]ـ

خاء الخنزير .. وولد الخنزير!!

يشيع في هذه الأيام ذِكر (الخِنزير) بسبب المرض الذي يحذر العالم من انتشاره بسببه، ولكنهم مع تحذيرهم من ذلك لا يحذرون من لحن القول فيه، يفتحون خاءَه وهي مكسورة، يقولون: (الخَنزير) والصواب: (الخِنزير) مثل: حزِقيل، على زنة فِعليل، وقيل: النون فيه زائدة، ووزنه: فِنْعيل، وفي الذكر الحكيم: (أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) أي: قذِر، ومن القذر ما ليس بنجس، وهو قذر؛ لأنه يأكل القاذورات، ويطعم النجاسات، ويأكل فضلات الإنسان، والحشرات، والحيات، ولا يمر فمه بشيء إلا كنسه بلسانه وازدرده، ولهذا تمنع الدّاجنة من الخنازير قبل أن تذبح من أكل القاذورات لتطهير لحومها .. ولم يحرَّم لذاته في القرآن أكل شيء سواه، وولد الخنزير، يقال له: خِنّوص، بكسر الخاء أيضا، وقلت في ما هبَّ ودبَّ:

وولد الخنزير خِنَّوصٌ وما * كان لدُبٍّ فيُسمَّى دَيْسَما

والعرب تكني الخنزير بأبي جهم، وأبي قادِم، وأبي عقبة، وأبي زرعة، وأبي دلف، وأبي عليَّة، وكلُّها مقبولة إلا هذه الكنية .. وذلك اللحن الذي ذكرته يقع فيه العامة والخاصة، ونظرت في كتاب (دائرة المعارف) للمعلم بطرس البستاني فوجدته قد ضبطه بالفتح، فوقع في هذا اللحن الشائع.

والمرجوّ من الإخباريِّين والمذيعين أن يفروا من اللحن فرارهم من داءِ الخنازير .. نسأل الله العافية والسلامة.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير