تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

أنها نظرية غربية استشراقية يهودية،، صاحبها المستشرق اللألماني اليهودي شلوتزر، وأنه أطلقها عام 1781.

والجواب: بل هي نظرية عربية إسلامية

وقد كان هذا الفهم السابق هو السائد والشائع لدى الدارسين، حتى قيض الله العلامة الدكتور/ رمضان عبدالتواب – رحمه الله – فأثبت في كتابه البديع (فصول في فقه العربية: 43 - ) – وهو متوفر على الشبكة – أنها نظرية عربية إسلامية، أول من قال بها الخليل بن أحمد الفراهيدي المتوفى 175 هـ، فتضاف إلى اختراعاته واكتشافاته العبقرية، ونقل نقولات كثيرة من كتب التراث الإسلامي، وهاكم بعضها: " وكنعان بن سام بن نوح .. إليه ينسب الكنعانيون وكانوا يتكلمون بلغة تقارب العربية" معجم العين للخليل 1/ 205، " إلا أن الذي وقفنا عليه وعلمناه يقينا أن السريانية والعبرانية والعربية هي لغة مضر وربيعة لا لغة حمير لغة واحدة تبدلت بتبدل مساكن أهلها فحدث فيها جرش كالذي يحدث من الأندلسي وإذا رام نغمة أهل القيروان ومن القيرواني إذا رام نغمة الأندلسي ومن الخراساني إذا رام نغمتها .. فممن تدبر العربية والعبرانية السريانية أيقن أن اختلافهما إنما هو من نحو ما ذكرنا من تبديل ألفاظ الناس على طول الأزمان واختلاف البلدان ومجاورة الأمم، وأنها لغة واحدة في الأصل. وإذ تيقنا ذلك فالسريانية أصل للعربية وللعبرانية معا والمستفيض أن أول من تكلم بهذه العربية إسماعيل عليه السلام فهي لغة ولده والعبرانية لغة إسحاق ولغة ولده، والسريانية بلا شك هي لغة إبراهيم صلى الله عليه وعلى نبينا وسلم بنقل الاستفاضة الموجبة لصحة العلم، فالسريانية أصل لهما" الإحكام في اصول الأحكام لابن حزم 1/ 30، "وكثيراً ما تتوافق اللغتان لغة العرب ولغة الحبش في ألفاظ وفي قواعد من التراكيب نحوية كحروف المضارعة وتاء التأنيث وهمزة التعدية " البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي 4/ 167.

على أن الواقع: أنهم لم يكن لهم معرفة بشيء منها، وكان أضعف اتصال لهم هو باليمنية القديمة التي سموها الحميرية، وخير دليل على ذلك، هو: قول شيخ العربية وأحد القراء السبعة – أبوعمرو بن العلاء – "ما لسان حمير وأقاصي اليمن بلساننا، ولا عربيتهم بعربيتنا"

فرجاء منذ الآن ..

من أراد أن يوجه نقدا فليوجهه إلى الأئمة الثلاثة: الخليل، وابن حزم، وأبي حيان.

فقد تبين أن هذه النظرية إنما هي من ضمن السرقات العلمية، التي سرقها الغرب في فترة النوم العربي. تماما كما سرق دوسوسير الفكر اللغوي من سيبويه، وابن جني، وعبدالقاهر الجرجاني.

فلنكف عن نسبة الفضل إلى ذلك اليهودي الأصلع المسكين، ولا تزعجوه بنظرية عظيمة كهذه؛ فهي كبيرة عليه وعلى أثلته، وهي شرف لا يدعيه.

الاعتراض الثاني:- أن هذه النظرية وردت في التوراة، وأن التوراة هي المصدر الأول للدراسات السامية.

والجواب: كان ماذا؟

وهل كل ما ورد في التوراة خطأ وغلط؟ إن التوراة - في الأصل – كلام الله، وفيها هدى ونور كما قال تعالى {إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ} المائدة44. هي نعم محرفة، ولكن ليس بنسبة 100%. ومع ذلك، فنحن لا نتخذها دليلا البتة، لكن إن وجدنا فيها ما يسعف الفكرة، أوردناه لا على سبيل الاستدلال، لكن الاستئناس، تماما كما يفعل المشايخ مع الحديث الضعيف. وأهميتها بالنسبة لنا تكمن في أنها نص قديم لا أكثر. وقيمتها لغوية لا تاريخية، حتى اليهود أنفسهم لا يقدسونها؛ لأنهم يعرفون أكثر منا أنها محرفة، وأن أكثرها ليس من كلام الله، ولكنه من كلام حاخامتهم وأحبارهم. على أن المعلومة إذا ثبت خطؤها – ولو وردت في التوراة – فهي خطأ، ومثال ذلك أن التوراة جعلت الفينيقيين من أبناء حام لا سام، وذلك لأهداف سياسية معروفة. ومع ذلك فلا أحد يقول بهذا الرأي، والفينيقيون ساميون ما في ذلك شك.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير