تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[نبي الله يوسف -عليه السلام- وامرأة العزيز]

ـ[أحمد محمود أبو زيد]ــــــــ[28 Aug 2010, 03:56 ص]ـ

[نبي الله يوسف -عليه السلام- وامرأة العزيز]

وشطحات "الهمّ" عند بعض المفسرين والدعاة المعاصرين

بقلم: أحمد أبو زيد

n n n

زلت أقلام بعض المفسرين للقرآن الكريم، أو من دسوا على تفاسيرهم، وكذا ألسنة بعض الدعاة الذين انساقوا وراء هؤلاء المفسرين عند حديثهم عن موقف يوسف من امرأة العزيز عندما غلّقت الأبواب وهامت به حبا وعشقا وراودته عن نفسه.

فقد زعموا أن يوسف عليه السلام قد همّ بمقارفة الفاحشة، وشحنت بعض كتب التفاسير بكثير من الروايات الإسرائيلية الواهية، بل المنكرة الباطلة في تفسير الهم والبرهان، وأقحموا أسماء عدد من الصحابة الكرام في رواية هذه الأقاويل، ومنهم عبد الله بن عباس، حتى زعم بعضهم أن يوسف حلّ رباط السروال، وجلس منها مجلس الرجل من امرأته، ثم رأى صورة أبيه يعقوب عاضا على إصبعه، فقام عنها وتركها خجلا من أبيه، إلى غير ذلك من أقوال واهية لا تليق بسمعة الأنبياء ولا بعصمتهم، علاوة على أنها تخالف نصوص القرآن الكريم الصريحة التي تبرئ ساحة يوسف عليه السلام من الزلل، وتثبت عصمته كنبي وتشهد لعفته وابتعاده عن الفاحشة على لسان من اتهموه بذلك، كامرأة العزيز ونسوة المدينة الذين شاركوها في مراودته عن نفسه بعد أن رأين ما هو عليه من الجمال والبهاء والجلال.

ونحن لا ندري كيف دخلت تلك الروايات المنكرة إلى بعض كتب التفاسير، وتقبلها من حققوا هذه الكتب وطبعوها ونشروها بقبول حسن، وكلها – كما يقول العلامة أبو السعود – خرافات وأباطيل تمجها الآذان، وتردها العقول والأذهان؟!

وكيف غاب عن أولائك المفسرين أو من حققوا تفاسيرهم من العلماء – كما يقول محمد علي الصابوني في صفوة التفاسير – أن "يوسف الصديق" نبي كريم، ابن نبي كريم، وأن العصمة من صفات الأنبياء، وأن الزنى جريمة من أبشع الجرائم فكيف يرتكبها نبي من الأنبياء المكرمين. (1)

ــــــــــــــ

(1) محمد علي الصابوني - صفوة التفاسير – تفسير سورة يوسف – دار الرشيد – حلب – سوريا – بدون تاريخ

ـ[أحمد محمود أبو زيد]ــــــــ[28 Aug 2010, 04:00 ص]ـ

n شطحات المفسرين

أما الشطحات حول تفسير "الهمّ"، والتي نعدها من الاسرائيليلت المدسوسة في التفاسير، والتي لا تليق بشرف الأنبياء ولا بعصمتهم من السوء، فقد وردت في أكثر من تفسير، ففي تفسير الطبري وردت على عدة روايات منها: (1)

ما رواه ابن وكيع عن عمرو بن محمد عن السدي: "ولقد همت به وهم بها" يوسف/ 24، قال: قالت له: يا يوسف ما أحسن شعرك! قال: هو أول ما ينتثر من جسدي. قالت: يا يوسف ما أحسن وجهك! قال: هو للتراب يأكله، فلم تزل حتى أطمعته، فهمت به وهم بها، فدخلا البيت، وغلقت الأبواب، وذهب ليحل سراويله، فإذا هو بصورة يعقوب قائما في البيت قد عض على إصبعه يقول: يا يوسف تواقعها! فإنما مثلك ما لم تواقعها مثل الطير في جو السماء لا يطاق، ومثلك إذا واقعتها مثله إذا مات ووقع إلى الأرض لا يستطع أن يدفع عن نفسه، ومثلك ما لم تواقعها مثل الثور الصعب الذي لا يعمل عليه، ومثلك إن واقعتها مثل الثور حين يموت فيدخل النمل في أصل قرنيه لا يستطيع أن يدفع عن نفسه، فربط سراويله، وذهب ليخرج، فأدركته، فأخذت بمؤخر قميصه من خلفه، فخرقته حتى أخرجته منه، وسقط وطرحه يوسف، واشتد نحو الباب".

ومن هذه الروايات ما رواه ابن حميد عن ابن إسحاق، قال: أكبت عليه - يعني المرأة - تطمعه مرة وتخيفه أخرى، وتدعوه إلى لذة من حاجة الرجال في جمالها وحسنها وملكها، وهو شاب مستقبل يجد من شبق الرجال ما يجد الرجل، حتى رق لها مما يرى من كلفها به، ولم يتخوف منها حتى هم بها وهمت به، حتى خلوا في بعض بيوته".

ثم يقول الطبري: ومعنى الهم بالشيء في كلام العرب: حديث المرء نفسه بمواقعته، ما لم يواقع. فأما ما كان من هم يوسف بالمرأة وهمها به، فإن أهل العلم قالوا في ذلك عدة روايات منها: (2)

حدثنا أبو كريب وسفيان بن وكيع، وسهل بن موسى الرازي، قالوا عن عثمان بن أبي سليمان، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، سئل عن هم يوسف ما بلغ؟ قال: حل الهميان، وجلس منها مجلس الخائن.

وعن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، قال: سألت ابن عباس: ما بلغ من همّ يوسف؟ قال: استلقت له، وجلس بين رجليها. وروى يحيى بن يمان، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة: "ولقد همت به وهم بها" قال: استلقت له، وحل ثيابه. وعن ابن جريج أيضا، عن ابن أبي مليكة، قال: سألت ابن عباس ما بلغ من هم يوسف؟ قال: استلقت على قفاها، وقعد بين رجليها لينزع ثيابه. وعن سفيان، عن علي بن بذيمة، عن سعيد بن جبير وعكرمة، قالا: حل السراويل، وجلس منها مجلس الخائن.

ثم يقول الطبري في تفسيره: فإن قال قائل: وكيف يجوز أن يوصف يوسف بمثل هذا وهو لله نبي؟ قيل: إن أهل العلم اختلفوا في ذلك، فقال بعضهم: كان من ابتلي من الأنبياء بخطيئة، فإنما ابتلاه الله بها ليكون من الله عز وجل على وجل إذا ذكرها، فيجد في طاعته إشفاقا منها، ولا يتكل على سعة عفو الله ورحمته. وقال آخرون: بل ابتلاهم الله بذلك ليعرفهم موضع نعمته عليهم، بصفحه عنهم وتركه عقوبته عليه في الآخرة. وقال فريق ثالث: بل ابتلاهم بذلك ليجعلهم أئمة لأهل الذنوب في رجاء رحمة الله، وترك الإياس من عفوه عنهم إذا تابوا.

_____

(1) تفسير الطبري - تفسير سورة يوسف – موسوعة القرآن الكريم الإلكترونية – شركة الحادي للتكنولوجيا – القاهرة 2001م

(2) المرجع السابق

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير