تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

قال الإمام الطبري في المدلول التربوي لهذه الآية: ((إنّ الله تعالى ذكره وتقدست أسماؤه، أدّب نبيه محمدا r بتعليمه تقديم ذكر أسمائه الحسنى أمام جميع أفعاله , و تقدّم إليه في وصفه بها قبل جميع مهماته , وجعل ما أدّبه به من ذلك وعلمه إياه , منه لجميع خلقه سنة يستنون بها , وسبيلا يتبعونه عليها , فيه افتتاح أوائل منطقهم , وصدور رسائلهم وكتبهم وحاجاتهم)).

الابتداء ببسم الله هو الأدب التربوي الذي أدّب الله به هذه الأمة , ولذلك ندب الشرع إلى البدء بذكر الله في كل فعل وفي كل قول , وبذلك تكون أفعال المسلم وأقواله عبادة , وهذا ما يتفق مع التصور الإسلامي عن الإلهية , فالله هو الموجود الحق الذي يستمد منه كل موجود وجوده , فباسمه يكون كل ابتداء , وباسمه تكون كل حركة , وباسمه يكون كل قول.

ابتدأ نزول القرآن بقوله تعالى:) اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ((العلق:1)، واسم الله يذكره المسلم عند كل فعل , كالأكل والشرب والنحر والجماع والطهارة وركوب البحر، إلى غير ذلك من الأفعال , فقال تعالى:) وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا ((هود:41)، وقال تعالى:) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ((النمل:30.

وقال رسول الله r : (( أغلق بابك واذكر اسم الله , وأطفئ مصباحك واذكر اسم الله , وخمر إناءك واذكر اسم الله , وأوك سقاءك واذكر اسم الله)) (البخاري

وقال لعمر بن أبي سلمة: ((يا غلام , سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك)) (البخاري.

وقال r : من لم يذبح فليذبح باسم الله)) (البخاري.

وقال r : (( ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول: بسم الله)) (ابن ماجة.

وإذا دخل المسلم الخلاء يقول: ((بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخُبَث والخبائث)) (مسلم

وتستحب التسمية في أول الوضوء، لقول رسول الله r : (( لا وضوء لمن يذكر اسم الله عليه)) (الترمذي.

وكذلك تستحب التسمية في أول الخطبة، لقول رسول الله r : (( كل كلام أو أمر ذي بال لا يفتح بذكر الله فهو أبتر ــ أو قال ــ فهو أقطع)) (لأحمد.

ومن الفوائد التربوية للبدء باسم الله أن هذا الأدب التربوي رادع عن المعصية في القول والعمل , إذ إنّ المسلم ليحس بالخجل من أن يبدأ فعله للمعصية باسم الله. [5] ( http://tafsir.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn5)

* قاعدة الإعجاز التربوي في الرحمة:

تستغرق كل معاني الرحمة ومجالاتها وحالاتها , وذكرها بعد (بسم الله) معناه: استجلاب الرحمة الإلهية في كل حركة يقوم بها المسلم وفي كل قول يقوله المسلم , إذ لولا رحمة الله بالناس ما عرفوا طريق الطاعة من طريق المعصية , و لولا رحمة الله بالناس ما عرفوا كيف يعبدونه وما استطاعوا أن يفعلوا ذلك.

ويعلمنا الله تعالى ويربينا على الرحمة وهي واحدة من أجل الخصال التي يتميز بها أهل القرآن عمن سواهم من الناس، وهي من الخصال التي يريد أن يرسخها القرآن في أهله المؤمنين به ترسيخا عميقا، فأين هذه التربية العظيمة من التربية البشرية تربية الظلم والقهر والعدوان. [6] ( http://tafsir.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn6)

* قاعدة الإعجاز التربوي في الحمد:

إنّ كلمة) الحمد لله (هي الشعور الذي يجيش في قلب كل مؤمن على النعم التي أنعم الله بها على عباده , والتي لا يحصيها عدد. ومعنى قوله تعالى: (الحمد لله) أي: قولوا الحمد لله , ومن هنا يجب تربية المؤمن على أن يشكر الله في كل لحظة و في كل حركة و في كل كلمة وأمام كل نعمة من نعم الله عليه , ابتداء فيما خلق الله له من عينين وأذنين ولسان وشفتين , وانتهاء بما سخر الله له من هذا الكون الفسيح الذي يعج بالنعم , ومرورا بطعامه وشرابه ونومه واستيقاظه

, ففي صحيح مسلم أنّ رسول الله قال: ((إنّ الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، أو يشرب الشربة فيحمده عليها)) (مسلم).

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير