تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

? اتجاهه الديني؛ فإنّ تدينه الذي دفعه إلى الاهتمام بكتاب الله ومحاولة تفسيره ابتدأ عنده مبكرا بفعل تأثيرات وتوجيهات أسرته

? اهتمامه بالعلم استجابة لتعاليم الوالد ومتابعة الوالدة وحرصها

? عاطفته الجياشة وحنوِّه على أمته بل وعلى البشرية جمعاء هذه العاطفة التي استقاها ـ كما يقول علماء النفس والاجتماع ـ من أسرته المترابطة المتاحبّة الموحدة الهادئة وكذا من والدته التي كانت تغمره بحنوّها وعطفها ومن والده الذي كان يلاحظ حنوّه على أفراد عشيرته وأسرته وعماله

? وقد كان لأبيه تأثير بليغ وكبير على سلوكه وعلى شخصيته انعكست فيما بعد على مواقفه وأرائه وعلى فكره وتفسيره فقد كان عليه رحمة الله كأبيه معتدّ بنفسه حتى منذ طفولته الأولى5 عزيز النفس رفيعُها مستعليا على أقرانه يشعر بشيء من التقدم عليهم وبكثير من المسؤولية تجاه ما يعتقده حقا إزاء أمته كما كان يشعر بنوع من الإحساس بالقيادة والإمارة والإمامة على غيره ... وكلّ ذلك اقتداء بأبيه وتأثرا به والله أعلم وجميع هذه المشاعر قد انعكست على فكره وعلى تفسيره من خلال بعض أفكاره كمفهوم الاستعلاء وكعقليته التجديدية والتأسيسية وكمواقفه الرجولية والشجاعة خلال مراحل حياته المختلفة

? الحزم وقوة الرأي والشدّة في اتخاذ المواقف والدفاع عن معتقداته والمحاجات عنها بكل ما أوتي من بيان وبرهان وقوة لإثباتها ونشرها والتضحية من أجلها بالغالي والنفيس

? ولا يبعد أن يكون موقفه من العبودية في الإسلام6 قد بدأ يتطور في ذهنه وفكره في مراحل حياته الأولى تأثرا بمواقف أبيه من عماله وخدمه

? وقد كان للإخوة أثرهم في تشجيعه ـ على الأقل ـ على التضحية بالنفس والنفيس من أجل دينه ودعوته7 كما كان لهم أثرهم في اهتماماته الأدبية (لقد كان تأثيره فيهم هو الظاهر ولكن ذلك لا يمنع من تسجيل تأثره بهم كذلك ... )

ثانيا: القرية

قرية "موشة" أو "موشا" وتسمى كذلك "بلد الشيخ عبد الفتاح" نسبة لأحد الأولياء له مقام بارز بها , إحدى قرى محافظة أسيوط في صعيد مصر ذكرها المقريزي في كتابه "الخطط المقريزية" مكتفيا بالكلام على طبيعتها الساحرة وعلى ديرها المسيحي القديم8

تقع القرية على جانب نهر النيل محصورة بين جبلين أراضيها فلاحية واسعة وزراعتها رائجة مربحة فهي قرية على خلاف باقي القرى لها ثلاث مواسم زراعية لكل موسم فرحته وحفلته وخيراته التي يحفل بها سكان القرية كبارهم وصغارهم وهي موسم اللُّوق وموسم الحصاد وموسم جني القطن ... والمقصود بموسم اللُّوق هو فيضان النيل الذي يحوّل القرية إلى بركة كبيرة من الماء ... تمتد من الجبل إلى الجبل ولا يتنقل السكان حينها إلاّ باستعمال القوارب الصغيرة ... ما يبثّ شعورا مميّزا داخل القرية شعورا شبيها بما يشعرون به في المناسبات والأعياد ولتعلقه بالزراعة وبالنيل والبساتين والأراضي الفلاحية جعلوه موسما زراعيا ...

كانت قرية موشة معروفة بثرائها وبنظافتها وثقافة أهلها وتحضرهم مقارنة مع باقي قرى الصعيد المجاورة لها

غالبية سكان القرية مسلمون وبعضهم مسيحيون لهم دير قديم مشهور ـ هوالذي ذكره المقريزي في كتابه وأشاد به ـ ولهم كنيسة داخل القرية كانوا يعيشون ويتعايشون مع المسلمين لا يختلفون عنهم لا في عادة ولا لغة ولا زيّ ولا في حسٍّ وطنيّ ولا قومي ... لا يختلفون عنهم إلاّ في العقيدة ...

أما المسلمون فقد كانت لهم مساجدهم لتأدية الصلاة ولعقود القران والصلح وللفصل بين الناس في خصوماتهم ولإقامة حلقات الوعظ والإرشاد كما كانت لهم كتاتيبهم لحفظ القرآن وطلب العلوم الأولية وكان سيد من رواد هذه المساجد سواء مع أبيه وهو لا يزال صغيرا لا يميز , ثم بعد أن كبر الصبي وصار يعقل ما يصنع ويحفظ شيئا من القرآن أصبح يرتاده لوحده ملتزما بصلاة الجماعة في جميع الأوقات وملتزما بحضور الدروس التي كانت تلقى فيه ...

وكانت للقرية مدرسة يديرها رجل متنور من رجالات الإصلاح أفاد سيد بنصائحه وبتعليمه وكان له أثره في توجيهه الوجهة الصحيحة المتدينة وكذلك كان له دوره في وجهته الأدبية

ولعل من أبرز مظاهر تأثر سيد بقريته وسكان قريته ما يأتي:

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير