تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

? لا يستبعد أن يكون لطبيعة القرية الخلابة وجمالها الجذاب دور في نزعته الأدبية وفي تذوقه للفنّ والجمال بل ولعلها كانت أصل نظريته الأدبية " التصوير الفني" ومن يطالع القصة التي أوردها سيد مبيّنا شعور أهل القرية حين يتراجع النيل وقول أحدهم باللهجة العامية: "مسكين خلاص همد" وكأنه يتكلم عن كائن حيّ ومثل ذلك شعور سيد وموقفه من النخلتين اللتين كانتا في البيت وكان سيد يتأثر لرؤية حركتهما بسبب الرياح فتهتز لذلك مشاعره وأحاسيسه وموقفه من زهرة دقن الباشا المعطرة التي كانت تنبت في المدرسة دون سواها وكان سيد يحبها وينجذب نحوها

? طبيعة الإنسان الريفي الصعيدي والتي تتسم بشيء من الخشونة والقسوة فهو معروف بالشدّة والقوة والعنف والثأر والثورة هذه المشاعر والمظاهر التي نجدها في شخص سيد وفي فكره بشكل أو بآخر ...

? طبيعة الحياة الاجتماعية؛ البساطة ,الفقر ,صدق اللهجة , القناعة , تلاحم أهل القرية وعيشهم مع بعض ... وغيرها من المواصفات التي تميّز بها أهل القرية ولم تستثني سيد من دونهم وهذه المواصفات سنجدها أو نجد مقتضياتها ولوازمها في كتبه وفكره وفي أرائه ومواقفه ...

? معاشرته للنصارى أفادته الشيئ الكثير لعل أوّلها تعرفه على النصرانية والنصارى عن قرب لهذا تجده يكثر الحديث عنهم في تفسيره وفرق بين حديثه عن النصارى وحديثه عن اليهود أما النصارى فهو يتعرض في الغالب إلى عقائدهم وأفكارهم وسلوكاتهم بالبيان والنقد أما اليهود فيكتفي بالحديث إمّا عن تاريخهم مع الأنبياء والمرسلين أو الحديث عن مكرهم وكيدهم في العصر الحديث ... , غالبا ما كان يتحدث عن رقّتهم واهتمامهم بالجانب الروحي دون باقي مجالات الدين والحياة ... وهذا كله نجد آثاره في تفسيره وفكره ...

ثالثا:المحيط الصحفي

بداية علاقة سيد قطب بالصحافة قديمة جدّاً يمكننا إرجاعها إلى طفولته الأولى حتى قبل أن يحسن التفريق بين حروف الهجاء لمّا كان يرى والده يقرأ صحيفة "اللواء" يوميا في بيته على أصحاب القرية وقد كان لهذا المشهد أثره في نفسية سيد لعل أقلّها شعوره بأهمية الصحافة في إيصال المعلومة والفكرة إلى عموم الناس وأبسطهم وأبعدهم ... وقد سجل تلك المشاهد في كتابه "طفل من القرية"9

وما إن أحسن سيد القراءة وأجادها حتى كلّفه والده بأن يتولى هو قراءة الصحيفة للمجتعين في بيته

ولما سافر إلى القاهرة أقام عند خاله "أحمد حسين عثمان" المتخرج من الأزهر الشريف والكاتب الصحفي الذي كان يوقع مقالاته باسم "أحمد الموشي" أوّل مقال نشره في صحيفة "البلاغ" اليومية عام 1922 أي بعد عام من وصوله إلى القاهرة. وكان عمره ستة عشر عاما لا يزال طالبا في مدرسة المعلمين الأولية

كما نشر أشعاره الأولى في صحيفة "الحياة الجديدة"

ولعل من أسباب استقبال المجلات والصحف لمقالات سيد وأشعاره انضمامه لحزب الوفد الذي فتح أمامه أبواب مجلاته وصحفه وكذلك شفاعة كل من خاله وشيخه وأستاذه العقاد ... وقد استمر يكتب وينشر ويتعامل مع الصحافة ككاتب وكرئيس تحرير ومدير لأكثر من ثلاثين سنة ولم يتوقف عن النشاط الصحفي إلاّ بعد سجنه سنة 1954

يقول الأستاذ عبد الباقي محمد حسين مبينا غزارة إنتاج سيد الصحفي:"لم ينتج سيد قطب في فنٍّ أدبي أكثر مما أنتج في فنّ المقالة ... " وقد تعددت أشكال كتاباته وتنوعت بين النثر والشعر وبين المقالات الأدبية والنقدية والتربوية والاجتماعية والسياسية ... إلخ ... يقول الأستاذ أحمد عامر معجبا بغزارة إنتاج سيد وجودته مطالبا بتكريمه وإعلاء شأنه:"ولو أنّنا تناولنا نتاجه في ضوء عمره , لدعونا الزملاء جميعا إلى اكتتابٍ عامٌ , يطيب لكاتب هذا الفصل أن يساهم فيه برأسه , حتى نقيمَ له تمثالا بحجم صورته , ونتوجَّه بهذه الشهادة. نشهد نحن الموقعين على هذا , أنّ زميلنا سيّد قطب , من أولئك الذين أَرْبَتْ أقدارُهم على أعمارهم ... ! ولكننا في مصر ... ومصر المحروسة بلدُ العقوق ... !! " 10 يقول الدكتور الخالدي تعليقا على شهادة الأستاذ علي أحمد عامر:" وإذا كان نتاج سيد قطب الوفير في فترة قصيرة من بداية حياته الأدبية والفكرية , قد نال إعجاب الأدباء والقراء والباحثين ,حتى دفع أحدَهم ـ علي أحمد عامر ـ إلى تقديم هذه الشهادة العجيبة , فكيف بسيد قطب وقد ملأ سمع العربية وبصرها في

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير